حرب الأبراج.. الاحتلال ينتقم من أهالي غزة والمقاومة تواجه بتكتيك جديد

برج سكني في غزة بعد تعرضه لسلسلة غارات إسرائيلية (أسوشيتد برس)
برج سكني في غزة بعد تعرضه لسلسلة غارات إسرائيلية (أسوشيتد برس)

بقصفها أبراجاً متعددة الطبقات ومنازل بدأت إسرائيل عدوانها الحالي على غزة من حيث انتهت حرب 2014، التي وضعت أوزارها بعد 51 يوماً بتأثير ما يمكن وصفها بـ "حرب الأبراج" وكانت في وقتها سابقة بأن تحول مقاتلات حربية مباني سكنية إلى أكوام من الركام.

وبرأي خبراء ومحللين فإن إسرائيل تسعى عبر "حرب الأبراج والمنازل" إلى حسم هذه الجولة لصالحها مبكراً، برفع "فاتورة التكلفة على الحاضنة الشعبية" ودفع المقاومة إلى التراجع والقبول بـ "تهدئة بلا ثمن". غير أن المعادلة تبدو مغايرة هذه المرة لدى المقاومة التي لم تتأخر بتوسيع "دائرة النار" لتشمل أهدافاً مهمة كتل أبيب.

وقال الدكتور ثابت العمور الكاتب المختص بشؤون فصائل المقاومة "احداثيات المواجهة هذه المرة مختلفة، ومثلما أرادتها إسرائيل حاسمة بقصف الأبراج والمنازل، فإن المقاومة بدأتها بإستراتيجية مغايرة بتحديد ساعات صفر، واستخدام صواريخ جديدة تدخل الخدمة لأول مرة، وبدأت من النقطة التي وصلتها صواريخها في الحرب الماضية بقصف مدينة القدس المحتلة، وبعدها تل أبيب".

وأكد -في تصريح للجزيرة نت- أن الاختلاف بين إسرائيل، كقوة غاشمة والمقاومة، أنه في مقابل صفر في بنك الأهداف الإسرائيلي، الذي يثبته استهدافها أبراجا ومنازل ومنشآت مدنية، أظهرت المقاومة تكتيكاً عسكرياً متقدماً بضرب أهداف إسرائيلية نوعية.

طائرات الاحتلال تعمدت قصف الأبراج السكنية مما تسبب في زيادة الضحايا من المدنيين (الفرنسية)

حسم المعركة

وأضاف الكاتب أن إسرائيل أرادتها جولة خاطفة وحاسمة من خلال البحث عن انتصار زائف، مثلما حدث في الحرب الأولى 2008-2009 عندما استهدفت المدارس بقنابل الفوسفور الأبيض المحرم دولياً، وبكسر قواعد الاشتباك في حرب 2012 التي بدأتها باغتيالات وتصفية جسدية، وبحرب الأبراج وإيقاع حصيلة كبيرة من الضحايا المدنيين تجاوزت ألف شهيد في حرب 2014.

غير أن إسرائيل -يقول العمور- فوجئت بأن المعادلة ليست كما عهدتها في الحروب السابقة، وأن رفع فاتورة تكلفة التصعيد بضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة لم يعد "عاملاً حاسماً" وأن المقاومة التي انتصرت للقدس اتخذت القرار عن وعي، وهو ما أظهرته قوة النيران بإطلاق 650 صاروخا خلال ساعات قليلة، وببنك أهداف مدروس بدأ بقصف القدس بصواريخ نوعية اخترقت "القبة الحديدية" واستهداف سيارة عسكرية بصاروخ موجه.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية الدكتور هاني البسوس مع العمور على أن إسرائيل أرادت الحسم في مدة زمنية قصيرة، وعدم إطالة أمد المعركة تجنباً لما سيلحق بها من خسائر اقتصادية، وضرر يمس جبهتها الداخلية وسمعتها العسكرية.

وقال البسوس، للجزيرة نت، اعتقدت إسرائيل أن تكرار تجربة الحرب الماضية باستهداف المدنيين سيشكل ضغطاً على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بصفتها الحاكم في غزة ورأس حربة المقاومة.

عائلة فلسطينية بعد تعرض منزلها للقصف (الأناضول)

تكتيك المقاومة

لكن المقاومة، وفي مقدمتها حماس، لم تتأخر في إيصال ردها لإسرائيل، وقبل أن تنقشع أعمدة الدخان المنبعثة من ركام "برج هنادي" كانت صواريخ غزة تضرب بكثافة عمق تل أبيب على بعد نحو 80 كيلومترا، كما يقول البسوس.

وقال أيضا "يبدو أن المقاومة راكمت تجارب الحروب السابقة، وأظهرت أنها جاهزة لكل السيناريوهات، وتمتلك تكتيكات عسكرية للتعامل مع تطورات الميدان".

وإذا ما استمرت إسرائيل في حربها على الأبراج والمنازل، وحتى لو أقدمت على مغامرة الدخول في حرب برية، فإن المقاومة -وفقاً للبسوس- تختزن مفاجآت وتمتلك ما لم تستخدمه بعد.

ويقدّر العمور أن المقاومة لم تستخدم حتى اللحظة أكثر من 1% من قدراتها، ولم تحرك سوى وحداتها الصاروخية فقط، وإذا ما طالت المعركة وتمادت إسرائيل باستهداف المدنيين ستشهد المعركة أدوات جديدة من جانب المقاومة كالمواجهة من النقطة صفر واستخدام الطائرات المسيّرة والوحدات البحرية، وبالتالي رفع التكلفة لدى الاحتلال بما يفوق ما حدث حتى الآن من إخلاء مستوطنات وتعطيل حركة المطارات وهجرة سكان من تل أبيب.

ويرى إن الساعات القليلة القادمة ستكون حاسمة، وقد تدخل جبهات أخرى على خط المواجهة مع الاحتلال في الداخل المحتل، ولم يستبعد أن تشهد الضفة الغربية عودة لعمليات الطعن والدهس وإطلاق النار.

برج الجوهرة الذي يضم مقرات عدد من المؤسسات الصحفية تعرض لقصف إسرائيلي عنيف (الفرنسية)

جرائم حرب

بدوره، صنّف الدكتور سامر موسى أستاذ القانون في جامعة فلسطين بغزة استهداف الأبراج والمنازل وتشريد سكانها بأنها جرائم الحرب وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

وقال للجزيرة نت "هذه السياسة أعادت إلى الأذهان مشاهد مروعة لجرائم مماثلة ارتكبتها قوات الاحتلال خلال الأيام الأربعة الأخيرة من حرب 2014، وتدمير بنايات سكنية فوق رؤوس ساكنيها".

وتهدف إسرائيل من وراء هذه السياسة، التي تندرج في إطار أعمال الانتقام المحظورة دولياً التي تشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، إلى إرهاب وترويع المدنيين الآمنين، والزج بهم في أتون المواجهة لاختلاق مشكلة إنسانية كبيرة واستخدامها أداة ضغط على المقاومة، بحسب الدكتور موسى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكدت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة (حماس) استشهاد قائد لواء غزة وعدد من القادة الميدانيين في غارة إسرائيلية، في الوقت الذي أكد فيه الجيش الإسرائيلي استهداف “هيئة أركان عمليات الحركة”.

12/5/2021

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركتي “حماس” و”الجهاد” الإسلامي في قطاع غزة بدفع “ثمن فادح”، على خلفية قصفٍ صاروخي غير مسبوق طال مدينة تل أبيب ومناطق أخرى في محيطها وعلى الحدود مع غزة.

11/5/2021

يعقد مجلس الأمن الدولي -في وقت لاحق اليوم الأربعاء- جلسة جديدة طارئة، لبحث التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هي الثانية خلال 3 أيام، وسط تنديد تركي باكستاني بالاعتداءات الإسرائيلية.

12/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة