الجمالية.. حي مصري بين عبق الماضي وإهمال الحاضر

يعد حي الجمالية في العاصمة المصرية القاهرة من أقدم وأجمل أحيائها، ففي شوارعه مر ملوك وأمراء حكموا مصر وتراكمت آثارهم عبر مئات السنين.

هذا الحي يمثل قلب المدينة التي أنشأها القائد جوهر الصقلي سنة 358 هـ/969 م، ثم جاء الخليفة المعز لدين الله الفاطمي وجعلها عاصمة لدولته وسماها "القاهرة"، وأصبحت مقرا للخلافة الفاطمية.

وسواء كان حي "الجمالية" قد تمت تسميته بهذا الاسم نسبة للأمير جمال الدين محمود الأستادار أو الوزير بدر الدين الجمالي وزير الخليفة المستنصر فهو بكل أركانه عبارة عن أحد القناديل التي أضاءت التاريخ المصري، فقد كان مركز الحكم وأقيمت فيه المدارس والمساجد والخانات ووكالات القاهرة التجارية، حتى أصبح زاخرا بالحرفيين والصنَّاع المهرة.

ويلتقي في حي الجمالية عدد من أبرز المساجد، على رأسها الجامع الأزهر ومسجد الحسين وجامع قلاوون والجامع الأقمر ومسجد الأمير مثقال، حيث تتجلى السمات الدينية والفنية وينعكس تطور الفن الإسلامي، إضافة إلى العديد من العمائر التعليمية والاجتماعية كمدرسة الصالح نجم الدين أيوب، ومدرسة الظاهر بيبرس، وقصر بشتاك، وغيرها من روائع العمارة الإسلامية.

وفي هذا الحي أقام الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني وتلميذه الحافظ شمس الدين السخاوي، وعاش مؤرخ مصر المقريزي، وكانت شوارعه ومقاهيه مستقرا للعديد من الأدباء والشعراء، مثل حافظ إبراهيم وعبد الحميد الديب، وعملاق الزجل بيرم التونسي، وشيخ الملحنين زكريا أحمد، وابن حي الجمالية الروائي نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل والذي صور بقلمه مشاهد من تاريخ هذا الحي.

ورغم كل هذا التاريخ وكونها إحدى المناطق المسجلة على قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، فإن أحياء القاهرة العريقة -وعلى رأسها الجمالية- تعاني إهمالا شديدا، ويصرخ سكانها طلبا لإنقاذ الشوارع والأزقة التاريخية من التداعي، وإنقاذ المنطقة التي تضم أعرق الحرف اليدوية التي كادت تندثر، وترميم المباني التاريخية المتهالكة التي أصبح بعضها مقالب للقمامة بدلا من أن تكون مقصدا للزائرين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الحملة التي تقوم بها الحكومة المصرية حاليا لإعادة تهيئة القاهرة تتضمن شق طرق سريعة في مقبرتين تاريخيتين، وهو ما يثير قلق المهتمين بالمحافظة على المعالم التاريخية والتراث الجنائزي.

2/8/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة