بايدن يعترف بـ"إبادة جماعية" للأرمن في العهد العثماني وتركيا تندد وترفض تلقي دروس حول تاريخها

كومبو يجمع اردوغان وبايدن
اتفق اردوغان وبايدن خلال اتصال أمس على عقد اجتماع بينهما في يونيو/حزيران المقبل

قال الرئيس الأميركي جو بايدن -اليوم السبت- إن عام 1915 شهد "إبادة جماعية" للأرمن خلال العهد العثماني، مؤكدا أن ذكر هذه الأحداث ليس هدفه توجيه اللوم، ورحبت أرمينيا بالبيان، بينما ندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بما وصفه بتسييس الجدل للقضية.

وقال بايدن في بيان "الأميركيون يكرمون جميع الأرمن الذين لقوا حتفهم في الإبادة (التي وقعت) قبل 106 أعوام من اليوم".

وأضاف بايدن "ذكرنا لما تعرض له الأرمن هدفه ضمان عدم تكرار ما جرى، وليس توجيه اللوم".

وفي الأثناء، حذرت السفارة الأميركية في أنقرة رعاياها عبر بيان نشرته في موقعها الإلكتروني، وجاء فيه "قد تحدث مظاهرات أو احتجاجات في أعقاب بيان البيت الأبيض في 24 أبريل الذي يذكر أرواح جميع الذين ماتوا في الإبادة الجماعية للأرمن في العهد العثماني".

وأكدت السفارة أنها ستغلق أبوابها يومي الإثنين والثلاثاء القادمين "كإجراء احترازي"، وأن ذلك يشمل القنصليات في إسطنبول وأضنة وإزمير.

الموقف التركي

من جهته، قال أردوغان في رسالة بعثها إلى بطريرك الأرمن في تركيا ساهاك ماشاليان إن تسييس أطراف ثالثة للنقاش حول أحداث 1915 وتحويلها إلى أداة تدخل ضد بلاده لم يحقق منفعة لأي أحد، مضيفا "لن نسمح بزوال ثقافة العيش المشترك بين الأتراك والأرمن".

واستذكر أردوغان في رسالته الأرمن العثمانيين الذين فقدوا أرواحهم خلال الحرب العالمية الأولى، مقدما تعازيه لأحفادهم، وتابع "كما تعلمون، فقد تصرفنا دائما بصدق بشأن هذه المشكلة، وسعينا جاهدين لحل المشكلة بأنفسنا".

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون "نرفض وندين بشدة وصف إدارة بايدن لأحداث عام 1915 بأنها إبادة جماعية".

كما قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في تغريدة على تويتر "نندد بقوة ونرفض تصريحات الرئيس الأميركي التي تكرر فقط اتهامات أولئك الذين تقوم أجندتهم الوحيدة على العداء تجاه تركيا… ننصح الرئيس الأميركي بالنظر إلى ماضي (بلاده) وحاضرها".

وبدوره، قال وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو -في تغريدة على تويتر- "ليس هناك شيء لنتعلمه من أي أحد بشأن تاريخنا. الانتهازية السياسية هي أكبر خيانة للسلام والعدل… نرفض تماما هذا البيان الذي استند إلى الشعبوية فقط".

كما قالت وزارة الخارجية التركية "هذا البيان الأميركي الذي يشوه الحقائق التاريخية لن يقبله ضمير الشعب التركي وسوف يفتح جرحا عميقا يقوض الصداقة والثقة المتبادلة بيننا".

أرمينيا وأذربيجان

ورحب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بقرار بايدن معتبرا أنه "خطوة قوية جدا لصالح العدالة والحقيقة التاريخية".

وأبلغ باشينيان الرئيس الأميركي في رسالة اليوم بأن "الاعتراف بالإبادة مسألة تتعلق بالحقيقة والعدالة التاريخية وأمن جمهورية أرمينيا، وخاصة في ضوء الأحداث التي وقعت في منطقتنا العام الماضي".

أما أذربيجان فقالت في بيان نشرته وزارة الخارجية إن بيان بايدن "يحرف الأحداث التي وقعت قبل 100 عام"، معتبرة أن "تزييف التاريخ ومحاولة إعادة كتابة التاريخ واستخدامه أداة للضغط السياسي أمر غير مقبول".

Armenians commemorate anniversary of mass killing by Ottoman Turks in Yerevanمسيرة في العاصمة الأرمينية أمس لإحياء ذكرى أحداث عام 1915 (رويترز)

تكريم الضحايا

وقالت مسؤولة أميركية -رفضت كشف اسمها- لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاعلان يشكل "تكريما للضحايا، وليس لإلقاء اللوم على أحد".

كما نقلت رويترز عن مسؤول كبير في إدارة بايدن -اشترط عدم نشر اسمه- أن بيان الرئيس يهدف إلى تكريم الضحايا وليس توجيه اتهامات، مؤكدا أن واشنطن لا تزال تعتبر أنقرة شريكا مهما في حلف شمال الأطلسي.

وأضاف أن أول اتصال هاتفي بين الرئيسين الأميركي والتركي، والذي جرى أمس الجمعة، اتسم "بالمهنية" و"الصراحة"، وأن بايدن أبلغ أردوغان خلال المكالمة أنه يعتزم إصدار إعلان بهذا الشأن.

وأعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيسين اتفقا خلال الاتصال على عقد لقاء بينهما خلال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" (NATO) المرتقبة في يونيو/حزيران المقبل ببروكسل، لبحث القضايا الثنائية والإقليمية.

وأضافت الرئاسة الأميركية -في بيان أمس- أن بايدن عبّر خلال الاتصال الهاتفي عن اهتمامه بإقامة علاقات ثنائية بناءة، مع مساحات موسعة من التعاون بين بلديهما، وإدارة فاعلة للخلافات بين الجانبين.

وتحدثت الخارجية الأميركية أمس عن إعلان مرتقب اليوم السبت بشأن مسألة الأرمن التي تشكل إحدى نقاط الخلاف بين الغرب وأنقرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

Recep Tayyip Erdogan - Joe Biden

من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي موقفه بشأن إبادة الأرمن أثناء الحرب العالمية الأولى، في حين أعلن الرئيس التركي أن بلاده ستواصل الدفاع عما وصفه بالحقائق ضد من يقفون لأسباب سياسية وراء الافتراءات.

Published On 22/4/2021

في الأسبوع الماضي وفي الوقت الذي كانت فيه التحركات المعادية للإسلام التي يتزعمها الرئيس الفرنسي ماكرون تجتاح الشارع الأوروبي، كان رئيس الجمهورية التركية أردوغان يشارك في مراسم جنازة في إحدى الكنائس.

Recep Tayyip Erdogan - Joe Biden

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان اتفقا -في اتصال هاتفي- على عقد لقاء ثنائي خلال قمة حلف شمال الأطلسي في يونيو/حزيران المقبل ببروكسل.

Published On 23/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة