إرجاء محادثات فيينا بشأن الملف النووي لتمكين الوفود من التنسيق مع عواصمها

أعلنت الأطراف المشاركة في محادثات فيينا المتعلقة باتفاق إيران النووي إرجاء الاجتماعات لمدة أسبوع لإفساح المجال للوفود للتنسيق مع عواصمها، ومن جانب آخر هددت إيران بإيقاف المحادثات إذا قادت إلى ما أسمتها طلبات غير منطقية.

وسيعاود أطراف الاتفاق النووي الاجتماع مطلع الأسبوع المقبل، بعد محادثات شهدت "تقدما" لكنها تبقى "صعبة".

وكتب إنريكي مورا، المدير السياسي للاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق المباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، عبر حسابه على تويتر "تم تحقيق تقدم خلال الأسبوعين الماضيين. لكن يتبقى الكثير من العمل الواجب القيام به".

من جانبها تحدثت الأطراف الرئيسية أيضا عن تقدم لكن بتفاوت، حيث قال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس في واشنطن إن المباحثات "إيجابية وقد حصل بعض التقدم" لكن "الطريق أمامنا لا يزال أطول من الأشواط التي قطعناها".

وأضاف "يمكننا القول إنه لم يسجل أي اختراق. لطالما قلنا إن هذه العملية حتى لو سارت بشكل جيد نسبيا، لن تكون سهلة ولا سريعة".

وشدد على وجود "صعوبات" مرتبطة بالطابع "غير المباشر" للمفاوضات، إذ إن إيران ترفض أن تكون في القاعة نفسها مع الولايات المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا.

روحاني: كل ما تريده طهران هو تطبيق الاتفاق النووي دون زيادة أو نقصان (رويترز)

موقف إيران

وتبدو القراءة الأميركية أقل تفاؤلا من الإيرانية، قد نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن الرئيس حسن روحاني تأكيده بأنه "قد أحرزت المفاوضات نحو 60 أو 70% من التقدم، ولو تحرك الأميركيون في أطر الصدق، سنحقق النتيجة في غضون فترة قصيرة".

وأكد روحاني أن كل ما تريده طهران هو تطبيق الاتفاق النووي دون زيادة أو نقصان.

وأضاف خلال اجتماع لحكومته أن الخطوة الأولى لتنفيذ الاتفاق النووي تتمثل في رفع واشنطن جميع العقوبات التي فرضتها على بلاده، موضحا أن طهران ستنفذ كل التزاماتها بعد أن ترى الجدية من أطراف الاتفاق النووي.

وكان رئيس وفد طهران إلى محادثات فيينا، عباس عراقجي، قال إن بلاده ستوقف المحادثات إذا قادت إلى طلبات غير منطقية وإهدار للوقت، حسب تعبيره، كما أشار إلى وجود مشاكل كثيرة قائلا إن المسار ليس سهلا.

المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل في فيينا (رويترز)

بديل واقعي

من جانبه، قال المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف إنه لا يوجد هناك بديل واقعي عن استعادة إحياء الاتفاق النووي. وأوضح أن سياسة العقوبات القصوى قد فشلت.

وبحسب أوليانوف فقد بدأ المفاوضون العمل على صياغة نص أجل إنعاش الاتفاق النووي الإيراني الذي تعثر بعد انسحاب الولايات المتحدة منه من جانب واحد في عهد دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات أميركية على إيران.

ويهدف ذلك إلى تحديد العقوبات التي تنوي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رفعها لإعادة الاتفاق إلى السكة، وكيف تنوي إيران من جانبها العودة إلى التزاماتها في إطار الاتفاق بعدما توقفت عن تنفيذها ردا على العقوبات الأميركية.

وتوصلت طهران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا والصين) عام 2015 الى اتفاق بشأن البرنامج النووي لإيران، بعد سنوات عدة من المفاوضات الشاقة.

انسحاب وعقوبات

وأتاح الاتفاق رفع الكثير من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

لكن الولايات المتحدة انسحبت أحاديا من الاتفاق في عهد ترامب، مما دفع إيران بعد نحو عام من هذا الانسحاب، إلى التراجع تدريجيا عن تنفيذ غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه.

وتعهد بايدن بإعادة بلاده الى الاتفاق، لكن المواقف كانت متباينة بين طهران وواشنطن بشأن من يجدر به القيام بالخطوة الأولى، إذ أصر الأميركيون على عودة إيران لالتزاماتها، في حين أبرز الإيرانيون أولوية رفع العقوبات.

وقال السفير الروسي إن مجموعة عمل ثالثة شكلت "للبحث في المراحل العملية المؤدية إلى العودة الكاملة إلى الاتفاق حول النووي الإيراني".

وأضاف "تقرر أخذ استراحة للسماح للوفود بالتشاور مع عواصمها. اللجنة ستجتمع مجددا مطلع الأسبوع المقبل".

تكثيف المفاوضات

يشار إلى أنه، وفي الأيام الماضية، كثّف الأطراف الذين ما زالوا ضمن الاتفاق مباحثاتهم بفيينا في إطار ما يسمى "اللجنة المشتركة" للاتفاق النووي، من أجل التوصل الى حل يتيح عودة طهران وواشنطن الى الالتزام ببنوده.

ويوجد وفد أميركي بالعاصمة النمساوية لكن من دون المشاركة في المباحثات مباشرة أو الجلوس إلى طاولة واحدة مع الوفد الإيراني، في حين يتولى الأوروبيون أداء دور تسهيلي بين الجانبين.

ويبقى اختيار العقوبات التي سترفعها واشنطن من أكثر النقاط الشائكة في المباحثات بسبب تعقيدات منظومة العقوبات التي وضعها الرئيس الأميركي السابق.

ويبدو أن البيت الأبيض خطا خطوة باتجاه إيران بتلميحه إلى أنه قد يرفع العقوبات "مقابل تأكيد من أن إيران ستوفي بالتزاماتها وتوقف برنامجها النووي".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

مع ورود أنباء تقدم المفاوضات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة عبر الدول الأعضاء في الاتفاق النووي، تتزايد الجهود الإسرائيلية في واشنطن لعرقلة أي عودة منتظرة لواشنطن إلى الاتفاق النووي مع طهران.

20/4/2021

ستعقد اليوم الثلاثاء مفاوضات في فيينا على مستوى نواب وزراء خارجية الدول المعنية بالاتفاق النووي. وقالت مصادر دبلوماسية إن مجموعات العمل ستناقش القضايا التقنية المتعلقة للعودة للاتفاق بشكل كامل.

أحرزت محادثات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى تقدما ملموسا مع تأكيد أطراف مشاركة فيها بلوغ مرحلة الصياغة والتفاصيل، في حين تحدث مسؤولون إيرانيون عن إمكانية عقد اتفاق مؤقت. 

20/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة