الموجة الثالثة من فيروس كورونا تضرب صعيد مصر وسط تحذيرات واستغاثات

المستشفيات المصرية تعاني من ضعف الإمكانيات والتجهيزات (الجزيرة)
المستشفيات المصرية تعاني من ضعف الإمكانيات والتجهيزات (الجزيرة)

تصاعدت في مصر، كما هي الحال في العديد من دول العالم، معدلات الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 المستجد، وشهدت محافظات الجنوب (الصعيد) انتشار الإصابات بين العائلات وسط تحذيرات الأطباء واستغاثات المواطنين.

وحسب بيانات وزارة الصحة فقد تم تسجيل 852 إصابة و40 وفاة أمس الاثنين مقابل 850 إصابة و44 وفاة في اليوم السابق، علما بأن إجمالي عدد الإصابات اقترب من حاجز الربع مليون منذ انتشار الفيروس، شفي منهم نحو 163 ألف حالة، وتوفي ما يقرب من 13 ألفا، وفق بيان للوزارة.

ولا تعبّر هذه الأرقام عن العدد الحقيقي للإصابات لعدة أسباب، منها قلة عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها خاصة وأنها ليست ميسرة لكثير من المصريين، فضلا عن تفضيل كثير من المصابين بأعراض الفيروس من غير ذوي الحالات الخطرة الانعزال والاستشفاء في منازلهم.

كما وجّه نشطاء اتهامات للسلطة بأنها تتعمد منذ بداية الجائحة التقليل من عدد الحالات المعلنة، مشيرين إلى أنها ظلت تنكر وجود حالات في مصر رغم إعلان العديد من دول العالم عن وصول عائدين من مصر وهم مصابون بالفيروس.

ووفق تصريحات لمسؤولين، فقد دخلت مصر الموجة الثالثة للإصابات بالفيروس، كما حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي المصريين قبل 3 أسابيع من التطور الجديد المرتقب لانتشار فيروس كورونا داخل البلاد، مطالبا بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية لتفادي هذه الموجة بسلام كما حدث في الموجتين الأولى والثانية، على حد قوله.

أزمة سوهاج

وتزايدت الإصابات بين أسر بأكملها وسكان محافظات لم تشهد مثل هذه النسبة في الموجتين السابقتين، حيث سجلت محافظة سوهاج أعلى معدلات الإصابة، وتوفي 4 أطباء من المحافظة نفسها متأثرين بإصابتهم بالفيروس خلال أسبوع واحد.

وعلى عكس ما اعتاده الإعلاميون المقربون من السلطة من تهوين من حجم تفشي الفيروس، فقد خرج الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري عبر صفحته بموقع التغريدات القصيرة تويتر ليطالب السلطة بالتحرك سريعا لحصار فيروس كورونا في كل من محافظتي سوهاج وقنا جنوبا.

وأكد بكري أن الوضع الحالي بات "يحتاج إلى مواجهة غير تقليدية".

الأطباء يستغيثون

كما طالب محمود فهمي منصور نقيب أطباء سوهاج المحافظ طارق الفقي، وهو ضابط شرطة سابق، بضرورة اتخاذ قرار عاجل بفرض حظر تجول كلي بالمحافظة قبل فوات الأوان ولمواجهة تفشي فيروس كورونا.

ولفت منصور -على صفحته الشخصية في فيسبوك- إلى الانتشار الكبير لفيروس كورونا في محافظة سوهاج، مع ازدياد أعداد الوفيات، بينهم الشباب، في ظل عدم التزام الكثيرين من المواطنين بالإجراءات الوقائية والاحترازية وامتلاء المستشفيات بالحالات وعدم توفر الأسرة للحالات الجديدة.

بالمثل دعا الأمين العام لنقابة الأطباء أسامة عبد الحي إلى حظر تجوال جزئي بين بعض المحافظات التي تكثر بها إصابات كورونا، وطالب بسرعة الانتهاء من تطعيم الفرق الطبية ضد كورونا، مؤكدا أن الوضع خطير جدا في الموجة الثالثة.

وأكد عبد الحي في مقطع فيديو، بثه حساب نقابة الأطباء على يوتيوب، وفاة نحو 500 من الأطباء منذ انتشار الجائحة، بينما سقط منهم نحو 50 طبيبا ضحايا لكورونا منذ الشهر الحالي وحده، مما يمثل "إنذارا شديدا للتوقف ومراجعة كل الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الوزارة".

ولفت إلى مخاطبة النقابة وزارة الصحة بضرورة تقديم اللقاح للأطباء كافة، إذ لم يتم تقديمه إلا إلى نحو 10% من الفريق الطبي، معربا عن الشعور بخطورة هذا التأخير.

ومضى عبد الحي على درب نقيب أطباء سوهاج في لوم المواطنين على عدم اتباع الإجراءات الاحترازية، كما انتقد التراخي في تطبيق الإجراءات مؤخرا، مؤكدا أن الموجة الثالثة صاحبها تزايد كبير في أعداد الوفيات.

طبيعة شرسة ومتقلبة

وقالت مصادر طبية بمستشفى حميات العباسية بالقاهرة للجزيرة نت إن المستشفى -وهو مستشفى عزل- استقبل حالات تبين منها سرعة انتشار وانتقال الفيروس من المريض للمحيطين به خلال الموجة الحالية بمعدلات أكثر من الموجتين السابقتين، مما يعني تحوّر وتطور الفيروس.

وقال مصدر طبي بالمستشفى -رفض ذكر اسمه- إن الأعراض في الموجة الثالثة هي نفسها تلك التي برزت خلال الموجتين السابقتين، من ارتفاع درجة حرارة المريض وفقدانه حاستي الشم والتذوق والصداع أحيانا، وصولا للالتهاب الرئوي والنزلات المعوية، وأضيف إليها الإغماء المفاجئ.

ولفت المصدر إلى أن الأطفال لا يزالون الأقل عرضة للإصابة بشكل نادر، في حين سجلت بيانات المستشفى ورود أعداد متزايدة من الشباب بشكل فاق ما كان في الموجتين الأولى والثانية، وتركزت الوفيات في الأعمار المتقدمة، كما هو معتاد في الموجتين السابقتين.

على نفس فكرة تحوّر الفيروس وتطوره، أكد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية عوض تاج الدين أن الفيروس أصبح غير محدد المعالم سواء في الإصابة أو الأعراض، فهناك تغيرات كبيرة له كل يوم في العالم، وفق تصريحات تلفزيونية له.

وسجل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وقوع حالات إصابة جماعية بين أسر بأكملها. وناشد البرلماني والطبيب فريدي البياضي المصريين سرعة أخذ اللقاح، وأطلق عليها "تسونامي وليس موجة".

إجراءات حكومية

في سياق متصل، قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بسام راضي إن اجتماع السيسي مع مسؤولي وزارة الصحة والهيئات ذات الصلة بمكافحة العدوى شهد التوجيه بضرورة الاستمرار في برامج التوعية لكافة فئات المواطنين بشأن الإجراءات الاحترازية المتخذة للوقاية من الإصابة بالفيروس، وذلك للحفاظ على المسار المتوازن الذي انتهجته الدولة على مدى جائحة كورونا.

وفي الاجتماع الذي عقد الأحد، وجّه السيسي بتوفير أي اعتمادات مالية إضافية قد يتطلبها استيراد التطعيمات واللقاحات، مع إقامة شراكات مع الجهات الأجنبية المختلفة للتعاون في إنتاج لقاحات كورونا محليا سعيا نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا الإطار.

بدورها أكدت وزيرة الصحة هالة زايد استعداد مصر الكامل لمواجهة الموجة الثالثة من فيروس كورونا، مشيرة إلى أن هناك اجتماعات يومية بين مديري المديريات الصحية ومديري المستشفيات على مستوى محافظات الجمهورية لمراجعة كافة الاحتياجات الطبية ومدى استعداد كافة المستشفيات، فضلا عن تدريب الفرق الطبية بشكل دوري للتعامل مع جائحة فيروس كورونا.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

وسط توقعات بأن تكون الأشرس، تستعد الحكومة المصرية لمواجهة الموجة الثالثة من فيروس كورونا في وقت تعاني فيه البلاد من زيادة في معدل الإصابات بالفيروس يقابلها تباطؤ شديد في معدلات التطعيم ضده.

17/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة