بايدن.. ماذا أنجز من وعوده في 100 يوم الأولى من حكمه؟

ملفات كثيرة على طاولة الرئيس الأميركي بايدن تراكمت في عهد سلفه ترامب، ووعود أكثر قطعها على نفسه في حملته الانتخابية، مع مرور 100 يوم على حكمه هناك جرد حساب للرئيس بين ما وعد به وما أنجزه.

إدارة بايدن حرصت على التحرك سريعا بعد توليه السلطة لتنفيذ وعوده الانتخابية في 100 يوم الأولى (رويترز)
إدارة بايدن حرصت على التحرك سريعا بعد توليه السلطة لتنفيذ وعوده الانتخابية في 100 يوم الأولى (رويترز)

يعود تقليد تقييم إنجازات الرئيس الأميركي في أول 100 يوم له في البيت الأبيض إلى بداية عهد الرئيس فرانكلين روزفلت في 1933 حين ورث أكبر كارثة كساد اقتصادي في تاريخ البلاد، ضربت الولايات المتحدة والعالم بين عامي 1929 و1933، وللتدليل على حكمة روزفلت وقيادته في أول 100 يوم له، أفلح في إقناع الكونغرس بإقرار 76 قانونا من بينها 15 قانونا تاريخيا، أدّت إلى إحياء الاقتصاد الأميركي وتشغيل ملايين الأميركيين في خطط تنموية غيرت من نوعية حياة الملايين من المواطنين. وتعطينا 100 يوم الأولى فكرة عن نوعية قيادة الرئيس، وما إذا كانت لديه خريطة طريق واضحة للمستقبل.

واستمر كل الرؤساء الذين خلفوا روزفلت، مثل ترومان وأيزنهاور وجونسون وريغان وأوباما، في تبني تقليد 100 يوم الأولى، محطة للحكم على إنجازات الرئيس وتوجه سياساته العامة خارجيا وداخليا، وأصبحت عرفًا لقياس أداء الرئيس وإنجازاته في أيامه الأولى بالحكم.

وفي الوقت ذاته كانت تقديرات الـ100 الأولى مغايرة للواقع في حالتي الرئيس جون كينيدي وجيمي كارتر. ففي 100 يوم الأولى من حكم كينيدي، التي بدأت في 20 يناير/كانون الثاني 1960، توقع المراقبون إخفاقا كبيرا للرئيس قليل الخبرة، إذ لم يتحرك بقوة في تلك المدة، لكن كينيدي انطلق بعد ذلك بتشريعات وإنجازات واسعة جعلت منه أحد أنجح الرؤساء في التاريخ إلى أن اغتيل عام 1963.

وعلى العكس بدأ الرئيس كارتر عام 1976 حكمه بصورة قوية جدا، لكنه سرعان ما أظهر تراجعا واسعا في مواجهة كثير من القضايا الداخلية والخارجية، وهو ما تسبب في هزيمته بعد ولاية رئاسية واحدة أمام الرئيس رونالد ريغان عام 1980.

تقليد جرد حساب أول 100 يوم من حكم الرئيس الأميركي يعود إلى عام 1933 في عهد الرئيس روزفلت (الأوروبية)

أما الرئيس جو بايدن فهذه أبرز تعهداته وإنجازاته الداخلية في 100 يوم الأولى:

  • توزيع أكثر من 200 مليون جرعة لقاح بعد أن كان الهدف الأصلي 100 مليون جرعة.
  • تمرير خطة قيمتها 1.9 تريليون دولار للإنعاش الاقتصادي ومكافحة جائحة كورونا والمتضررين منها اقتصاديا.
  • طرح خطة أخرى تبلغ قيمتها نحو 2 تريليون دولار لإعادة بناء البنية التحتية.
  • طرح بايدن خطة جديدة لتقييد شروط اقتناء الأسلحة النارية.
  • الموافقة في مجلس الشيوخ على قانون يرمي إلى تحسين قدرة تطبيق القانون الفدرالي والمحلي، وقوانين الولايات للرد على جرائم الكراهية، لا سيما تلك التي تستهدف الأميركيين من أصول آسيوية.
  • إنهاء حظر دخول المسافرين من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة.
  • قانون إصلاح شامل بشأن الهجرة.
  • إصلاح نظام اللجوء وسحب تمويل جدار المكسيك.

ووفق آخر استطلاع للرأي أجراه مركز "بيو" (Pew) للأبحاث، حصد بايدن 59% من أصوات الأميركيين المؤيدين لسياساته، في حين رفض 39% منهم سياسات بايدن.

وشمل الاستطلاع ملفات قانون الإغاثة من "كوفيد-19″، وخطة البنية التحتية، وزيادة الضرائب على الشركات والأميركيين الذين يجنون أكثر من 400 ألف دولار في السنة.

حصاد السياسة الخارجية لبايدن في 100 يوم

وعلى الرغم من ازدحام أجندتها الداخلية، لم تضيّع إدارة بايدن الوقت لتؤكد أن أميركا قد عادت، عبر محاولة ترميم صورة الدبلوماسية الأميركية وإحياء التحالفات والرجوع بفعالية إلى المنظمات الدولية، بعد 4 سنوات من حكم دونالد ترامب صاحب مبدأ "أميركا أولا".

وتحرك فريق بايدن بسرعة لافتة لاستعادة دور أميركا القيادي على المستوى العالمي، وبدأت ملامح سياسة بايدن الخارجية تظهر بطريقة تميزه، ليس فقط عن سلفه دونالد ترامب بل عن باراك أوباما أيضا، وفق مجلة "إيكونوميست" (Economist).

إدارة العلاقة مع روسيا والصين من أبرز ملفات العلاقات الخارجية على طاولة بايدن (الفرنسية)

ومن أهم القضايا التي واجهها بايدن في 100 يوم الأولى:

  • العودة إلى اتفاق باريس المناخي وإطلاق خطة بتريليوني دولار لمواجهة التغيرات المناخية.
  • العودة إلى منظمة الصحة العالمية.
  • ترميم صورة الدبلوماسية الأميركية والعودة إلى التحالفات الكلاسيكية مع الدول الغربية.
  • الإشارة إلى أول رحلة خارجية لبايدن منتصف يونيو/حزيران المقبل إلى المملكة المتحدة ثم بلجيكا لحضور قمتي مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي ولقاء قادة الاتحاد الأوروبي.
  • إحياء المفاوضات مع إيران: تقدم في جولة محادثات فيينا غير المباشرة على الرغم من وجود خلافات مهمة لا تزال قائمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن كيفية استئناف الطرفين التزام الاتفاق النووي.
  • قرار إنهاء سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر/أيلول المقبل.
  • مواجهة ثنائية لروسيا والصين:
  • روسيا: الرئيس بايدن وصف بوتين بالقاتل، لكنه عبّر في الوقت ذاته عن استعداده للعمل معه، وفرض بايدن عقوبات على روسيا بسبب تدخلها في انتخابات 2020 والقرصنة الإلكترونية.
  • الصين: اتهمها بايدن بإبادة جماعية للمسلمين الإيغور ومحاولة الهيمنة على القارة الآسيوية، ولهذا كان أول من استقبل في البيت الأبيض هو رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا. واشتمل البيان الختامي على أهمية استقرار مضيق تايوان وأمنه، وردت الحكومة الصينية باتهام أميركا بمحاولة تقسيم المنطقة. وفي الوقت ذاته زار جون كيري بكين لبحث التعاون في قضايا المناخ.

ووفق مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy) يقول بايدن "أميركا عادت"، لكن في الشرق الأوسط، لم يتضح بعد ما ستعنيه العودة.

  • بايدن لا يطمح إلى أداء دور دبلوماسي بارز لحل نزاعات المنطقة المضطربة مثل نزاعي سوريا وليبيا.
  • تعهد بايدن بوقف دعم الحرب على اليمن، وألغى تصنيف الحوثيين تنظيما إرهابيا.
  • ألغى بايدن قرار إدارة ترامب مقاطعة السلطة الفلسطينية سياسيا واقتصاديا وجدد دعمه حل الدولتين.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة