هل تستطيع القبة الحديدية حماية إسرائيل من صواريخ المقاومة؟

إحدى بطاريات القبة الحديدية تحاول اعتراض صواريخ أطلقت من قطاع غزة (رويترز)
إحدى بطاريات القبة الحديدية تحاول اعتراض صواريخ أطلقت من قطاع غزة (رويترز)

قالت مجلة ناشونال إنترست (The National Interest) الأميركية إنه لا يوجد نظام دفاع صاروخي تقليدي مهما كان متقدما يتمتع بحصانة كاملة ضد الهجمات الصاروخية المكثفة، بما في ذلك نظام القبة الحديدية الذي تستخدمه إسرائيل للتصدي للصواريخ التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وباقي الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة.

وذكرت -في تقرير لها- أن هذا النظام، وهو عبارة عن شبكة اعتراضية تستخدم تكنولوجيا تحليل بيانات رادارات متطورة لرصد وتعقب وتدمير الصواريخ، يعد خط الدفاع الأول والأساسي لدى إسرائيل ضد وابل الصواريخ قصيرة المدى القادمة من قطاع غزة.

وتساءلت عن مدى فاعلية هذا النظام، الذي غالبا ما يوصف بأنه أحد أكثر أنظمة الاعتراض فاعلية في العالم، في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية، مؤكدة أنه يركز جزئيا -من أجل توفير التكلفة- على الصواريخ التي تسير في مسار محدد، وهو قرار حكيم خاصة في سياق التصعيد الحالي حيث فشل حوالي 400 صاروخ من بين 1600 أطلقتها حماس في الوصول لإسرائيل.

وأما فيما يتعلق بباقي الصواريخ التي تقترب من أهدافها فيؤكد الجيش الإسرائيلي أن نسبة النجاح في التصدي لها وتدميرها تزيد عن 90%، وهو رقم تم التشكيك فيه بشكل موضوعي خلال السنوات الأخيرة خاصة في تحليل دقيق أنجزه لناشونال إنترست الأستاذ المساعد بجامعة بروك الأميركية مايكل أرمسترونغ.

وحتى لو كانت هذه النسبة دقيقة بشكل إجمالي -تضيف المجلة- فهناك بيانات وسوابق تشير إلى أن القبة الحديدية أقل فاعلية بشكل ملحوظ أمام ضربات توجه إلى أهداف قصيرة المدى.

وخلال الحرب على غزة عام 2014 كافحت بطاريات القبة الحديدية لاعتراض ما يقرب من 700 صاروخ قصير المدى أطلقت على إسرائيل خلال يوم واحد.

وأشارت المجلة إلى أن قدرات فصائل المقاومة -وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي- على توجيه ضربات صاروخية مكثفة للداخل الإسرائيلي لم تنم فحسب منذ ذلك الوقت، بل إن الحركتين عمدتا باستمرار إلى تكييف تكتيكاتهما من خلال إطلاق الصواريخ في مسارات منخفضة بهدف الحصول على فرص أفضل لاختراق شبكة الدفاع الصاروخي للجيش الإسرائيلي.

اختراق الشبكة

ويعتقد أن كل بطارية نموذجية في منظومة القبة الحديدية تضم 3 إلى 4 قاذفات، تحمل كل منها 20 صاروخا اعتراضيا من طراز "تامير"، لكن من غير الواضح على وجه التحديد عدد البطاريات التي دخلت الخدمة خلال النزاع الحالي، على الرغم من أن هذا الرقم لا يقل عن 10، وفق ناشونال إنترست.

وترى المجلة أنه إذا أطلقت كل من حركتي حماس أو الجهاد كمية كافية من الصواريخ على موقع محدد خلال فترة زمنية قصيرة، فمن الممكن جدا أن تتمكن من اختراق شبكة القبة الحديدية وإلحاق خسائر كبيرة بالبنيات التحتية الحيوية أو المناطق المأهولة بالسكان.

وقد تخفف إضافة المزيد من البطاريات من حدة هذه الثغرة الأمنية المحتملة على المدى القصير، لكن حركات المقاومة تستطيع بدورها الرد بكل بساطة من خلال تصنيع أو الحصول على المزيد من الصواريخ.

ولا يعتبر هذا الأمر -تختم المجلة- نقطة ضعف خاصة بمنظومة القبة الحديدية بقدر ما هو انعكاس لحقيقة أنه لا يوجد مطلقا نظام دفاع صاروخي تقليدي مهما كان متقدما محصن تماما ضد الضربات الصاروخية المكثفة، ورغم أن إسرائيل استثمرت مؤخرا في منظومة دفاع جوي تعمل بالليزر تدعى "الشعاع الحديدي" (Iron Beam) وتعد بتعويض نقائص النظام الحالي، فإنه من السابق لأوانه تقييم فعالية المنظومة الجديدة بشكل كامل على ساحة المعركة.

المصدر : ناشونال إنترست

حول هذه القصة

نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين أن الولايات المتحدة ستبدأ قريبا بنشر منظومات القبة الحديدية، الإسرائيلية الصنع، المضادة للصواريخ، في قواعدها العسكرية بدول الخليج وغيرها.

24/1/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة