سياسيون مصريون يوجهون رسائل تضامن للمقاومة الفلسطينية

وقفة احتجاجية ضد إسرائيل والتطبيع معها أمام مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة في 2017 (ناشطون)
وقفة احتجاجية ضد إسرائيل والتطبيع معها أمام مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة في 2017 (ناشطون)

لا يغيب دعم السياسيين المصريين على اختلاف توجهاتهم من اليسار إلى اليمين، عن القضية الفلسطينية، التي تشغل وجدان وفكر الحركة السياسية المصرية منذ احتلال فلسطين عام 1948 وإلى يومنا هذا، وإن كانت أجواء التعبير عن الرأي في أحد أهم قضايا الأمة غير متوفرة الآن.

وأذكت الاعتداءات، التي تقوم بها القوات الإسرائيلية والمستوطنون في منطقة باب العامود وحي الشيخ جراح والمسجد الأقصى ومحيطه بالقدس منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، وامتد فتيلها المشتعل إلى قطاع غزة، مشاعر الغضب لدى الكثيرين.

وفي هذا السياق، أعرب عدد من السياسيين المصريين، استطلع مراسل الجزيرة نت آراءهم، عن دعمهم المطلق للمقاومة، وخيبة أملهم من رد فعل المجتمع العربي والدولي.

المقاومة هي الوطنية

السياسي المصري جورج إسحاق، المنسق العام السابق لحركة كفاية، وأحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير وجبهة الإنقاذ الوطني، أعلن تأييده المطلق للمقاومة الفلسطينية، قائلا "نحن مع المقاومة قلبا وقالبا، وأي موقف غير هذا، هو موقف غير وطني، وندعو العالم كله للتضامن مع الفلسطينيين".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن "سقوط عشرات الشهداء في قطاع غزة يتطلب منا جميعا أن نتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولا ينبغي الاكتفاء بالشجب والإدانة؛ بل يجب دعم موقف الفلسطينيين، على الأقل بمدهم بالأدوية والأغذية ومساندتهم في المرحلة الخطيرة من حياتهم".

وعما إذا كانت الردود العربية والدولية ترتقي لما يحدث في القدس والمسجد الأقصى وقطاع غزة، أكد إسحاق أن تأييد المجتمع الأوروبي للقضية الفلسطينية أكثر وضوحا وفعالية من الموقف العربي.

3 رسائل قوية

من جانبه، حمّل أحمد بهاء الدين شعبان، القيادي اليساري البارز، ومؤسس الحزب الاشتراكي المصري، المطبعين العرب مسؤولية ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال إن "إسرائيل تصورت أن الأمر قد دان لها، خصوصا بعد هرولة أنظمة عربية للتطبيع، إضافة إلى تراجع وتردي الوضع العربي بشكل عام".

وفي حديثه للجزيرة نت، وصف شعبان، وهو أحد النشطاء البارزين ضد التطبيع مع إسرائيل، ومن مؤسسي "جماعة أنصار الثورة الفلسطينية" في سبعينيات القرن الماضي، ما يجري في الأراضي الفلسطينية بأنه هبة وانتفاضة سوف تستمر وتتصاعد، مشيرا إلى أن الحشود التي تجتمع حول المسجد الأقصى للدفاع عنه، والاستبسال نادر المثال من الشباب والنساء والرجال والأطفال لمواجهة آلة البطش الإسرائيلي يمثلان نقلة في طريق النضال نحو استعادة الفلسطينيين حقوقهم.

3 رسائل تحملها الأحداث الساخنة، وفق شعبان، أولها رسالة للقيادات والفصائل الفلسطينية أن الشعب الفلسطيني لم يعد يطيق صبرا تمزقهم وخلافاتهم وصراعاتهم حول المكاسب والمصالح بعيدا عن القضية الفلسطينية.

والثانية رسالة إلى الدول المطبعة والمهرولة تجاه العدو الصهيوني، تؤكد أن التطبيع ليس في صالح القضية الفلسطينية، وإنما كان على حسابها عبر مصالح شخصية. وأخيرا، رسالة للعدو الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة الأميركية، بأن محاولات تصفية القضية فاشلة، وأن صفقة القرن سقطت، وأن إرادة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يقاتل وحيدا بعيدا عن نصرة أهله هي التي انتصرت.

مواجهة مطلوبة

يعتقد الرئيس الشرفي لحزب الكرامة (حزب سياسي ناصري) المهندس محمد سامي، أن المواجهة التي تحدث الآن "كانت مطلوبة بكل ضحاياها وبكل الدماء التي أسيلت على جوانبها، وأن تكون بين الفلسطينيين والإسرائيليين بدلا من أن تكون سجالا بين السياسيين المحترفين، الذين تعاملوا مع القضية بالوجاهة السياسية".

وفيما يتعلق بالرد العربي، قال في تصريح للجزيرة نت، لن أطالب الأنظمة العربية إلا بما رأيناه من دعم كويتي عظيم ومساندة كبيرة، أتوقع أن تكون هناك مساندة على غرارها من كافة الأقطار العربية، وفي كل الأحوال أعتقد أن القضية الفلسطينية سوف تنتقل إلى الأيادي التي تدفع الثمن الحقيقي للمواجهة والنضال.

على المستوى الدولي، أكد سامي أن المجتمع الغربي لن يتعامل إلا مع شعب يقتنع أنه دفع ويدفع الثمن باهظا في سبيل تحرير أرضه، مع ضرورة الإشارة إلى موقف بعض الدول المنددة والرافضة لما يحدث؛ لكن في كل الأحوال أعتقد أنه آن الأوان أن تنتقل القضية الفلسطينية إلى أصحابها الحقيقيين بعيدا عن مناضلي الجلسات والحوارات والاتفاقيات.

 

وتفجرت الأوضاع في قطاع غزة بعد دوي صفارات الإنذار في القدس قبل وقت قصير من انطلاق ما يسمى بـ"مسيرة القدس" يوم الاثنين الماضي، وهو اليوم الذي يُحتفل به في 10 مايو/أيار وفق التقويم العبري بمناسبة احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967.

وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع أمهلت السلطات الإسرائيلية حتى مساء ذاك اليوم لوقف العدوان المستمر على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح ومنطقة باب العامود، قبل إطلاق وابل من الصواريخ المحلية باتجاه القدس وتل أبيب، وردت إسرائيل على الفور بقصف جوي مكثف على غزة، واستهدفت بشكل مباشر الأبراج السكنية.

وتوالت ردود السياسيين والنشطاء المصريين الغاضبة من العدوان الإسرائيلي ورد الفعل العربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي وفرت لهم منصات للانطلاق منها للتعبير عن آرائهم، في ظل ما تعانيه البلاد من تراجع المناخ العام للحريات والتعبير عن الرأي.

 

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مثل أغلب دول الوطن العربي شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر دعما شعبيا كبيرا لأهالي القدس المحتلة عامة، والمرابطين في المسجد الأقصى خاصة، وذلك بعد تواصل الاعتداءات من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي.

10/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة