وسط المواجهات وقبيل جلسة لمجلس الأمن.. غوتيريش يدعو إسرائيل لاحترام حق التجمع في الأقصى

قوات الاحتلال تلقي قنابل صوت على فلسطينيين عند باب العامود بالقدس (غيتي)
قوات الاحتلال تلقي قنابل صوت على فلسطينيين عند باب العامود بالقدس (غيتي)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في حرية التجمع السلمي، وذلك قبيل جلسة طارئة تعقد اليوم لمناقشة الوضع في مدينة القدس المحتلة، وسط مواجهات مستمرة بين قوات الاحتلال والفلسطينيين المرابطين في المسجد الأقصى.

وحث غوتيريش إسرائيل على وقف عمليات الهدم والإخلاء في مدينة القدس والحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة طارئة لمناقشة الوضع في مدينة القدس المحتلة، في حين تعقد الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي جلستين غدا الثلاثاء لبحث الأوضاع في المدينة.

وقال دبلوماسيون إن ما يقارب ثلثي الدول الأعضاء بالمجلس البالغ عددها 15 طلبت عقد هذه الجلسة.

ويتعلق الأمر بكل من تونس (العضو العربي الوحيد في المجلس)، وأيرلندا والصين وإستونيا وفرنسا والنرويج والنيجر وسانت فنسنت وجزر غرينادين وفيتنام.

وفي رسالة وزعتها، قالت البعثة الصينية لدى الأمم المتحدة -التي تتولى رئاسة أعمال مجلس الأمن للشهر الجاري- إن جلسة طارئة حول التطورات في القدس ستعقد الساعة العاشرة صباحا بتوقيت نيويورك (15:00 بتوقيت غرينتش).

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته الكاملة لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وتوفير الحماية له، محملا حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة.

قلق أميركي "عميق"

من ناحية أخرى، ذكر البيت الأبيض في بيان أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عبر في اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي مئير بن شبات أمس الأحد عن "قلقه العميق" إزاء الاشتباكات التي وقعت بالقدس في الأيام الأخيرة.

وأضاف البيت الأبيض في قراءة لنص المحادثة بين سوليفان وبن شبات "أكد السيد سوليفان مجددا أيضا قلق الولايات المتحدة العميق بشأن الطرد المحتمل لأسر فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح".

وقال إن الاثنين "اتفقا على أن الهجمات الصاروخية والبالونات الحارقة (التي تطلق) من غزة على إسرائيل غير مقبولة وينبغي التنديد بها".

قلق أممي

من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس الأحد إن الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش عبر عن اعتقاده بضرورة التزام إسرائيل "بأقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في حرية التجمع السلمي"، وذلك في ظل ارتفاع التوتر في القدس الشرقية ومحيط المسجد الأقصى.

وذكر دوجاريك في بيان أن الأمين العام "يعبر عن قلقه العميق إزاء استمرار العنف في القدس الشرقية المحتلة، وأيضا إزاء احتمال طرد عائلات فلسطينية من ديارها.. لقد حث إسرائيل على وقف الهدم والطرد".

وأضاف أن الأمين العام حث على الحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة واحترامه.

اجتماعان طارئان

وأعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية غدا الثلاثاء، كما سيعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي بنفس اليوم.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي إن الاجتماع سيكون افتراضيا برئاسة دولة قطر الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، وأكد أنه يأتي بناء على طلب من دولة فلسطين أيدته عدة دول عربية.

وأشار زكي إلى أن قرار رفع مستوى الاجتماع إلى المستوى الوزاري بدلا من مستوى المندوبين الدائمين جاء تناسبا مع خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى وعلى سكان حي الشيخ جراح.

ويبحث الوزراء الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، والمخططات للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين.

تحرك أردني

وفي الأردن، استدعت وزارة الخارجية الأردنية أمس الأحد القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمّان للاحتجاج على "الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة" في القدس الشرقية، في وقت تظاهر مئات الأردنيين في العاصمة الأردنية للمطالبة بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وإغلاق سفارتها في عمّان.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية إن "وزارة الخارجية استدعت الأحد القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمّان، للتأكيد على احتجاج الحكومة الأردنية وإدانتها الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك والاعتداءات الأخيرة على الحرم والمصلين، وعلى المقدسيين خصوصا في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة".

ووجه الأردن مذكرة رسمية لإسرائيل رفض فيها محاولاتها تهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم، وأكد أن ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

ووفقا للمذكرة -التي تم توجيهها للخارجية الإسرائيلية- شددت الخارجية الأردنية على أنه لا يحق لإسرائيل تهجير المقدسيين قسرا من منازلهم.

وحذرت المذكرة من مغبة الاستمرار في الانتهاكات، مشددة على ضرورة أن تتقيد إسرائيل بالتزاماتها وفق القانون الدولي والإنساني، وأن تحترم الوضع القائم التاريخي والقانوني.

الكاظمي يستنكر

وفي العراق، عبر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في حديث للجزيرة عن "استنكار بلاده جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ومنع المسلمين من الوصول لمقدساتهم".

ودعا الكاظمي إلى حماية الأحياء الفلسطينية التي كانت لهم تاريخيا، والدفاع عنها.

وأضاف أنه "إذا كان التطبيع لا يؤمّن حقوق الشعب الفلسطيني فهو غير مقبول بالنسبة لنا".

وصدرت مواقف إدانة للاعتداءات الإسرائيلية في القدس من العديد من الدول العربية، ودعت المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها في المدينة.

مظاهرات في دول عدة

وشهدت مدن عدة في مختلف دول العالم وقفات ومظاهرات دعما لأهالي مدينة القدس المحتلة، وردد المشاركون فيها شعارات تندد بالانتهاكات الإسرائيلية وبمحاولات تهجير سكان حي الشيخ جراح من منازلهم.

ففي الدانمارك، شارك المئات من أبناء الجاليات العربية في التنديد بتهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم.

وفي أمستردام بهولندا شارك عدد من النشطاء العرب والأتراك في وقفة احتجاجية ضد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

وفي ميلانو بإيطاليا، تداعى عرب ومسلمون ونشطاء حقوقيون للوقوف إلى جانب سكان حي الشيخ جراح، وتأييد بقائهم في منازلهم بالقدس.

وطالب محتجون في لندن بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية لضلوعها في ما وصفوها بممارسات تطهير عرقي وفصل عنصري ترقى إلى جرائم بحق الإنسانية.

واتهم ناشطون من منظمة "أصدقاء الأقصى" ورابطة المسلمين في بريطانيا، الحكومة البريطانية بالتواطؤ مع الحكومة الإسرائيلية.

وفي شيكاغو بالولايات المتحدة رفع المتظاهرون علم فلسطين ولافتات كتب عليها فلسطين عربية، ولافتات أخرى تدعو لوقف التهجير القسري، ورددوا أغاني فلسطينية تضامنا مع القدس وأهلها.

انتهاكات واحتجاجات

ومطلع شهر رمضان المبارك أعلنت جماعات استيطانية اعتزامها تنفيذ اقتحام كبير للمسجد الأقصى في 28 رمضان (الاثنين)، بمناسبة ما يسمى يوم القدس العبري الذي احتلت فيه إسرائيل القدس الشرقية عام 1967.

ومنذ بداية رمضان في 13 أبريل/نيسان الماضي تشهد القدس اعتداءات متصاعدة من جانب قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين، خاصة في منطقة باب العامود وحي الشيخ جراح.

ومساء يوم الجمعة الماضي وأول أمس السبت أسفرت اعتداءات إسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى والقدس عامة عن إصابة نحو 300 شخص، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

ويشكو الفلسطينيون من عمليات إسرائيلية مكثفة ومستمرة لطمس هوية القدس وتهويدها، حيث تزعم إسرائيل أن المدينة بشطريها الغربي والشرقي عاصمة موحدة وأبدية لها.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1981.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال مساعد وزير الخارجية المصري السابق حسين هريدي إن الدور المنوط بالحكومات العربية اليوم هو إعادة قراءة اتفاقات التطبيع، وهناك مفارقات بين وعود الاتفاق وما نراه من وحشية إسرائيلية ضد المقدسيين العزل.

9/5/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة