ممنوعة من الكهرباء والمياه والطرق.. قصة أسرة فلسطينية تعيش لوحدها في قرية جنوبي بيت لحم

يسكن والد مهند أحمد صلاح قرية شوشحلة منذ ولادته بخمسينيات القرن الماضي، وبعد الاحتلال عام 1967 للمنطقة طرد الإسرائيليون سكانها منها ليتجهوا إلى بلدة الخضر المجاورة وبقي صلاح صامدا في منزله.

لوحدها تسكن أسرة مهند سعد أحمد صلاح في قرية شوشحلة جنوبي بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، حيث يمنع الاحتلال غيرهم من الفلسطينيين السكن فيها بالرغم من وجود منازلهم فيها.

الأربعيني مهند يسكن معه أمه وأبوه وزوجته وابنته، يستعين بجهاز لتنظيم دقات قلبه، ويعاني من أمراض مختلفة نتيجة الاعتقال والتحقيق المتكرر من الاحتلال لإرغامه على ترك قريته التي تبلغ مساحتها قرابة 1200 دونم وتقع على الطريق بين بيت لحم والخليل.

منزل مهند سعد صلاح الوحيد الذي يسمح الاحتلال له بالسكن فيه في قرية شوشحلة (الجزيرة نت)

6 مستوطنات محيطة

يسكن والد مهند القرية منذ ولادته في خمسينيات القرن الماضي، وبعد الاحتلال عام 1967، طرد الإسرائيليون سكانها واتجهوا الى بلدة الخضر المجاورة، إلا أن أحمد صلاح بقي صامدا في منزله، يقول للجزيرة نت إن شوشحلة منطقة مرتفعة تطل على البحر الميت والبحر المتوسط، ومنطقة خضراء جميلة حاصرها الاحتلال بـ 6 مستوطنات.

وبالرغم من محاولات سكانها العودة إليها وترميم منازلهم، فإنّ الاحتلال يمنع على أي أحد من سكانها العودة إليها بشكل دائم، رغم حصولهم على أوراق تثبت ملكيتها لهم.

أحد المنازل التي تم ترميمها من قبل أهلها بالقرية ويمنع الاحتلال على أصحابها سكنها بشكل دائم (الجزيرة نت)

طريق مجروف

اصطحبنا مهند إلى بيته والذي يضطر أن يسلك طريقا بطول قرابة كيلومترين حتى يصل إليه بسبب تجريف الطريق المؤدية إليه من قبل الاحتلال، وبسبب فتح المستوطنين الذين يلاصقون هذه الطريق مياههم عليها مما يؤدي إلى جرفها.

شاهدنا في طريقنا إلى بيت مهند بيوت القرية القديمة التي يقارب تعدادها 20 بيتا قام أصحابها بترميمها إلا أن سكنها مشروط بموافقة احتلالية غير متوفرة.

أحد المنازل المهدوم سقفها نتيجة الحفريات التي قام بها الاحتلال للشارع الاستيطاني (الجزيرة نت)

على جانب الطريق المجرفة الترابية المؤدية الى منزل مهند، وفر الاحتلال للمستوطنين طرقا مرصوفة وأرصفة ملونة رغم أن ما يفصل طريق مهند عن طريقهم سلك شائك، وضع الاحتلال في منتصفه بوابة حديدية ليستطيع اقتحام أراضي شوشحلة ومداهمة منزل مهند واعتقاله كونه الوحيد الموجود فيها.

يعلق الاحتلال على طول السلك كاميرات لمراقبة تحركات مهند وعائلته من وإلى منزلهم، لا يملك الرجل سوى قرابة 700 متر مربع، إلا أن وجوده في المنطقة يحول دون سيطرة الاحتلال على الأراضي الأخرى للقرية.

يقول مهند للجزيرة نت إن هذه المستوطنة مبنية قبل 24 عاما، وهو مولود في شوشحلة قبل أربعين عاما، ويتحجج الاحتلال والمستوطنون بمطاردته بأنه يشكل خطرا عليهم، متعجبا من ذلك قائلا "كيف أشكل خطرا عليهم وأنا قبلهم هنا وهذه أرضي؟ والحقيقة أنهم هم الخطرون الذين يسرقون الأرض ويطردون سكانها منها".

قرية شوشحلة المهجرة منذ عام 67 قصة تحد للاستيطان (الجزيرة نت)

بلا كهرباء وماء

وصلنا إلى منزل مهند قديم البناء، والذي قام بترميمه وإعادة تأهيله، ونسبة لأنه لا تتوفر فيه الكهرباء قام بوضع خلايا شمسية تتعرض بين فينة وأخرى للمصادرة من جيش الاحتلال، كما يضطر للمشي مسافة كيلومترين بطرق وعرة حتى يصل إلى عين ماء لجلبه إلى المنزل، لأن الاحتلال يمنع إيصال أنابيب المياه إليه.

أخرج مهند هويته الشخصية وقال إنه الوحيد المسجل رسميا أنه من سكان شوشحلة، وهو ما جعله يعتبر نفسه شوكة في حلق الاحتلال والمستوطنين الذين يسكنون التلال المحيطة، ولم يتبقَ سوى تلة شوشحلة حتى يسيطروا على المنطقة بأكملها.

ويعتبر صموده وأهله في بيته وأرضه أمرا أساسيا للحفاظ عليها، ورفض مرارا وتكرارا رغم الطرد والاعتقال مغادرة المكان، وبقي صامدا رغم الأوامر العسكرية والتهديد بالسلاح والضرب، ويتساءل "أين أذهب إذا ما طردت من أرضي التي ورثتها عن أبي وجدي؟".

قبل مغادرتنا اطلعنا مهند على زير للمياه وضعه أهل خاله المتوفي على جانب الطريق الاستيطاني الخط 60، والذي قال إن الاحتلال أخطر أصحابه بهدمه، رغم أنه زير ماء لعابر الطريق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة