لليلة الـ 12 على التوالي.. الاحتلال يقمع احتجاجات الفلسطينيين في القدس وغزة ترد بالصواريخ ونتنياهو يأمر الجيش بالتأهب

حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إسرائيل من استمرار التصعيد في قطاع غزة، ومن أي حماقات من شأنها المساس بالقدس والمسجد الأقصى

قوات الاحتلال اعتقلت عشرات الشبان الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى (وكالة الأناضول)
قوات الاحتلال اعتقلت عشرات الشبان الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى (وكالة الأناضول)

تجددت أمس السبت المواجهات في القدس المحتلة لليلة الثانية عشرة على التوالي، بعد قمع قوات الاحتلال شبانا فلسطينيين في ساحة باب العامود، بينما أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش بالتأهب، للتعامل مع كل سيناريو محتمل في قطاع غزة.

واعتدت الشرطة الإسرائيلية على المصلين في منطقة باب العامود (وسط القدس) بالهراوات وإلقاء قنابل الصوت والغاز تجاههم لدى خروجهم من المسجد الأقصى عقب أدائهم صلاة العشاء والتراويح. في المقابل، رشق الشبان الفلسطينيون شرطة الاحتلال بالحجارة والزجاجات.

ووفق شهود عيان، فقد امتدت المواجهات إلى مناطق أخرى في القدس، خصوصا بلدتي سلوان والطور المحاذيتين للمدينة.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن "14 شخصا أصيبوا في المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط البلدة القديمة بالقدس المحتلة".

وامتدت المواجهات إلى مناطق متفرقة في الضفة الغربية، عندما قمع الاحتلال مسيرات خرجت في عدة مناطق بالضفة الغربية، ومنها رام الله ونابلس، تنديدا بالقمع الإسرائيلي ولتأييد صمود المصلين في المسجد الأقصى.

وفي نابلس، أصيب 3 فلسطينيين بحالات اختناق مساء السبت، عندما قمعت قوات الاحتلال مسيرة قرب حاجز حوارة (جنوبي المدينة).

كما شهد حاجز البيرة الشمالي (وسط) مواجهات متفرقة، أغلق خلالها شبان فلسطينيون الطريق الرئيسي قرب مستوطنة "بيت إيل"، في حين أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، دون تسجيل إصابات.

وفي الخليل، جنوبي الضفة، شارك المئات في مسيرة وسط المدينة، تطورت إلى مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، دون أن تسفر عن وقوع إصابات.

وأدت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المصلين منذ اليوم الأول في شهر رمضان، إلى توتر الأوضاع بالمدينة، وخاصة في منطقتي باب العامود وباب الساهرة.

والخميس، بلغت المواجهات بين قوات إسرائيلية والفلسطينيين ذروتها في مدينة القدس وأرجائها، في أعقاب اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين بالمدينة.

ومنذ الخميس أصيب ما لا يقل عن 105 فلسطينيين خلال المواجهات بالمدينة، بينما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية ما لا يقل عن 50 آخرين.

توتر في غزة

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن الفصائل الفلسطينية أطلقت عددا من قذائف الهاون تجاه موقع عسكري إسرائيلي شرقي المدينة، تضامنا مع الفلسطينيين بالقدس المحتلة.

وقد استمر مساء أمس السبت إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة باتجاه مواقع ومستوطنات إسرائيلية، بينما حاولت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية اعتراضها في سماء القطاع.

كما شنت طائرات إسرائيلية غارات فجر السبت، استهدفت موقعا للمقاومة الفلسطينية وأجزاء من الأراضي الزراعية في مناطق من قطاع غزة، وألحقت أضرارا مادية.

وقد حذرت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في التصعيد ضد قطاع غزة، وانتهاكاته المتكررة بالقدس المحتلة، وحمّلت الاحتلال مسؤولية تداعيات "الأعمال الاستفزازية العنصرية"، التي يقوم بها جنوده ومستوطنوه في المسجد الأقصى.

واعتبر المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم، أن رد المقاومة الفلسطينية على العدوان، هو في إطار القيام بواجبها الوطني والقيمي في حماية مصالح الشعب الفلسطيني، والدفاع عنها، وكسر معادلات الاحتلال.

كما قالت حركة الجهاد الإسلامي إن المقاومة الفلسطينية سترد على أي اعتداء إسرائيلي بالمثل، ولن تسمح لجيش الاحتلال بتجاوز قواعد الاشتباك، وأكد خالد البطش، عضو المكتب السياسي للحركة، أن المسجد الأقصى خط أحمر، وأن الشعب الفلسطيني بوحدته سيُفشل مخططات الاحتلال العدوانية.

أما أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني، محمد صبيح، فقال -في حديث إذاعي- إن المجلس توجه إلى برلمانات العالم وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لينقل لها ما تتعرض له القدس الشرقية من هجمة عنصرية وتطهير عرقي، حسب وصفه.

تأهب إسرائيلي

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه أصدر توجيهات للجيش ليكون متأهبا ومستعدا للتعامل مع أي سيناريو محتمل في قطاع غزة، مضيفا أن أهم أولويات حكومته حاليا حفظ النظام والقانون في القدس، وتأمين حرية العبادة للجميع، على حد تعبيره.

قرارات نتنياهو جاءت في ختام اجتماع أمني تشاوري امتد 3 ساعات لتقييم الموقف على خلفية التصعيد في غزة والتدهور بالقدس، وشارك فيه وزير الدفاع بيني غانتس، ورئيس هيئة الأركان العسكرية أفيف كوخافي، وقادة الجيش والأجهزة الأمنية.

بدوره، قرر كوخافي تأجيل زيارة له إلى الولايات المتحدة في ضوء التطورات الأخيرة.

إدانات عربية

وأدانت مصر أعمال العنف والتحريض، التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة ضد الفلسطينيين من سكان البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وأعربت عن "قلقها البالغ" من تصاعد وتيرة الاعتداءات والأعمال الاستفزازية تجاه المقدسيين منذ بداية شهر رمضان.

وأكدت القاهرة على ضرورة أن تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤوليتها وفق القانون الدولي لتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وعدم المساس بحق المصلين في الوصول بحرية إلى المسجد الأقصى.

وطالبت مصر بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية والمسيحية لمدينة القدس، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم هناك.

كما قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، عبر تويتر إن الأردن يدين الهجمات العنصرية على القدس، ويحذر من تبعاتها، ودعا إلى تحرك دولي فاعل لحماية المقدسيين من الاعتداءات وما تُمثّله من "كراهية وعنصرية".

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي في بيان اليوم الاعتداءات الإسرائيلية، وحمّلت إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن تبعات استمرار مثل هذه الاعتداءات الاستفزازية التي تغذي العنف والتوتر والكراهية".

أما الولايات المتحدة فدعت لضبط النفس، ونصحت سفارتها بالقدس المحتلة مواطنيها بتوخي الحيطة والحذر.

كما عبّر المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، عن قلق بلاده العميق من تصعيد العنف، وقال -في تغريدة- إنه "يجب رفض خطاب المتظاهرين المتطرفين الذين يردّدون شعارات تنمّ عن كراهية وعنف".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أصيب أكثر من 100 فلسطيني خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنين متطرفين في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، فيما دعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين في المدينة.

23/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة