كورونا.. الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد قيادتها للعالم عبر اللقاحات

في ديسمبر/كانون الثاني الماضي رصد الكونغرس ميزانية قيمتها مليارا دولار للتحالف الدولي للقاحات، وقد زادت إدارة بايدن من الإسهام الأميركي.

واشنطن ترى أنها لا يمكنها التغلب على جائحة كورونا قبل أن تتغلب عليها في بقية أرجاء العالم (الفرنسية)
واشنطن ترى أنها لا يمكنها التغلب على جائحة كورونا قبل أن تتغلب عليها في بقية أرجاء العالم (الفرنسية)

استدعى كثير من المراقبين الأميركيين مقولة ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما قال "يمكنك دائما الاعتماد على الأميركيين لفعل الصواب، ولكن بعد أن يكونوا قد جرّبوا كل الطرق الأخرى".

ويعتقد هؤلاء المعلقون أن تعامل بلادهم مع تفشي فيروس كورونا ومواجهته خير دليل على هذه المقولة.

فلا تزال الولايات المتحدة أكثر دول العالم تسجيلا لعدد الإصابات بفيروس "كوفيد-19″، إذ بلغ إجمالي الحالات بنهاية أمس الاثنين، 5 من أبريل/نيسان، 31 مليون إصابة، و555 ألف وفاة.

وفي حديث له أمس بوزارة الخارجية، قال الوزير أنتوني بلينكن إن على العالم أن يتّحد للقضاء على جائحة كورونا، وأكد أن إنجاز الخطوة يتطلب قيادة أميركية، وأضاف بلينكن أن بلاده ستعمل مع شركائها الدوليين لتصنيع لقاحات كافية للجميع وفي كل مكان.

وشدد على أنه لا يمكن لواشنطن أن تتغلب على الجائحة في الولايات المتحدة قبل أن تتغلب عليها في بقية أرجاء العالم.

وأعلن بلينكن تعيين جيل سميث منسقة للاستجابة العالمية بشأن جائحة كورونا، مشيرا إلى أن التصدي للجائحة يعدّ الأولوية الأولى لإدارة الرئيس جو بايدن.

حملة عالمية لتوزيع اللقاح

ومن هنا تتوقع الأوساط الأميركية أن تبدأ واشنطن حملة عالمية لتوزيع اللقاح على عدد من الدول، وهو ما ينذر بسباق جديد على مناطق النفوذ مع الصين.

ورأى خبير السياسة الخارجية بمعهد "أميركان إنتبرايز" (American Enterprise Institute) في واشنطن، هال براندس، أن الفوضى التي شهدتها الولايات المتحدة في مرحلة بداية تفشي فيروس "كوفيد-19" دفعت كثيرين إلى القفز على الأحداث والقول إن "الصين فازت بهذا الوباء وخسرته أميركا، وإن (كوفيد-19) كشف عن انحطاط الديمقراطية الأميركية وصعود الاستبداد الذكي".

وبالفعل ألحق فيروس "كوفيد-19" ضررا مروّعا بالولايات المتحدة وكشف عن إخفاقاتها الصارخة في مواجهة الجائحة منذ أسابيعها وأشهرها الأولى، وبدت أميركا مشلولة، وساهم الاستقطاب السياسي وسخونة الحملات الانتخابية عام 2020 في تسييس مكافحة انتشار فيروس كورونا وتفشيه داخل الولايات المتحدة.

نجاحات أميركية

بعد صدمة البداية الأميركية المهزوزة في فشل مواجهة "كوفيد-19" انصب ردّ الفعل في واشنطن على مكافحة الفيروس وتقليل عدد الإصابات من جانب، ومن جانب آخر كُرّس العمل للتوصل إلى لقاحات فعالة لتلقيح الأميركيين بها في سبيل مكافحة تفشي الفيروس وكخطوة أولية في معركة القضاء على "كوفيد-19".

وطوّر الأميركيون لقاحات تعدّها المؤسسات الطبية والعلمية العالمية الأفضل في مواجهة الفيروس، وتوصلت واشنطن إلى لقاحات في وقت قياسي، وهو ما يمثل ثورة بمعايير معامل البحث الطبي.

وتوقع خبير شؤون الصحة العامة بمؤسسة "بلومبيرغ" (Bloomberg )، جون فراهير، في تغريدة له، أن تبلغ الولايات المتحدة مستوى "حصانة القطيع" بوقت أسرع من الصين وأسرع من أي دولة كبرى أخرى.

وطبقا لمعدلات التلقيح الحالية، ستبلغ الصين مستوى "حصانة القطيع" بعد مرور 13 شهرا، وذلك على الرغم من تطعيمها أكثر من 7 ملايين شخص يوميا، إلا أن الكثافة السكانية الكبيرة ستعطل الوصول إلى هذه المناعة، إذ يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار شخص، في حين ستصل الولايات المتحدة إلى مناعة القطيع قبل مرور 3 أشهر من الآن.

وسجلت السلطات الأميركية 3 لقاحات مضادة لفيروس كورونا، هي "فايزر" (Pfizer)، و"مودرنا" (Moderna)، و"جونسون آند جونسون" (Johnson & Johnson)، وتجري عملية تطعيم الأميركيين على قدم وساق. وسُجّل السبت الماضي 3 أبريل/نيسان رقم قياسي إذ تلقى 4 ملايين أميركي اللقاح أثناء اليوم، وارتفع متوسط الحاصلين على اللقاح يوميا في الأسبوع الماضي ليزيد على 2.5 مليون شخص.

وبنهاية يوم 5 من الشهر الجاري تلقى 140 مليون أميركي اللقاح، منهم 62 مليونا حصلوا على جرعتين منه، وتلقى 78 مليونا جرعة واحدة.

اللقاحات الأميركية قادمة إلى العالم

وفي ديسمبر/كانون الثاني الماضي رصد الكونغرس ميزانية بقيمة ملياري دولار للتحالف الدولي للقاحات، وقد زادت إدارة بايدن من المساهمة الأميركية، وكشفت في الوقت ذاته عن مبادرة  تتعاون بموجبها مجموعة الدول الأربع (أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة) لإنتاج مليار جرعة في الهند لتوزيعها على دول جنوب آسيا والمحيط الهادي، كما قدمت إدارة بايدن 4 ملايين جرعة لقاح للمكسيك وكندا.

وفي حديثه أمس، قال بلينكن إن الولايات المتحدة لن "تتاجر في اللقاحات مقابل مكاسب سياسية" عندما تحدد خطط وزارة الخارجية لتقاسم إمدادات اللقاحات من لقاح "كوفيد-19" لدول العالم، وأضاف أنه عندما "يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح، سنعامل البلدان الشريكة باحترام".

وقال بلينكن "مع زيادة ثقتنا بإمداداتنا من اللقاحات هنا في الداخل، فإننا نستكشف خيارات لتقاسم المزيد مع البلدان الأخرى في المستقبل، وأضاف "نعتقد أننا سنكون في وضع يسمح لنا بالقيام بالمزيد على هذه الجبهة، وأنا أعلم أن كثيرا من البلدان تطلب من الولايات المتحدة أن تفعل المزيد، وأقول لهؤلاء وأعدهم بأننا سنتحرك بأسرع ما يمكن".

ويؤمن الأميركيون بأنهم لن يكونوا في مأمن تام من الفيروس إلا باستكمال القضاء عليه داخل وخارج الولايات المتحدة، وقال بلينكن "لن ينتهي هذا الوباء في الداخل حتى ينتهي في جميع أنحاء العالم".

وقبل أيام أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، ضمن حديثه عن جهود إدارته لمواجهة فيروس "كوفيد-19″، أنه "إذا كان لدينا فائض من اللقاحات، فإننا سنتقاسمها مع العالم، ولا يمكننا أن نعيش في أمان حتى تعيش بقية دول العالم في أمان، وسنتأكد أولا من أن الأميركيين تلقوا المساعدة، ثم سنحاول مساعدة الآخرين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذر الرئيس الأميركي جو بايدن من أي تراخ في التصدي لجائحة كوفيد-19، مؤكدا أن المعركة ضد هذا الفيروس لم تنته بعد، لكنه طمأن في الوقت نفسه بأن المستقبل سيحمل معه “أياما أفضل” مع انحسار الوباء وتسريع.

12/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة