مع تقدم محادثات فيينا.. تزايد الضغوط الإسرائيلية بواشنطن لعرقلة العودة للاتفاق النووي مع إيران

لا تقتصر الجهود الإسرائيلية الرامية لعرقلة سعي إدارة بايدن للعودة المنضبطة للاتفاق النووي على جبهة واحدة أو هدف واحد، بل تتوسع هذه الجهود لتشمل تحركات رسمية من كبار مسؤوليها، إضافة لجهود لوبياتها غير الرسمية

منظمة أيباك حثت إدارة بايدن على توقيع اتفاق موسع يشمل برنامج إيران للصواريخ وأنشطتها في المنطقة (رويترز)
منظمة أيباك حثت إدارة بايدن على توقيع اتفاق موسع يشمل برنامج إيران للصواريخ وأنشطتها في المنطقة (رويترز)

مع ورود أنباء تقدم المفاوضات غير المباشرة التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة عبر الدول الأعضاء في الاتفاق النووي، تتضاعف الجهود في العاصمة الأميركية واشنطن لعرقلة أي عودة منتظرة للأخيرة إلى الاتفاق الذي انسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب منتصف عام 2018.

ولا تقتصر الجهود المستمرة لعرقلة عودة واشنطن للاتفاق النووي على صقور الحزب الجمهوري، إذ تقوم إسرائيل ولوبياتها القوية في العاصمة الأميركية، بجهود موازية لعرض التبعات السلبية على العودة المنتظرة لواشنطن للاتفاق النووي.

وحتى الآن لم يعقد الوفدان الأميركي والإيراني أي مباحثات مباشرة بينها بصورة علنية في العاصمة النمساوية، واكتفيا بدور الوسيط الذي تقوم به بقية الأطراف الأخرى، وهي ألمانيا وفرنسا والصين وبريطانيا وروسيا.

وذكر رئيس الوفد الروسي في المفاوضات في تغريدة له أنه "وبعد أسبوعين من النقاشات بشأن إعادة العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، يمكننا أن نلحظ برضا أن المفاوضات دخلت مرحلة الصياغة".

من جانبه، شكك آرون ديفيد ميلر المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية في عودة إدارة الرئيس جو بايدن للاتفاق النووي دون مفاوضات مباشرة بين الدولتين.

وقال ميلر في تغريدة له "إذا كانت إيران والولايات المتحدة جادتين حقا، فسوف تجدان طريقة لجعل المفاوضات غير المباشرة مباشرة، إذ من الصعب تخيل اتفاق خلاف ذلك".

ما مقابل عودة واشنطن للاتفاق النووي؟

يكرر معارضو عودة واشنطن للاتفاق النووي مقولة "ما الواجب على إيران دفعه مقابل عودة واشنطن للاتفاق النووي ورفع العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة على إيران".

وتشير تقديرات بعض المراقبين إلى أن إدارة ترامب فرضت ما بين 1200 إلى 1600 عقوبة على مختلف الأنشطة الاقتصادية والمالية والتجارية الإيرانية، إضافة لعقوبات على دول ومؤسسات خارجية بسبب علاقاتها مع إيران.

وفي حديث له مع شبكة فوكس الإخبارية أمس الأول، رفض جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، الخوض في تفاصيل ما ستطالب به الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات عن إيران، إلا أنه قال "إن الثقة في إيران للوفاء بالالتزامات أمر ضروري".

وذكر سوليفان أن "الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات ما لم يكن لدينا وضوح وثقة بأن إيران ستعود تماما إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق"، وأضاف أن "إيران ستوقف برنامجها النووي، وستخفض مستوى التخصيب ونطاق التخصيب، وإلى أن نثق في كل هذه الأمور، فإن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازلات على الإطلاق".

جهود إسرائيلية على مختلف الجبهات

لا تقتصر الجهود الإسرائيلية الرامية لعرقلة سعي إدارة بايدن العودة المنضبطة للاتفاق النووي على جبهة واحدة أو هدف واحد، بل تتوسع هذه الجهود لتشمل تحركات رسمية من كبار مسؤوليها، إضافة لجهود لوبياتها غير الرسمية.

وشهد الأسبوع الماضي عقد اجتماعات افتراضية للحوار الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة. وتضمن بيان صدر عن البيت الأبيض التزام إدارة بايدن الثابت بأمن إسرائيل وضمان عدم حصول إيران أبدا على سلاح نووي".

وينتظر أن يزور مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات، إضافة إلى رئيس الموساد يوسي كوهين، العاصمة واشنطن خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف لإقناع كبار مسؤولي البيت الأبيض والاستخبارات بصورة مباشرة بأن إيران تخفي تفاصيل حول برنامجها النووي وبالتالي لا يمكن الوثوق بها.

وكانت طهران قد أعلنت بدء تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60%، لتقترب من المستويات المطلوبة للحصول على سلاح نووي، وذلك بعد تعرض منشأة نطنز النووية لعملية هجوم سيبراني يُعتقد على نحو واسع أن إسرائيل تقف خلفه.

من جانبها، تحاول لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) كبرى منظمات اللوبي الإسرائيلي الأميركية إقناع بايدن بعدم العودة إلى الاتفاق النووي. ونسقت أيباك الشهر الماضي إعداد رسالة وقع عليها العشرات من أعضاء الكونغرس من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ تحث إدارة بايدن على الإصرار على اتفاق موسع يشمل برنامج إيران للصواريخ وملفات حقوق الإنسان وأنشطة إيران في المنطقة.

كما تقوم منظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل"، وهي واحدة من أقوى المنظمات الإنجيلية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة بجهود حثيثة للضغط على أعضاء الكونغرس لرفض أي اتفاق مستقبلي مع إيران. وغردت المنظمة عقب الهجوم على منشأة نطنز النووية بأن "إسرائيل ستفعل كل ما يلزم بالتأكيد لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية".

وقد نأت إدارة بايدن بنفسها عن ذلك الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على منشأة نطنز، وهو ما قد ترك انطباعا بأنها غير راضية عن الإجراءات الإسرائيلية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر مرارا عن مخاوفه بشأن المحادثات النووية. وقال مؤخرا إن إسرائيل لن تكون ملزمة بأي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ملمحا إلى أن محادثات فيينا لن تمنع إسرائيل من مواصلة عملياتها ضد إيران.

في الوقت ذاته، ينشط الصقور الجمهوريون بالكونغرس لعرقلة أي عودة محتملة للاتفاق النووي بما يقضي برفع بعض العقوبات عن إيران. وسيقدم عدد من الأعضاء الجمهوريين مشروع قرار عنوانه "قانون الضغط الأقصى".

وظهر نص المشروع في تغريدة لمراسلة موقع أكسيوس آليانا ترين، وقالت فيها "تعتزم لجنة من الأعضاء الجمهوريين الإعلان عن (قانون الضغط الأقصى) الذي من شأنه توسيع العقوبات المفروضة على إيران، ويهدف إلى منع الولايات المتحدة من إعادة الانضمام إلى الاتفاق الإيراني، وسيشارك وزير الخارجية السابق مايك بومبيو غدا الأربعاء في فعالية تقديم مشروع القرار".

من جانبه، قال ريتش غولدبرغ مسؤول ملف إيران السابق بمجلس الأمن القومي والخبير حاليا بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في تغريدة له، إن هذا المشروع يمتد ليشمل فرض عقوبات على شركات متعددة الجنسيات تعمل مع إيران.

وحذر في تغريدة له أن "هذا التشريع الجديد رسالة مهمة ليس فقط لإدارة بايدن، بل للشركات متعددة الجنسيات، وهو تذكير قوي بأن أي تخفيف للعقوبات يقدمه بايدن سيكون مؤقتا، ولا يزال هناك خطر كبير في توقيع أي عقود مع إيران".

أصوات إسرائيلية مخالفة

على الرغم من الموقف الرسمي الإسرائيلي المعارض لعودة واشنطن للاتفاق النووي، عبر كل من ماتان فيلناي النائب السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي وتامير بارد المدير السابق للاستخبارات الإسرائيلية، الموساد بين عامي 2011 إلى 2016، عن دعمهما لعودة إدارة بايدن إلى اتفاق جديد مع إيران يكون "أطول وأقوى"، بحيث يعالج قضايا تشمل برنامج الصواريخ الإيراني فضلا عن سلوك طهران المزعزع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وفي مقال نشراه بموقع فورين بوليسي، أكد المسؤولان الإسرائيليان أنه "ينبغي عدم السماح بالسعي لتحقيق هذه الأهداف الطويلة الأجل بتأخير أو تعريض الأهداف الفورية المتمثلة في منع حدوث اختراق إيراني للوصول للسلاح النووي، واستعادة نظام مراقبة قوي، وهو ما يمكن تحقيقه في المرحلة الأولى من خطة العمل الشاملة المشتركة التي يتم إحياؤها"، والمعروفة اختصارا بالاتفاق النووي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ستعقد اليوم الثلاثاء مفاوضات في فيينا على مستوى نواب وزراء خارجية الدول المعنية بالاتفاق النووي. وقالت مصادر دبلوماسية إن مجموعات العمل ستناقش القضايا التقنية المتعلقة للعودة للاتفاق بشكل كامل.

قال محمد الشرقاوي أستاذ الصراعات الدولية بجامعة جورج ميسون إن الإدارة الأميركية تدرك أنها توشك على قربها حسم الخلاف النووي مع إيران، وتدرك تماما أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد هذا الحسم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة