مع تصاعد أزمة سد النهضة.. السيسي يكرر اتهام ثورة يناير ومواقع التواصل ترد

السيسي (يسار) خلال الاحتفال بتوقيع اتفاقية المباديء عام 2015 مع الرئيس السوداني السابق عمر البشير (وسط) ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ديسالين (الفرنسية)
السيسي (يسار) خلال الاحتفال بتوقيع اتفاقية المباديء عام 2015 مع الرئيس السوداني السابق عمر البشير (وسط) ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ديسالين (الفرنسية)

مع كل تأزم جديد لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، يعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نغمة تجديد الاتهامات لثورة يناير 2011 بالتسبب في الأزمة التي باتت تهدد مستقبل مصر وأمنها القومي.

وكلما ربط السيسي بين الثورة وسد النهضة، رد معارضون ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي باتهامه بالتفريط في حقوق مصر المائية ومنح السد الإثيوبي قبلة الحياة، عبر توقيعه اتفاقية المبادئ عام 2015 مع السودان وإثيوبيا، وهي الاتفاقية التي تتمسك بها أديس أبابا حتى اليوم وترفض المقترحات المصرية والسودانية التي تخالفها، بحسب الوصف الإثيوبي.

آخر الاتهامات التي وجهها السيسي لثورة يناير، كانت اليوم الأربعاء خلال افتتاح مركز إصدار الوثائق المؤمنة، حيث قال إن قلقه على مياه النيل بدأ منذ عام 2011 وبالتحديد يوم 25 يناير/كانون الثاني، وهو اليوم الذي انطلقت فيه الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 30 عاما قضاها في السلطة.

وعادة ما يربط السيسي بين ثورة يناير وبين سد النهضة، لكن الاتهام الأكثر وضوحا جاء في سبتمبر عام 2019 خلال إحدى مؤتمرات الشباب، حيث أعلن بوضوح أنه لولا ما جرى في عام 2011 (يقصد ثورة يناير)، ما أقدمت إثيوبيا على بناء سد النهضة.

 

 

وخلال كلمته اليوم، جدد السيسي تحذيره لإثيوبيا من مغبة الإقدام على الإضرار بحقوق بلاده في مياه النيل، حيث قال "أقول للإثيوبيين لا نريد أن نصل لمرحلة المساس بنقطة مياه لمصر، لأن كل الخيارات مفتوحة".

وتأتي كلمة السيسي تعليقا على فشل أحدث جولات المفاوضات والتي جرت خلال الأيام الماضية في العاصمة الكونغولية كينشاسا، حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن المفاوضات لم تحرز تقدما، واتهمت الجانب الإثيوبي بالتسويف والمماطلة.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد وصف تلك المفاوضات بأنها الفرصة الأخيرة للوصول إلى اتفاق قبل بدء الملء الثاني لخزان سد النهضة والمقرر الصيف القادم.

وفي الأسبوع الماضي صعّد السيسي لأول مرة لغة التهديد بشأن أزمة سد النهضة، حينما قال إن مياه النيل خط أحمر ولا يمكن التفريط بها، وإن الاعتداء على حقوق مصر المائية سيخلق أوضاعا غير مستقرة في المنطقة ورد فعل لا يمكن تخيله.

ويتزامن تصعيد الخطاب المصري مع اختتام مناورات جوية مشتركة بين الجيشين المصري والسوداني، جرى تنفيذها في الأراضي السودانية الأيام الماضية، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة على احتمالات التدخل العسكري ضد سد النهضة.

التهديد بالتصعيد العسكري أيده أغلب المصريين، في موقف موحد نادر الحدوث مؤخرا بين المؤيدين والمعارضين. لكن هذا التأييد لم يمنع المعارضين من انتقاد موقف السيسي من ثورة يناير ومحاولاته المستمرة لتحميلها أزمة سد النهضة.

وقال مغردون إن السبب الحقيقي ليس ثورة يناير بل اتفاقية المبادئ التي وقعها السيسي عام 2015 وأعطت قبلة الحياة لسد النهضة، حيث منح أديس أبابا القدرة على تمويل السد دوليا، كما تتمسك بها إثيوبيا خلال المفاوضات الحالية وترفض بناء عليها المقترحات المصرية والسودانية بإشراك وسطاء دوليين، كما تقول إنها تمنحها الحق في استكمال البناء وتخزين المياه دون انتظار نتائج المفاوضات.

واعتبر آخرون أن ثورة يناير ساهمت في زيادة القوة الناعمة لمصر دوليا، وكان يمكن استثمار ذلك في الضغط على إثيوبيا.

وفي يوليو/تموز 2020 وخلال لقاء مع قناة الجزيرة، كشف رئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ماريام ديسالين أن اتفاقية إعلان المبادئ الخاصة بسد النهضة، نصت على أن الملء الأول للسد سيكون بالتوازي مع التشييد، وأن مصر أبرمت الاتفاقية وهي تعلم ذلك.

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة