وول ستريت جورنال: إيقاف حزب ماكرون دعمه مرشحة محجبة يظهر حساسية موضوع الإسلام في فرنسا

ملصق انتخابي يظهر المرشحة المحجبة سارة زماحي (يسار) ورفاقها في الحملة الانتخابية بمنطقة هيرولت جنوبي فرنسا (مواقع التواصل الاجتماعي)
ملصق انتخابي يظهر المرشحة المحجبة سارة زماحي (يسار) ورفاقها في الحملة الانتخابية بمنطقة هيرولت جنوبي فرنسا (مواقع التواصل الاجتماعي)

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) الأميركية إن قرار حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحاكم، "الجمهورية إلى الأمام"، سحب دعمه مرشحة محجبة في انتخابات محلية مرتقبة في يونيو/حزيران المقبل، خلّف ردود فعل عنيفة داخل الحزب، وأظهر مدى حساسية موضوع الإسلام ومكانته في المجتمع الفرنسي.

وكانت السيدة، وهي مهندسة تدعى سارة زماحي ترشحت باسم الحزب الحاكم لشغل منصب نائبة عضو مجلس منطقة هيرولت (جنوبي فرنسا)، قد ظهرت مرتدية الحجاب في ملصق انتخابي.

وذكرت الصحيفة أن قرار سحب الدعم منها يظهر أيضا مدى حساسية الموضوع بالنسبة للرئيس ماكرون نفسه، الذي يستعد لخوض غمار انتخابات جديدة لإعادة انتخابه ضد منافسين على رأسهم -كما تظهر آخر استطلاعات الرأي- مارين لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف المناهض للمهاجرين.

ورغم أن القانون الفرنسي لا يمنع المرشحين السياسيين من ارتداء الحجاب في وثائق حملاتهم الانتخابية؛ إلا أن الأمين العام لحزب "الجمهورية إلى الأمام"، ستانيسلاس غيريني، اعتبر أن القيام بذلك يتعارض مع الخط السياسي للحزب.

وأضاف "حركتنا السياسية تعتبر أن الرموز الدينية البارزة لا مكان لها في منشورات الحملات الانتخابية"، مشيرا إلى أن الحزب بعث برسالة إلى المرشحة ورفاقها في الحملة أمس، الأربعاء، لإبلاغهم بقرار وقف الدعم.

ويأتي هذا القرار في وقت تستعد فيه حكومة ماكرون للدفع قدما بمشروع قانون شامل، يهدف إلى زيادة إشراف الدولة على أماكن العبادة والجمعيات الدينية وقمع ممارسات؛ مثل الترويج لخطاب الكراهية عبر الإنترنت والزواج القسري.

ويقول ماكرون إنه يدافع عن فرنسا ضد ما يسميه بـ"الانفصالية الإسلامية"، وهي حركة سياسية يقول إنها تهدف لخلق مجتمع موازٍ في فرنسا تكون فيه الأسبقية للقوانين الدينية على حساب المدنية.

لكن قادة مسلمين فرنسيين يؤكدون أن الإجراءات الجديدة قد تشكل بوابة لاستهداف أبناء الجالية المسلمة في فرنسا، وهي واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا، ويخشون أن تتحول قرارات مثل إغلاق المساجد أو الجمعية الدينية إلى قرارات تعسفية.

جدل وانقسامات

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار وقف دعم المرشحة المسلمة المحجبة أثار جدلا بين نواب الحزب الحاكم؛ مما كشف حجم الانقسامات داخل هذا الحزب السياسي الناشئ، الذي ينتمي إليه الرئيس ماكرون.

وقال بعض أعضاء الحزب إن القرار يظهر أن الحزب يحاول جاهدا محاكاة سلوك حزب التجمع الوطني، الذي تقوده لوبان، والمعروف سابقا باسم حزب "الجبهة الوطنية".

وغردت النائبة عن الحزب كارولين جانفييه في تويتر قائلة "إنه لأمر معيب.. الركض خلف الجبهة الوطنية لن يساعد إلا في تفوق أفكارهم.. هذا يكفي".

كما كتبت المشرعة عن الحزب نعيمة موتشو في منشور آخر قائلة "إن إقصاء هذه المرشحة سيعد قرارا تمييزيا".

وقد عبر الأمين العام للحزب، ستانيسلاس غيريني، خلال اجتماع مغلق أول أمس الثلاثاء، عن بعض الأسف بعد أن تعرض لانتقادات من نواب في حزبه السياسي؛ لكنه بقي متمسكا بقراره.

وعلق قائلا -وفق أشخاص حضروا الاجتماع- "بالنظر إلى الوراء، أعتقد أنه كان من الخطأ الرد على جوردان بارديلا (نائب من اليمين المتطرف كان أول من نشر ملصق السيدة المحجبة على تويتر).. لكن هذه المرأة لن تكون مرشحة باسم حزب الجمهورية إلى الأمام".

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أمس الجمعة إغلاق 9 مساجد وقاعات صلاة خلال الأسابيع الأخيرة، في حين تبدأ لجنة برلمانية الاثنين المقبل نقاش مشروع قانون تعزيز “مبادئ احترام الجمهورية”.

16/1/2021

أثارت وزيرة التعليم العالي في فرنسا فريديريك فيدال موجة انتقادات من رؤساء الجامعات بعد تحذيرها من انتشار “اليسار الإسلامي” في المؤسسات الأكاديمية الفرنسية، بعد يومين من إقرار قانون “محاربة الانعزالية”

18/2/2021

حذر مسؤولون كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس في فرنسا -اليوم الأربعاء ببيان مشترك- الحكومة والبرلمانيين من مخاطر “مشروع قانون مثير للجدل” يستهدف مؤسسات إسلامية، اعتبروه مقوضا لحرية العبادة وتكوين الجمعيات.

10/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة