في 7 سنين.. كيف تغير الوضع الجيوسياسي في القرم وشرق أوكرانيا؟

ينقسم الأوكرانيون إزاء المسؤولية عن هذا الواقع بين من يرى فيه تقصيرا داخليا، وآخر يعتبر أن التعامل مع الروس يحتاج لاستخدام أساليب الضغط والقوة

روسيا سارعت إلى "عسكرة القرم" بعيد ضمه من خلال زيادة قواتها وعتادها على أراضي الإقليم وسواحله (وكالة الأنباء الأوروبية)
روسيا سارعت إلى "عسكرة القرم" بعيد ضمه من خلال زيادة قواتها وعتادها على أراضي الإقليم وسواحله (وكالة الأنباء الأوروبية)

منذ مارس/آذار 2014 غيّرت روسيا الوضع الجيوسياسي جذريا في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها عقب "استفتاء شعبي" لم تعترف به معظم دول العالم، وبحسب السلطات الأوكرانية جاء هذا التغيير "منهجيا" من خلال الآتي:

1- منح الجنسية

بدأ التغيير بحملة واسعة لمنح سكان القرم الجنسية الروسية، التي باتت إجبارية لحرية الحركة والتنقل وإجراء المعاملات الداخلية وغيرها.

ورغم أن روسيا (عمليا) لم تشدد إجراءاتها لسحب الجنسية الأوكرانية من القرميين، فإن تلك الجنسية باتت وسيلة لعبور الحدود مع أوكرانيا برا فقط، دون أي تأثير في الداخل القرمي.

ومع مرور الوقت تحول سكان القرم إلى "روس"، طوعا أو كرها، إلا أعدادا قليلة منهم رفضوا من حيث المبدأ هذه الجنسية، ولكنهم لا يتجازون بضعة آلاف على أعلى تقدير.

2- التهجير

بحسب السلطات الأوكرانية أيضا، فقد واجهت السلطات الروسية الجديدة في الإقليم المعارضين بالتضييق دفعا نحو الإبعاد والتهجير، وهذا كان واضحا بين التتار الذين برزوا بوصفهم أكثر من عارض "الضم والاحتلال الروسي".

ويقدر مجلس شعب تتار القرم -وهو أبرز مؤسسة قرمية تترية ذات طابع سياسي (حظرته روسيا)- عدد "المهجّرين" بنحو 25 ألفا من أصل 300 ألف تتري كانوا يعيشون في القرم.

أما الدوافع التي أدت إلى الهجرة -بحسب المجلس- فهي محصورة في اتهامات: الإرهاب، والتطرف، والانتماء لحركات وتنظيمات محظورة كحزب التحرير وتنظيم الدولة الإسلامية، وما تبع هذه الاتهامات من عمليات اختطاف ومداهمة واعتقال تعسفي ومحاكمات وغيرها.

ويضاف إلى ذلك حملات "التجنيد الإجباري"، والعزلة التي فرضها العالم على القرم، والحقيقة أن هذا دفع نحو مئة ألف من سكانه للنزوح بحثا عن العمل في مكان آخر، سواء في أوكرانيا أو روسيا أو غيرها من الدول.

3- توطين الروس

وفي إطار تغيير الديمغرافية أيضا، يؤكد الأوكرانيون أن روسيا تعمل بشكل ممنهج على دفع الروس للتوطين في القرم.

ويقول زعيم تتار القرم النائب في البرلمان الأوكراني مصطفى جميلوف إن روسيا جلبت نصف مليون شخص على الأقل من مناطق مختلفة، وأسكنتهم في القرم.

4- عسكرة وتجنيد

سارعت روسيا إلى "عسكرة القرم" بعيد ضمه من خلال زيادة حجم قواتها وعتادها على أراضي الإقليم وسواحله، خاصة في قاعدة سيفاستوبول العسكرية التي تعد أكبر قاعدة عسكرية من أصل 3 قواعد روسية على البحر الأسود.

لكن أوكرانيا تتهم روسيا بنشر أعداد كبيرة من السفن والقوات والطائرات والمروحيات والصواريخ والمعدات العسكرية الأخرى على كامل أراضي وسواحل القرم، بما يخالف تفاصيل اتفاق "استئجار" قاعدة سيفاستوبول -الموجودة في مدينة خاركيف الأوكرانية- عام 2010.

ومنذ 2015، بدأت في القرم حملات التجنيد الإجباري، التي شملت 28 ألف شاب قرمي حتى نهاية مارس/آذار 2021، بحسب وزارة الخارجية الأوكرانية، التي ترى في ذلك انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 1949.

5- تغيير في دونباس

على الرغم من أن روسيا تنفي عن نفسها أي علاقة بالنزاع الدائر شرقي أوكرانيا، وتنفي أي دعم للانفصاليين الذين يسيطرون على أجزاء من إقليم دونباس، وتعتبر نفسها "وسيطا" بينهم وبين سلطات كييف، فإن الأخيرة تتهم موسكو بتغيير الوضع الديمغرافي والجيوسياسي هناك أيضا.

ويقول النائب البرلماني فولوديمير آرييف حول هذا الشأن "روسيا طرف أزمة وليست وسيطا. نحن نقاتل مسلحين ومرتزقة روسا منذ منتصف سنة 2014".

وأضاف "بالإضافة إلى إرسال القوات والعدة والعتاد للانفصاليين، سهلت روسيا منح الجنسية لمواطني دونباس، واعترفت بالوثائق الصادرة عنهم، حتى إن أحزابا روسية نشطت مؤخرا في الإقليم لأنها تعتبره جزءا من الأراضي الروسية، أو من مناطق النفوذ الروسي، دون اكتراث بالقوانين والمواقف الدولية".

ويعتبر آرييف أن "روسيا التي ضمت القرم بسرعة، قضمت لاحقا دونباس ببطء، وحولته إلى فضائها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فعقّدت أي إمكانية للتسوية السياسية على أساس اتفاقيات مينسك".

الحل السياسي صعب

ينقسم الأوكرانيون إزاء المسؤولية عن هذا الواقع بين من يرى فيه تقصيرا داخليا، وآخر يعتبر أن التعامل مع الروس يحتاج إلى استخدام أساليب الضغط والقوة.

يقول أندري بوزارف خبير العلاقات الدولية الذي ينحدر من منطقة دونيتسك، التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا شرقي البلاد، إن "مماطلة أوكرانيا بتنفيذ اتفاقيات مينسك، خاصة فيما يتعلق بمنح حكم ذاتي والسماح بإجراء انتخابات محلية، خلق حالة إحباط، تعززت بموجبها قناعة رسّخها الروس بأن كييف غير معنية بالتسوية".

واعتبر أن "إستراتيجيات تحرير دونباس والقرم، التي أقرتها أوكرانيا قبل أسابيع، عززت هذه الفكرة، وكانت أساسا للتصعيد الجاري بحجة أنها تهدد أمن الحدود الروسية".

أما النائب آرييف فيقول "نظام الرئيس زيلينسكي كان متحمسا جدا لإنهاء الحرب بأي ثمن، واليوم، بعد نحو عام ونصف العام من حكمه، اقتنع بأن سبيل الأوكرانيين الوحيد لنيل حقوقهم واستعادة أراضيهم هو الضغط واستخدام القوة بدعم الشركاء ودول العالم المتحضر، لأن روسيا لا ترضخ إلا لهذا الأسلوب، وإن كان صعبا علينا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن القوات الروسية قصفت 20 موقعا دفاعيا للجيش الأوكراني أمس الجمعة، في منطقة “دونباس” شرقي البلاد، في حين حذرت روسيا كييف والناتو من أي محاولة لاستعادة القرم.

3/4/2021

بدأت روسيا تدريبا عسكريا في البحر الأسود قبل الموعد المتوقع لوصول سفينتين حربيتين أميركيتين إلى المنطقة، مع استمرار التوتر بين موسكو وكييف وحشد القوات على الحدود بين البلدين.

14/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة