تبادل الاتهامات بعد فشل محادثات كينشاسا الثلاثية بشأن سد النهضة الإثيوبي

قال وزير المياه والري الإثيوبي سيليشي بقلي إن السودان هو أكبر مستفيد من سد النهضة وإن المخاوف التي يتحدث عنها منافية للواقع، وجاءت تصريحات المسؤول الإثيوبي بعد فشل أحدث جولات المفاوضات بشأن السد وتبادل الاتهامات إزاء المسؤولية عن ذلك.

وأضاف أن "المخاوف التي عبّر عنها السودان بشأن احتمال تأثره بعملية الملء الثاني للسد غير حقيقية ومنافية لما شهده السودان العام الماضي، إذ تمت عملية الملء بشكل طبيعي".

وأكد أن التعبئة الثانية للسد لن تلحق بالسودان أي ضرر، وفي المقابل فإن أي محاولة لعرقلة هذه العملية تعدّ خسارة كبيرة لإثيوبيا لأنها ستفقدها مليار دولار.

فشل الجولة الأخيرة

وكانت أحدث جولات التفاوض بشأن سد النهضة قد انتهت بالفشل في تحقيق أي تقدم، بعد 4 أيام من الاجتماعات المتواصلة التي عقدت في كينشاسا عاصمة الكونغو، وهي الجولة التي وصفتها مصر بالفرصة الأخيرة.

وسارعت الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا) إلى تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن فشل الجولة الجديدة من المفاوضات.

وهذه أبرز المواقف التي صدرت عن الأطراف المعنية بعد انتهاء الاجتماعات:

الموقف المصري

قالت الخارجية المصرية إن اجتماعات كينشاسا التي انطلقت السبت لم تحقق تقدما، ولم تفض إلى اتفاق بشأن إعادة إطلاق مفاوضات سد النهضة.

واتهمت إثيوبيا برفض كل المقترحات والبدائل التي طرحتها مصر وأيدها السودان لدفع التفاوض، كما قالت إنها رفضت مقترح السودان الذي أيدته القاهرة لتشكيل لجنة رباعية للوساطة.

ورأى بيان الخارجية المصرية أن "هذا الموقف يكشف مجددا عن غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بنية حسنة".

وفي مداخلات هاتفية مع فضائيات مصرية خاصة، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري مساء الثلاثاء أن الجانب الإثيوبي متعنت ويعيق أي جهد، وأن مصر والسودان قدمتا كثيرا من المرونة في المفاوضات، مشيرا إلى أن القاهرة والخرطوم ستتجهان نحو أطراف دولية.

وأكد أن بلاده لم تتلقّ أي إخطار من الاتحاد الأفريقي بشأن مفاوضات جديدة لسد النهضة، مشيرا إلى أن البيان الإثيوبي المتعلق بمفاوضات كينشاسا بشأن السد لا يمت إلى الحقيقة بصلة.

وقبل بدء الاجتماعات، وصفتها مصر بأنها تمثل الفرصة الأخيرة لاستئناف المفاوضات قبل أن تشرع إثيوبيا في ملء السد للعام الثاني على التوالي بعد بدء هطل الأمطار الموسمية هذا الصيف.

وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن "المساس بمياه مصر خط أحمر وسيؤثر في استقرار المنطقة بشكل كامل".

وذكرت وسائل إعلام مصرية أن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، وصل إلى العاصمة السودانية الخرطوم مساء أمس الثلاثاء، دون أن يعلن حتى الآن عن هدف الزيارة أو اللقاءات التي سيعقدها في أثنائها.

 

الموقف السوداني

صدر أكثر من موقف من أكثر من جهة في الساعات الماضية بعد إعلان فشل مفاوضات كينشاسا بشأن سد النهضة.

فقد قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، في تغريدة على تويتر، إن "التعنت الإثيوبي وإصرار أديس أبابا على الملء الثاني دون اتفاق ملزم سيجعلنا نفكر في الخيارات التي تحفظ مصالحنا وتحمي شعبنا".

وأضافت المهدي أن "رفض الجانب الإثيوبي بإصرار شديد كل الصياغات والحلول البديلة التي اقترحها السودان ومصر يؤكد غياب الإرادة السياسية".

وشددت على أن السودان لن يفرط في أمنه القومي رغم تمسكه بنهج السلمية.

وفي موقف آخر، قالت وزارة الري والموارد المائية السودانية -في بيان- إن "هذا التعنت الإثيوبي يحتم على السودان التفكير في كل الخيارات الممكنة لحماية أمنه ومواطنيه بما يكفله له القانون الدولي".

من جهته، جدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مطالب بلاده بأن يكون لها دور في تشغيل وإدارة سد النهضة لأنه يؤثر في أمنها.

الموقف الإثيوبي

بالمقابل اتهمت الخارجية الإثيوبية مصر والسودان بعرقلة مباحثات العاصمة الكونغولية كينشاسا، بشأن سد النهضة.

وأوضحت الخارجية الإثيوبية -في بيان- أن مصر والسودان رفضتا مسودة البيان الختامي، وطالبتا بدور للمراقبين ليحل محل الدول الثلاث والاتحاد الأفريقي، في إشارة إلى الوساطة الرباعية (الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وواشنطن).

وكانت دولتا السودان ومصر اتفقتا على اقتراح بإشراك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة في المفاوضات، فضلا عن مساعي الاتحاد الأفريقي الحالية.

وقال بيان الخارجية الإثيوبية إن البلدين اتبعا نهجًا يسعى إلى تقويض العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، كما عرقلا استئناف المفاوضات.

وأكدت أن إثيوبيا لا يمكن أن تكون جزءا من اتفاق من شأنه أن يحرمها من حقوقها في استخدام نهر النيل.

وتوقعت إثيوبيا أن تُستأنف الاجتماعات بشأن سد النهضة في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري، بناء على دعوة من الاتحاد الأفريقي، حسب البيان ذاته.

الموقف الأميركي

وفي هذا السياق، كشفت الخارجية الأميركية عن أن وفدا أميركيا سافر إلى المنطقة للتواصل مع عدد من الشركاء بشأن القضايا المتعلقة بسد النهضة، مضيفة أن الوفد شدد على "نهج واشنطن الحيادي" تجاه الملف.

وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن تواصل دعم الجهود التعاونية والبناءة من جانب إثيوبيا ومصر والسودان للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة.

وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن الوفد استمع إلى جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الرئاسة الكونغولية للاتحاد الأفريقي، بشأن أفضل السبل التي يمكن للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يدعما بها الجهود لإيجاد سبيل لتحقيق التقدم.

الأمم المتحدة

وفي مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، دعا الأطراف إلى مواصلة التعاون والتوصل إلى حل وسط لتسوية الملف.

وفي معرض حديثه للصحفيين عن موقف الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، من مفاوضات كينشاسا، تابع المتحدث قائلا "نحن من جانبنا مستمرون في حث الأطراف على مواصلة بذل الجهد لاتخاذ خطوات ملموسة للتوصل إلى اتفاق".

وأضاف دوجاريك أن مبادرة فيليكس تشيسيكيدي، رئيس الكونغو الديمقراطية، بعقد المفاوضات أمر مرحب به، مع إعادة تأكيد المنظمة الدولية جاهزيتها لدعم هذه الجهود بالشكل الذي ترتضيه الأطراف.

وجاءت جولة كينشاسا عقب 3 أشهر على تعثر المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي، وبعد تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 30 مارس/آذار الماضي، حملت أقوى لهجة تهديد لأديس أبابا منذ نشوب الأزمة قبل 10 سنوات.

وقال السيسي آنذاك إن "مياه النيل خط أحمر، ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل".

وتصرّ أديس أبابا على ملء ثان للسد بالمياه، في يوليو/تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق، في حين تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل‎، البالغة 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

انتهت جولة اجتماعات سد النهضة في كينشاسا من دون تقدم، فاتهمت مصر والسودان إثيوبيا بالتعنت، في حين قال مصدر إثيوبي إن البلدين طرحا بنودا خارج الأجندة، ودعت الأمم المتحدة الأطراف إلى التوصل لحل وسط.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة