كويتيون ينتصرون لحارس أمن مصري اشتكى عدم حصوله على راتبه منذ 5 أشهر

محمد كمال وجه شكره إلى الجهات الحكومية وجموع المتعاطفين مع قضيته (الصحافة الكويتية)
محمد كمال وجه شكره إلى الجهات الحكومية وجموع المتعاطفين مع قضيته (الصحافة الكويتية)

شهدت الكويت الليلة الماضية تظاهرة شعبية ونيابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا مع حارس أمن مصري اشتكى من عدم حصوله على راتبه البالغ قدره 90 دينارا (نحو 300 دولار) من الشركة التي يعمل بها لصالح وزارة التربية منذ 5 أشهر.

وفي فيديو، قال حارس الأمن المصري محمد كمال جعفر باكيا "إن نجله أخبره بأن ملابسه باتت بالية على جسده ولا يستطيع شراء غيرها"، متوعدا بأن يحاجج جميع من قصر في حقه أمام الله.

وانتشر الفيديو بشكل كبير جدا عبر مواقع التواصل، ولاقى تعاطفا منقطع النظير، ووجه المتعاطفون سهام النقد إلى الجهات الحكومية على تراخيها في حماية العمالة الفقيرة.

وذكر العديد ممن شاهدوا الفيديو أن المشكلة عامة، وأنها تخص كافة حراس المدارس وعمال وعاملات النظافة الذين لم يستلم أغلبيتهم رواتبهم خلال الأشهر الماضية، وأن المدرسين يجمعون مبالغ شهرية لدعمهم.

وذكر المغردون أن تجار الإقامات الذين يتحكمون في مصير هؤلاء المساكين يشكلون أكبر إساءة إلى كويت الإنسانية المعروفة بخيرها وفضلها في الداخل والخارج.

ويبلغ عدد المدارس في الكويت نحو 1500 مدرسة مخصصة لمراحل التعليم المختلفة، ويعمل في كل مدرسة حارسان على الأقل، بالإضافة إلى العديد من عاملات النظافة.

وحاول الكثير من الأهالي التواصل مع الحارس المصري، وذهب بعضهم إلى المدرسة التي يعمل فيها لمساعدته إلا أنهم فوجئوا بعدم وجوده وإغلاقه هاتفه النقال، وهو ما أثار المخاوف حول مصيره ليتبين فيما بعد استدعاء مباحث شؤون الإقامة له.

وعبر حسابه الشخصي تفاعل النائب في مجلس الأمة حمد المطر مع قضية الحارس في عدة تغريدات، بدأها بالإعلان عن توجيه سؤال إلى وزير التربية علي المضف حول أسباب عدم حصوله على راتبه، قبل أن يغرد مجددا موجها الحديث إلى وزير الداخلية بشأن وجود معلومات عن ضبط الحارس، متمنيا ألا تكون المعلومات بشأن حجزه في أمن الدولة صحيحة، ليعود بعدها مؤكدا اتصاله بوكيل وزارة الداخلية الذي أكد له أن التحقيق ليس لإدانة الحارس، وإنما لاستجلاء الحقيقة، وأنه يتم بإشراف هيئة القوى العاملة، كما سيتم التحقيق مع مسؤولي الشركة، وأن الحارس سيخرج الليلة.

وإزاء تلك الأنباء أطلق المغردون وسم "أفرجوا عن الحارس المصري"، ليتصدر الوسوم الأكثر تداولا في غضون دقائق، ووصل الأمر إلى تجمع العديد من الأهالي أمام المدرسة لانتظار عودة الحارس.

وأعلن العديد من المتعاطفين معه عن تقديم مساعدات مالية له، مؤكدين رفضهم ما تعرض له من ظلم، ومشيدين بحرصه على ألا يتجاوز في حق أحد أثناء عرض مظلمته التي عكست كلماتها صدق معاناته.

بدوره، ذكر النائب مهند الساير أنه تواصل مع وكيل وزارة الداخلية بخصوص استدعاء حارس الأمن للمباحث، وأنه تبين أن الاستدعاء جاء لتسوية أوضاعه مع الشركة التي وقعت بدورها على تعهد بسداد مستحقاته.

وقال الكاتب والأكاديمي الكويتي علي الزعبي عبر حسابه في تويتر "ما غلط، ما سب، ما تجاوز أدب الكلام، ولكنه اشتكى الحال وقلة انقطاع المال لعمل أنجزه وأتقنه فأراد حقه المشروع".

من جانبها، دعت الكاتبة الصحفية دلع المفتي إلى سجن أصحاب الشركة الذين امتنعوا عن دفع راتبه لعدة أشهر، مطالبة متابعيها بالتفاعل مع الوسم لنصرة الحارس.

وفي رد فعل سريع، أكدت الهيئة العامة للقوى العاملة أنها تحركت فور رصد الفيديو وبالتنسيق مع الإدارة العامة لمباحث شؤون الإقامة، وانتقلت إلى موقع عمل الحارس لأخذ إفادته وكذلك إفادة مسؤولي الشركة الذين جرى استدعاؤهم، وأن مسؤولي الشركة أكدوا أن سبب التأخير يعود لتأخر وزارة التربية في تسديد مستحقات الشركة.

وذكرت الهيئة أن "مسؤولي الشركة طلبوا إمهالهم يوما واحدا من أجل تسليم العامل وباقي العمال رواتبهم، وأنها ستتابع التزام الشركة بما تعهدت به".

وعقب مرور بضع ساعات على اندلاع الأزمة انتشرت صورة لحارس الأمن عائدا إلى مقر المدرسة بصحبة النائب في مجلس الأمة صالح ذياب المطيري الذي أكد لوسائل الإعلام أن الكويت بلد خير، وأن مباحث الإقامة قامت بدورها، مشيرا إلى وجود سوء تفاهم بين الشركة ووزارة التربية يخص ما هو أكبر من مشكلة الحارس الذي تم رد حقه له بعد أن ضاع، منتقدا في الوقت ذاته غياب الآلية الحكومية الرقمية التي تضمن حقوق العباد.

بدوره، أكد الحارس أن الجهات المسؤولة لم تقصر معه، وأنها تحركت على الفور لإرجاع حقه إليه، موجها الشكر إلى الجهات الحكومية وجموع المتعاطفين قائلا "شعرت أنني ولدت من جديد اليوم".

وفي تعليقها على ما حدث، قالت الإعلامية المقيمة في باريس إيمان الحمود "إن أجمل صورة يمكن أن تشاهدوها اليوم هي صورة تكافل الكويتيين مع الحارس المصري".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة