التشيك وروسيا.. لماذا انقلب التقارب إلى عداء وطرد للدبلوماسيين بالجملة؟

ينظر إلى الأزمة بين التشيك وروسيا داخليا على أنها وضعت الحكومة التشيكية في موقف حرج أمام المعارضة، وخاصة أنها حدثت في وقت كان البلدان يتجهان إلى زيادة التعاون بينهما، لينقلب الأمر إلى عداء بين الطرفين.

تشيك يحتجون أمام السفارة الروسية في براغ (الأناضول)
تشيك يحتجون أمام السفارة الروسية في براغ (الأناضول)

خلقت الأزمة الدبلوماسية بين التشيك وروسيا وتبادل البلدين طرد عدد كبير من الدبلوماسيين -على خلفية الكشف عن تفجير مستودع للذخيرة جنوب شرقي العاصمة التشيكية "براغ" قبل سبع سنوات قيل إن وراءه عميلين روسيين- العديد من التساؤلات، فلماذا تم الكشف عن قضية التفجير في ظل أزمة أوكرانيا بين روسيا والغرب؟ وما هي المصالح التي تضغط بها التشيك على روسيا لدفعها للتراجع في أزمة أوكرانيا؟

وينظر إلى الأزمة داخليا على أنها وضعت الحكومة التشيكية في موقف حرج أمام المعارضة، وخاصة أنها حدثت في وقت كان البلدان يتجهان إلى زيادة التعاون بينهما، لينقلب الأمر إلى عداء بين الطرفين، قد يتصاعد أكثر مع الإعلان عن توجه براغ استدعاء السفير الروسي للاحتجاج على سياسات بلاده.

وفي تطورات الأحداث اتهم أمس الثلاثاء رئيس الحزب المدني الديمقراطي المعارض بيتر فيلا الحكومة التشيكية بالتستر على معلومات قديمة بقيت طي الكتمان حول علمها بتورط روسيا -عبر جاسوسين من الاستخبارات العسكرية الروسية- بتفجير مخزن للذخيرة في منطقة فربيتيتسه جنوب شرقي العاصمة براغ.

في حين أشارت معلومات صحفية استقصائية في موقع "إيخو" التشيكي (Echo24) أن الولايات المتحدة على دراية عبر حلف الناتو بما حصل حول ضلوع روسيا بالتورط بتفجير المخزن التشيكي، وبالتالي جاء الضغط بالتهديد بنشر تلك المعلومات عالميا، الأمر الذي دفع بالحكومة التشيكية لتفادي فضيحة الخيانة، والإسراع بتغير موقفها تجاه موسكو بشكل جذري.

نائب رئيس الحكومة التشيكية جان هاماك لدى استقباله الدبلوماسيين المطرودين من روسيا (رويترز)

معلومات من جهة خارجية

يقول وزير الخارجية التشيكي الأسبق والعضو السابق في الحزب الاجتماعي المشارك في الحكومة التشيكية الحالية يان كافان إنه لا يستبعد حصول رئيس الوزراء أندريه بابيش على معلومات من جهة خارجية، قد تكون الولايات المتحدة، بالتزامن مع تأزم العلاقات الروسية الأميركية والحشود العسكرية في البحر الأسود لمنع أي عمل عسكري روسي ضد أوكرانيا، وخاصة أن التحقيقات الفعلية في حادث تفجير مستودع الذخيرة التشيكي عام 2014 جرت في العام 2018.

ويضيف كافان للجزيرة نت أن لأميركا أيضا مصالح في التشيك؛ منها بناء المحطة الكهروذرية المزمع إنشاؤها عبر شركة "ويستنغ هاوس" (Westinghouse) الأميركية، وتضغط روسيا أيضا عبر شركة "روس أتوم" (Rusatom) للحصول على المشروع بمليارات الدولارات، وقد أعلن وزير الصناعة التشيكي كارل هافليتشيك -بعد توتر الأجواء مع روسيا- عن إلغاء مشاركة تلك الشركة الروسية في المناقصة.

إقالات وإلغاء زيارة

ووفق رئيس لجنة العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي التشيكي المورافي سابقا حسن شرفو فإن انقلاب توجهات الحكومة التشيكية -بين عشية وضحاها- من توطيد العلاقات مع روسيا إلى أزمة بين البلدين يطرح العديد من التساؤلات، وخاصة حول مسألة الضغط الأميركي على موسكو لحل أزمة خلافها مع أوكرانيا.

ويشير شرفو -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن إقالة وزير الصحة يان بلاتني -المعروف عنه رفضه استيراد اللقاح الروسي- والخارجية توماش بيترجيتشيك -ذي التوجهات المناوئة لروسيا- جاءت بنوع من الضغط للاستقالة لإرضاء الرئيس التشيكي ميلوش زيمان المعروف بدعمه تحسين العلاقات مع روسيا.

وقد اُعتبرت هذه الإقالات ضغطا على رئيس الوزراء بابيش شخصيا، وبالفعل تم الإعلان عنها قبل توجه رئيس الحزب الاجتماعي وزير الداخلية يان هاماتشيك إلى روسيا؛ لمناقشة عقد صفقة اللقاحات الروسية، ولكن تم إلغاء الزيارة لاحقا قبل يومين من إعلان طرد الدبلوماسيين الروس من براغ (18 تشيكيا مقابل 20 روسيا).

ويلفت شرفو إلى أن ما يثير الاستغراب أيضا هو إعلان وزير الخارجية بيترجيتشيك المقال -على حسابه في تويتر- أنه كان يعلم بالمعلومات السرية سابقا حول تورط روسيا في تفجير المخزن، وأن رئيس الوزراء أندريه بابيش قام بتخفيف آثار الصدمة على الجانب الروسي عندما أعلن أن التفجير كان استهدف بضاعة تجارية في مخزن الذخيرة، وليس عملا إرهابيا روسيا ضد الدولة، في حين قالت المعارضة إن على بابيش أن يكون جريئا ويسمي الأحداث بمسمياتها بدل التلاعب في المصطلحات.

يان كافان ربط التوتر بين روسيا والتشيك بتأزم العلاقات بين واشنطن وموسكو (الجزيرة نت)

حرب عالمية ثالثة

من جهته، قال المحلل السياسي بتر أوول -للجزيرة نت- إنه مع احتواء الأزمة؛ لأن الجانب الأميركي -الذي يهمه مصالحه التجارية- يسعى إلى جر العالم إلى حرب عالمية ثالثة من بوابة الأزمة الأوكرانية الروسية وتوريط دول أخرى فيها، وخاصة مع تضامن المجر وسلوفاكيا وبولندا مع التشيك، حيث كانت هذه الدول الواقعة في وسط وشرق أوروبا خاضعة لروسيا سابقا.

وفي تطورات الأزمة ظهرت ليلة أمس الثلاثاء أُضيئت قلعة براغ -وفيها مكتب الرئيس زيمان- بعبارة "الخيانة العظمى" باللون الأزرق الكبير، واعتبرت منظمة "أوقفوا الخيانة العظمى" -عبر بيان صحفي- أن الرئيس زيمان عميل لدولة معادية لبلاد غزت تشيكوسلوفاكيا سابقا، ومن الواضح أنها قتلت أيضا مواطنين تشيك في تفجير مخزن الذخيرة، بحسب البيان. وقالت الشرطة التشيكية إنها ستحقق في الأمر لمعرفة من قام بإضاءة القلعة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ندد الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين بتصاعد التوتر مع روسيا، ووصف الوضع على الحدود مع أوكرانيا بأنه “خطير جدا”، حيث يستمر القصف المتبادل والاتهامات بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لموسكو.

19/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة