زوّجه صلاح الدين الأيوبي أخته لشجاعته.. مظفر الدين كركبوري حاكم تعجّب من عدالته المؤرخون

مظفر الدين كركبوري أول من احتفل بالمولد النبوي وبنى خزانات في مكة والمدينة

خطة كركبوري بإحراق الحشائش المحيطة بأرض معركة حطين ساهم بدحر الصليبيين (مواقع التواصل)
خطة كركبوري بإحراق الحشائش المحيطة بأرض معركة حطين ساهم بدحر الصليبيين (مواقع التواصل)

يُعرَف العصر الأيوبي لدى المؤرخين بكونه واحدا من أكثر العصور أهمية في التاريخ الإسلامي، لما فيه من انتصارات ومُنجَزات كبيرة للمسلمين، وأبرزها تحرير القدس من أيدي الصليبيين بعد عقود من احتلالها. وقد أخذت شخصية صلاح الدين الأيوبي الحَيّز الأكبر من اهتماماتهم، كونه لعب دورا أساسيا في هذه الانتصارات وتوحيد البلاد الإسلامية.

لكن هذه الحقبة لم تخلُ من شخصيات أخرى برز دورها وأهميتها وخلدها التاريخ في صفحاته، وإحدى هذه الشخصيات هي شخصية مظفر الدين كركبوري الذي شارك في معركة حطين لتحرير القدس، وكان له دور عسكري بارز فيها، وتزوّج أخت صلاح الدين الأيوبي، وعُرف بأعدل حاكم حكم مدينة أربيل.

وُلد مظفر الدين زين الدين علي الكوجك لعائلة تركمانية سنة 549 للهجرة/1152 للميلاد، في مدينة أربيل، وقد اشتهر بلقب "كركبوري"، وهي كلمة تركية تعني "الذئب الأزرق"، وكان والده زين الدين علي الكوجك حاكما على أربيل، وبعد وفاته ورث مظفر الدين الولاية عنه وكان في الـ14 من عمره، ولصغر سنه وعدم خبرته الكافية في إدارة شؤون الحكم، عُين مجاهد الدين قيماز وصيّا عليه، حتى يبلغ ويستلم حكم المدينة.

ويقول المؤرخ محسن محمد إن قيماز تمكن من الاستيلاء على شؤون الحكم، وكانت ولاية كركبوري خلال هذه الفترة على أربيل شكلية لصغر سنه، وعندما كَبر حصل خلاف بينهما، فعزله قيماز عن الحكم وولى أخاه بدلا منه، فهاجر كركبوري إلى الموصل وعينه حاكم الولاية واليا على مدينة حران، واستمر حكمه حتى وفاة الحاكم الذي عينه مجاهد الدين قيماز على أربيل، فأعاده صلاح الدين الأيوبي حاكما عليها، وبدأت فترة حكمه الفعلي لأربيل.

محمد أشار إلى أن فترة حكم كركبوري لأربيل امتازت باستقلالية لم تشهدها المدينة من قبل (الجزيرة)

فترة حكمه

ويُضيف محمد للجزيرة نت أن فترة حكم كركبوري لأربيل امتازت باستقلالية لم تشهدها المدينة من قبل، إضافة الى المؤسسات الخدمية التي بناها، حيث بنى خلال فترة حكمه دارا لإيواء الأيتام، ودارا للنساء، ودارا لذوي الاحتياجات الخاصة، وبنى أيضا دارا لخدمة الزائرين الذين يزورون المدينة.

وعُرف بأنه أول من احتفل بالمولد النبوي، فقد كان يقيم ولائم ضخمة في المدينة بهذه المناسبة، ويأتيه الناس من مختلف المدن للمشاركة فيها، وكانت تستمر لأيام عديدة.

ويقول محمد أيضا إن نشاطات كركبوري الخدمية لم تقتصر فقط على خدمة مدينة أربيل، فقد أمر ببناء خزانات في مكة المكرمة والمدينة المنورة لتخزين مياه الأمطار، بعد معرفته بشح المياه فيهما، وذلك لتسهيل الحصول على الماء طوال السنة، خاصة في مواسم الحج، وكان ينفق على الحرمين الشريفين 30 ألف دينار سنويا.

وبنى أيضا الجامع المظفري على سفح جبل قاسيون بمدينة دمشق، وكان معروفا عنه اهتمامه الشديد بتحرير أسرى المسلمين من أيدي الصليبيين، فقد حرر خلال مدة حكمه ما يزيد على 60 ألف أسير، وكان يخصص سنويا 200 ألف دينار لذلك.

صلاح الدين الأيوبي أعجب بشجاعة كركبوري وأخلاصه له  (مواقع التواصل)

معركة حطين

ويقول المؤرخ كنعان المفتي للجزيرة نت إن بروز صلاح الدين الأيوبي باعتباره قائدا يسعى لتوحيد البلاد الإسلامية بعد سنوات من تفككها، شكل نقطة تحول كبيرة لمظفر الدين كركبوري، لأنه كان من أوائل الوُلاة الذين بايعوا صلاح الدين الأيوبي وساندوه بعد رفض العديد منهم مبايعته طوعا، خاصة أن هذه الفترة كانت فترة تحولات كبيرة في الخلافة الإسلامية، بسبب انهيار الدولة الفاطمية وبروز الجيل الأول من الأيوبيين.

المفتي: كركبوري شارك في معظم المعارك التي خاضها صلاح الدين الأيوبي (الجزيرة)

ويقول المفتي أيضا إن كركبوري وبعد مبايعته لصلاح الدين الأيوبي شاركه في معظم المعارك التي خاضها، وكانت معركة "حصن الكرك" أولى هذه المعارك سنة 580 للهجرة/1184 للميلاد ضد ملكها أرناط الذي كان يتعرض القوافل التجارية، وقد انتهت بانتصار المسلمين. لكن أكثر المعارك أهمية كانت معركة حطين لتحرير القدس سنة 583 للهجرة/1187 للميلاد، والتي كان فيها قائدا لجيوش الموصل والجزيرة.

ويضيف المفتي أن كركبوري لعب دورا عسكريا مهما في هذه المعركة، حيث أمر بإحراق الحشائش المحيطة بأرض المعركة حين وجد الريح في مواجهة الصليبيين تلفح وجوههم، وهو ما تسبب بشل حركتهم، وكانت هذه الخطة العسكرية واحدة من الأسباب الرئيسية لانتصار المسلمين على الصليبيين وتحرير القدس، وبسبب هذا البلاء الحسن في المعركة زوّجه صلاح الدين الأيوبي أخته ربيعة خاتون، لتقريبه منه أكثر، فأصبح كركبوري بذلك واحدا من الرجال المقربين من صلاح الدين.

وبعد قرابة 50 سنة من حكم مدينة أربيل، توفي كركبوري في الثامن من رمضان 630 للهجرة/1232 للميلاد عن عمر ناهز 80 عاما، وقد أوصى قبل وفاته أن يدفن في مكة المكرمة، فحمله الحجاج معهم، لكن بسبب انقطاع المياه عنهم في الطريق عادوا إلى العراق ودفنوه في مدينة الكوفة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في مثل هذا اليوم توفي الفقيه واللغوي، القاضي تاج الدين عبدالله بن علي بن عمر السنجاري، بمدينة دمشق السورية بعد أن تنقل في مدن عربية عديدة، وتسلم مناصب مهمة في القاهرة ودمشق وصُوْر.

29/1/2021

يعتبر جامع الخلفاء في بغداد واحدا من أكبر 3 مساجد بالمدينة، كانت تقام فيها صلاة الجمعة خلال القرون الأخيرة من الخلافة العباسية. وشهدت مئذنته في السنوات الأخيرة ميلانا واضحا ما قد يهددها بالانهيار.

28/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة