دارفور.. 132 قتيلا على الأقل إثر اشتباكات قبلية ومخاوف بسبب استهداف سيارات الإسعاف

العشرات تظاهروا بالخرطوم أمام مقر الأمم المتحدة رافعين لافتات كتب عليها "أوقفوا نزيف الدم بالجنينة، انزعوا سلاح المليشيات"

رتل للقوات الحكومية بدارفور (رويترز -أرشيف)
رتل للقوات الحكومية بدارفور (رويترز -أرشيف)

ارتفع عدد القتلى جراء الاشتباكات القبلية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور بالسودان، إلى 132 قتيلا، في ظل تحذيرات من نفاد الأدوية محليا وتعرض المسعفين لإطلاق نار.

وقال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان إن دولة قطر لعبت دورا أساسيا في سلام دارفور، وإنه طلب منها مواصلة دعمها.

من جانبه، قال والي دارفور محمد عبد الله الدومة، اليوم الخميس، في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم "عدد القتلى حتى الآن حسب التقارير الطبية 132 قتيلا". وأضاف أن الأوضاع الآن "مستقرة نوعا ما، لا قتال، وخدمات الكهرباء والمياه عادت الى المدينة" ولكنه أشار إلى حدوث "أعمال نهب".

وأكد الدومة أن "المليشيات" التي شاركت في القتال "جاءت من خارج المدينة" وبعضها يرتدي ملابس عسكرية.

وقال "الذين شاركوا في القتال مليشيات لا هدف لها سوى النهب والسلب وبعضهم يرتدون أزياء عسكرية وآخرون يرتدون الكدمول" وهو غطاء للرأس والوجه تستخدمه القبائل البدوية في مناطق دارفور ودولة تشاد.

وأضاف الدومة "هذه المليشيات عابرة لدول الجوار الإقليمي، بعضها جاء من تشاد والبعض من ليبيا لكن من دون علم هذه الدول، كما جاء البعض من شمال دارفور وجنوبها ومنطقة وادي صالح وسطها" مؤكدا أنهم استخدموا "أسلحة ثقيلة".

نفاد أدوية

وأفاد شهود عيان بتراجع حدة المعارك في المدينة أمس الأربعاء وانتشار قوات حكومية، وقد لزم السكان منازلهم.

وقد أشارت لجنة الأطباء التي تأسست عام 2019 -خلال الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق عمر البشير- إلى أن المسعفين يواجهون صعوبات في التحرك داخل المدينة بعد تعرض سيارات إسعاف الى إطلاق نار.

وقال البيان "تعرضت اليوم (الخميس) عربات الإمداد والإسعاف الى إطلاق نار أثناء محاولتها الوصول الى مخازن منظمة الصحة العالمية" مضيفا "نفد بالفعل الكثير من الأدوية".

احتجاجات بالخرطوم ضد عمليات القتل في دارفور (رويترز -أرشيف)

وعلقت الأمم المتحدة أعمالها الإنسانية في الجنينة، وألغت رحلاتها الجوية إلى المدينة التي تُستخدم مركز تقديم المساعدات الإنسانية إلى 700 ألف شخص.

وعاد الدومة ليشير إلى أن الأحداث الراهنة بدأت في الثالث من أبريل/نيسان بـ "جريمة" انفجر القتال على إثرها.

وأوضح "كان مواطنون يستقلون سيارة في طريقهم إلى الجنينة (…) أطلقت عليهم مجموعة النار فقتلت منهم 3، والمجموعة ذاتها أطلقت النار على الذين كانوا يشيعون القتلى الثلاثة".

وأكد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان هذه الرواية، فضلا عن بعض سكان المدينة.

وقد قُتل في يناير/كانون الثاني الماضي نحو 50 شخصا في اشتباكات بين مجموعات تنتمي إلى قبائل عربية وأخرى تنتمي لقبيلة المساليت.

اعتصام نازحين بمعسكرات دارفور احتجاجا على قرار مجلس الأمن سحب بعثة حفظ السلام "يوناميد" (الجزيرة)

معاناة

وتراجعت حدة القتال في دارفور خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولكن الاشتباكات القبلية ما زالت مصدر التهديد الرئيسي للأمن في الإقليم.

وكان مجلس الدفاع السوداني أعلن ليل الاثنين حال الطوارئ في ولاية غرب دارفور، وأرسل قوات أمن إلى المنطقة.

وقد تظاهر العشرات في الخرطوم أمام مقر الأمم المتحدة، رافعين لافتات كتب عليها "أوقفوا نزيف الدم في الجنينة، انزعوا سلاح المليشيات".

وتأتي هذه الاضطرابات بعدما أنهت بعثة حفظ السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) رسميا مهمتها بإقليم دارفور نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكانت هذه المهمة التي بدأت عام 2007 ترمي إلى تحقيق استقرار المنطقة.

ووضعت البعثة الأممية حدا لمهمتها بناء على طلب الحكومة الانتقالية بالسودان التي تسلمت الحكم بعد البشير، وجعلت من إحلال السلام أولوية.

ووقعت الحكومة اتفاق سلام العام الماضي في جوبا مع عدد كبير من المجموعات التي قاتلت في دارفور.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

للمرة الثالثة خلال عامين تسقط الحكومة الانتقالية بالسودان في امتحان الأمن المكشوف في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، حيث تبدأ مشاجرة محدودة وتنتهي بمواجهات قبلية تحصد القتلى وتشرد المدنيين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة