يوسف زيدان يعود لإثارة الجدل حول القدس ومتخصصون يفندون ادعاءاته

يعتقد منتقدو يوسف زيدان أنه يغازل الغرب والصهيونية على أمل الفوز بجائزة نوبل (الجزيرة)
يعتقد منتقدو يوسف زيدان أنه يغازل الغرب والصهيونية على أمل الفوز بجائزة نوبل (الجزيرة)

من جديد عاد الكاتب المصري يوسف زيدان لإثارة الجدل والغضب في مواقع التواصل الاجتماعي، بتصريحاته لجريدة الوطن المصرية -أمس الأحد- حول فلسطين والمسجد الأقصى.

وقال زيدان -في حواره مع جريدة "الوطن" المصرية- إن القضية الفلسطينية لم ولن تُحل بالعنف والكراهية المتبادلة بين الطرفين، ولكن بدعاوى العقل، على حد قوله، مؤكدا أنه لا يمانع تخصيص جزء صغير من باحة المسجد الأقصى لبناء هيكل سليمان، باعتبار أن اليهودية ديانة يعترف الإسلام بها.

ودعا زيدان إلى أن تظل القدس وحدة واحدة لجميع الأديان التي كانت بالمنطقة، وليس فقط للديانات الإبراهيمية، ولكن أيضا للديانات الوثنية الرومانية، زاعما أن تاريخ المدينة الإسلامي ليس إسلاميا خالصا، ومدعيا أن القول إن اليهود يسعون لهدم المسجد الأقصى للبحث عن الهيكل هو وهم مستقر في البلاد العربية.

وفي تصريحات غريبة، اعتبر الروائي المصري أن المدينة محتلة من اليهود من وجهة نظر المسلمين، أما من وجهة نظر المسيحيين فهي محتلة من قبل المسلمين، وأن المدينة ارتبطت بالموروث المسيحي مثلما ارتبطت بالموروث الوثني الروماني، والموروث العبراني القديم، ثم بالمسلمين، فكل طرف يرى أنها محتلة من قبل الطرف الآخر.

 

يعايروننا بزيدان

عدد من المتخصصين ردوا على تصريحات يوسف زيدان، منهم أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة الدكتور محمد عفيفي الذي اعتبر أن زيدان يعود مجددا إلى الفتوى بدون علم، مضيفا أن "من يريد الحديث عن مستقبل القدس عليه الرجوع إلى ملفات دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس، وإذا كان التريند من ذهب فالسكوت أفضل".

وفي منشور على صفحته بموقع "فيسبوك" تساءل أستاذ التاريخ "لماذا الآن الحرص على القول بأنها مدينة كل الأديان؟! ربما تأتي الإجابة في الشطر الثاني من التصريح حيث يريد زيدان ركوب التريند، أو تمرير مشروع آخر لمستقبل القدس (ولايصح أن تكون عاصمة لفريق واحد!) هنا السؤال والإجابة معا".

من جانبه، قال عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية -في تصريحات صحفية- إن العدو الصهيوني يأخذ أمثال كلام يوسف زيدان للترويج به أنهم على حق.

وقال هندي "نحن كمثقفين عرب ومصريين نُعاير بسبب تصريحات يوسف زيدان في الدول العربية، كما أن أحد المثقفين الفلسطينيين عايرني بشكل شخصي في فلسطين بسبب تصريحات يوسف زيدان التي تدعم الكيان الصهيوني بطريقة مباشرة وغير مباشرة".

أما عبد الواحد النبوي -وزير الثقافة المصري السابق- فقال في تصريحات لجريدة "الوطن" إن يوسف زيدان دائما يسفه من حكم العرب والمسلمين لهذه المنطقة وإنجازاتهم الإنسانية، ويقدم معلومات لا تتفق مع الواقع أو الحقيقة التاريخية، وإذا اتفقت فهي تتفق في جزء ضئيل جدا، دون أن يذكر فترات الاستعمار الغربي والفترة الصليبية.

وأوضح الوزير السابق أن "زيدان تحدث في منشوره عن مدينة السلام بألفاظ مجتزأة غير علمية وغير دقيقة، ويفرغها من مضمونها"، مؤكدا أن مراجعة تاريخ القدس بشكل صحيح تكشف أنها لم تتح للأديان كافة إلا في ظل حكم العرب والمسلمين لها.

مشيرا إلى أن العرب والمسلمين عمروا القدس وتركوا الآثار والمكتبات التي تشهد بذلك، في حين عانت المدينة الهوان في فترات وقوعها تحت حكم غير العرب والمسلمين، مشيرا إلى أن ما يقوله "زيدان" يزيد الشتات في الأمة ويخدم الأطراف الأخرى.

"دجاجلة" مأجورون

أما الدكتور عبد الله رشدي -الباحث في شؤون الأديان والمتحدث الإعلامي السابق باسم وزارة الأوقاف- فقد اختار أن يرد على كلام زيدان عبر نشر مجموعة من التغريدات حول تاريخ مدينة القدس، حتى لا يستغل "الدجاجلة المأجورون أحباء الصهاينة" -حسب تغريدته- عدمَ معرفة بعض الناس بالتاريخ.

وحكى رشدي -عبر تغريداته- تاريخ المسجد منذ بنائه على يد آدم عليه السلام، وتجديده على يد نبيَّي الله يعقوب وسليمان، مرورا بالممالك التي حكمته، موضحا أن حكم اليهود في فلسطين لا يتجاوز 415 سنة، بينما الوجود العربي فيها منذ 4 آلاف عام قبل الميلاد على يد العرب اليبوسيين.

 

 

تصريحات زيدان الجدلية حول وضع فلسطين، وجعل مدينة القدس مدينة لكل الأديان أثارت غضبا شديدا لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين رفضوا إثارة مثل هذا الجدل في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بالاعتداء على المسجد الأقصى، وقتل المدنيين في غزة وعدد من المدن الفلسطينية المحتلة.

بعض المتابعين اتهم زيدان باستغلال تصاعد الاهتمام الدولي بقضية فلسطين لبث أكاذيبه خدمة للصهيونية، فيما وصف البعض تصريحاته بالمحاولة الفاشلة للفوز بجائزة نوبل التي يحلم بها.

واتفق أغلب المتابعين على رفض رؤيته التي يحاول فيها ليَّ الحقائق التاريخية بشكل جدلي، للتأثير على وضع قانوني دولي مستقر بكون فلسطين أرضا عربية محتلة، يحق لأهلها الدفاع عنها وطرد المحتل الصهيوني.

 

 

واندلعت الأحداث في فلسطين بعد قصف فصائل المقاومة في غزة مناطق إسرائيلية ردّا على الاعتداءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، لترد إسرائيل بقصف جوي مكثف فضلا عن قصف المدفعية والزوارق الحربية على قطاع غزة منذ الاثنين الماضي.

وكما أفادت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء -منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع- بلغ 197 شهيدا، بينهم 58 طفلا، و34 امرأة، بينما أصيب 1235 بجروح مختلفة.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد بلغ عدد المباني التي قصفت من قبل الاحتلال في قطاع غزة 90 مبنى، بينها 6 أبراج سكنية دُمرت 3 منها تدميرا كاملا.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

دعا الروائي المصري يوسف زيدان المثقفين إلى عدم الصدام مع السلطة. وقال إن العلاقة بين المثقف والسلطة ليس بالضرورة أن تكون صدامية فليس هناك خصام بين السلطتين السياسية والثقافة، بل يجب أن يتناغما بشروط أهمها التأثير الإيجابي للمثقف وموضوعيته.

5/2/2014

رأى محللون وأدباء مصريون أن عبارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمثقفين الذين التقاهم الثلاثاء “خليكم واقعيين وبلاش تنظير” (كونوا واقعيين ولا داعي للتنظير) تدخلهم بحظيرته العسكرية، بينما أشاد المجتمعون باللقاء.

24/3/2016
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة