ملفات بالغة الأهمية على الطاولة.. هل يعود الدفء للعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي؟

العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي شهدت فتورا في الفترة الماضية (رويترز)
العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي شهدت فتورا في الفترة الماضية (رويترز)

يرى خبراء أن زيارة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين ورئيس مجلس الاتحاد شارل ميشال إلى تركيا اليوم الثلاثاء، ستشهد بداية "عهد جديد" في العلاقات من خلال مباحثات "بالغة الأهمية" تركز على الأجندة الإيجابية بين الجانبين.

وتوقع الخبراء أن يكون على رأس هذه الملفات المهمة: الهجرة، والاقتصاد، والتطورات في شرق المتوسط وقبرص.

وقالت زحل مرد أوزون أر الأستاذة المساعدة في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية باللغة الإنجليزية بجامعة مرمرة التركية، إن "الاتحاد الأوروبي يرغب بإجراء حوار مع تركيا كبلد جارٍ، وتحسين العلاقات مع أنقرة في إطار مشاريع مشتركة".

وأضافت أوزون أر، في حديث لوكالة الأناضول، أن المواضيع التي يعتزم كل من دير لاين وميشال مناقشتها مع نظرائهما الأتراك، "جرى تحديدها في تقرير تركيا الخاص الذي أعده مسؤول السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل في وقت سابق".

وفي 30 مارس/آذار الماضي، قال بوريل إن "تعاون الاتحاد مع تركيا وتطوير علاقات معها قائم على المنفعة المشتركة، وينطوي على مصالح إستراتيجية للطرفين".

جاء ذلك في تقييم للمسؤول الأوروبي، نشر على إحدى المدونات، حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، أشار فيه إلى أن "مجلس الاتحاد فتح الأسبوع الماضي فصلا جديدا في العلاقات بين بروكسل وأنقرة".

شارل ميشال يزور تركيا اليوم الثلاثاء (الأناضول)

تقدّم وتعاون

من جهتها، قالت صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) اليمينية الفرنسية إن زيارة المسؤولة الأوروبية لأنقرة اليوم الثلاثاء تدخل في إطار سعي الاتحاد لتطبيع العلاقات مع تركيا، مشيرة إلى أنها خطوة أخرى في الدفء الهش للغاية للعلاقات بين أنقرة ودول الاتحاد.

ولفتت إلى أنها تعتبر بداية لعملية يمكن أن تسمح، حسب ما تأمل الدول الأوروبية، بإعادة العلاقات بين الجانبين إلى مسارها الطبيعي بعد عام 2020 الذي "ضاعفت خلاله أنقرة استفزازاتها"، ومنها فتح الحدود للسماح بعبور اللاجئين إلى اليونان للتنقيب في شرق البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن هجمات لفظية استهدفت أحد قادة الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الصحيفة أن ثمة مصدرا آخر للقلق لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو "تورط تركيا في الصراعات في سوريا والعراق وليبيا وناغورني قره باغ".

وأبرزت أن الاتحاد يأمل أن تستمر تركيا في المحادثات مع اليونان بشأن الجرف القاري الذي تطالب به بشرق البحر المتوسط، وتستمر في المفاوضات بشأن قبرص والتي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة، وأن تسحب السلاح والمرتزقة من ليبيا.

وفي المقابل، قالت لوفيغارو إنه من المنتظر أن يوافق الاتحاد الأوروبي على خطوات من بينها تعزيز الاتحاد الجمركي مع أنقرة، واستئناف المناقشات حول التعاون في مجال الأمن والبيئة والصحة، أو حتى منح تسهيلات التأشيرة للمواطنين الأتراك.

ونسبت الصحيفة لرئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل قوله إن ذلك سيمثل "فصلا جديدًا" في العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

 

رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لاين ستناقش عدة ملفات في تركيا (الأناضول)

عهد جديد

بدوره، قال جان بايدارول نائب رئيس جمعية الاتحاد الأوروبي الدولية للأبحاث إن "هذه الزيارة مهمة للغاية لأن رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي ورئيس مجلس الاتحاد يعتبران من المسؤولين الذين أحجموا عن زيارة تركيا في السنوات السابقة".

وأضاف بايدارول أن عودة المسؤولين الأوروبيين لزيارة أنقرة تساهم في "إعادة الأجواء الإيجابية للعلاقات بين الجانبين التركي والأوروبي".

واعتبر أن "قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي انعقدت يومي 25 و26 مارس/آذار الماضي، أعادت الأجواء الإيجابية إلى جدول الأعمال وفي مقدمتها تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الطرفين".

وأوضح أن "الاتحاد الأوروبي منح التفويض اللازم لرئيسة مفوضيته، مما يعني التوصل لاتفاق تركي أوروبي بشأن قضية تحديث الاتحاد الجمركي قبل قمة قادة الاتحاد التي ستعقد في يونيو/حزيران المقبل".

وتتواصل الجهود التركية واللقاءات الرسمية مع المسؤولين بالاتحاد الأوروبي لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، المعمول بها منذ ربع قرن، أي منذ دخولها حيز التنفيذ عام 1996.

كما شدد بايدارول على أن "الهدف النهائي لتركيا سيكون الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وأن على بروكسل عدم التغاضي عن هذا الأمر".

الهدف النهائي لتركيا سيكون الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أجندة إيجابية

أما أمره كونن السفير المتقاعد عضو هيئة التدريس في قسم العلاقات الدولية بجامعة بيلكي التركية، فقال إن "الفترة الماضية شهدت ركودا في العلاقات التركية الأوروبية".

وأضاف كونن أن الزيارة الحالية التي تجريها رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس مجلس الاتحاد إلى تركيا "تندرج في إطار تنفيذ مقررات قمة قادة الاتحاد الأوروبي الأخيرة التي ركزت على ضرورة العمل مع تركيا على الأجندة الإيجابية".

وتوقع أن يطلب الاتحاد الأوروبي من تركيا في إطار هذه الزيارة "عدم القيام بإجراءات استفزازية من جانب واحد في شرق المتوسط، وإظهار موقف بنّاء في محادثات قبرص".

وذكر أن الاتحاد الأوروبي يعاني "من ضعف خطير في الإرادة السياسية وتبنيه مواقف غير عادلة تعمل بمبدأ الكيل بمكيالين"، لهذا السبب أكد كونن أن "تطبيع العلاقات التركية الأوروبية لن يكون سهلا".

كما لفت إلى أن "الاتحاد الأوروبي يبدو أنه بدأ بالتخلي عن سياسة التهديد والوعيد، ويعتزم من خلال الزيارة فتح باب النقاش مع النظراء الأتراك حول ملفات على قدر عالٍ من الأهمية على رأسها الهجرة والاقتصاد وكذلك التطورات في شرق المتوسط وقبرص".

وأشار الدبلوماسي السابق إلى أن هذا الوضع "جيد وينعكس بصورة إيجابية على تطوير العلاقات التركية الأوروبية".

المصدر : لوفيغارو + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

رحبت تركيا الخميس بجهود وبيانات الاتحاد الأوروبي الهادفة لتعزيز المناخ الإيجابي الذي تبدى مؤخرا بين أنقرة والتكتل، لكنها رفضت انتقادات بشأن عملياتها بشرق البحر المتوسط بعد تصاعد التوتر في المنطقة.

25/3/2021

قال الدبلوماسي التركي السابق أولوج أوز أولكر إن موقف تركيا فيما يتعلق بعلاقاتها بالشرق المتوسط مرتبط بأمرين، أولهما أن تركيا لها أطول ساحل على شواطئ المتوسط، والآخر هو علاقتها بدول محورية بالمنطقة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة