الولايات المتحدة تحبس أنفاسها في انتظار الحكم على الشرطي قاتل جورج فلويد

صورة تقريبية لعملية مقتل فلويد على يد الشرطي تشوفين (رويترز)
صورة تقريبية لعملية مقتل فلويد على يد الشرطي تشوفين (رويترز)

تتواصل إدارة الرئيس جو بايدن مع مسؤولي ولاية مينيسوتا تحسبا للحكم في محاكمة ديريك تشوفين، رجل الشرطة السابق في مدينة مينيابوليس، المتهم بقتل الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد الصيف الماضي، مما أجج حركة احتجاجية كبرى.

ويتوقع أن يصدر الحكم من هيئة المحلفين المُشكّلة من 12 شخصا في أي وقت، بعدما انتهت أمس مرافعات الادعاء والدفاع في ختام جلسات المحاكمة التي امتدت على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، وبثتها الكثير من الشبكات التلفزيونية على الهواء مباشرة.

ويستعد المسؤولون الفدراليون والمحليون في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لمواجهة اضطرابات متوقعة وأعمال عنف، في حال تبرئة الشرطي الأبيض من جريمة القتل.

واعتبر عدد من المراقبين أن قرار تلك المحاكمة سيكون من بين أكثر القرارات أهمية في التاريخ الأميركي الحديث.

عائلة فلويد تتابع المحاكمة وتنتظر إنصاف ابنها (الأناضول)

قرار وتخوفات

وفي مؤتمرها الصحفي أمس الاثنين، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي أن الإدارة الأميركية على اتصال بالمسؤولين المحليين وأجهزة الأمن، وأن الرئيس بايدن ومسؤولين آخرين سيواصلون حثّ المتظاهرين على البقاء سلميين.

وينتظر الشعب الأميركي قرار هيئة المحلفين المكونة من 12 شخصا، والتي تضم 3 رجال سود وامرأة سوداء واثنين من المتعددي الأعراق، و6 أشخاص بيض.

واتخذت سلطات مدينة مينيابوليس إجراءات لحماية هويات أعضاء هيئة المحلفين، ولم يتم إظهارهم أمام الكاميرات داخل غرفة المحكمة ولا أثناء مداولاتهم، وستبقى أسماؤهم سرية حماية لخصوصيتهم وللحفاظ على حياتهم.

وترأس القاضي بيتر كاهيل جلسات المحاكمة، التي تتطلب فيها إدانة الشرطي الأبيض بأي تهمة التوصل إلى قرار بالإجماع بين أعضاء هيئة المحلفين.

وركز ممثل الادعاء جهوده في التأكيد على أن "ما فعله تشوفين من الضغط بركبته على رقبة فلويد كان عمدا وأدى لوفاته"، في حين ركز فريق الدفاع على أن "هناك عوامل أخرى ساهمت في وفاة فلويد، مثل ضيق شرايينه، وتعاطي المخدرات، والتسمم المحتمل بأول أكسيد الكربون من أنبوب خلفي قريب للسيارة".

وشهدت جلسات المحاكمة بث فيديو اللحظات الأخيرة في حياة فلويد الذي توفي عن 46 عاما، وقد توسل لرجل الشرطة تشوفين عدة مرات قائلا إنه لا يستطيع التنفس.

صورة تقريبية لإحدى جلسات المحاكمة (رويترز)

ويواجه تشوفين 3 تهم، هي:

  • تهمة القتل غير المتعمد من الدرجة الثانية، أي أن التسبب في الموت لم يكن في نية المتهم أثناء ارتكاب أو محاولة ارتكاب جريمة جنائية. وتصل العقوبة القصوى للإدانة بهذه التهمة إلى السجن 40 عاما.
  • تهمة القتل من الدرجة الثالثة، وتعني التسبب في وفاة فرد من خلال ارتكاب عمل متهور وخطير دون اعتبار للحياة البشرية، ولكن دون نية التسبب في الموت. وتصل العقوبة القصوى لهذه التهمة إلى السجن 25 عاما.
  • تهمة القتل الخطأ من الدرجة الثانية، أي التسبب في وفاة شخص آخر عن طريق الإهمال الكبير بما يخلق خطرا غير معقول، وتصل العقوبة القصوى لهذه التهمة إلى السجن 10 سنوات.
إحدى جلسات استماع المحكمة لرأي طبيب مختص (رويترز)

سجل مهادن

وبصفة عامة، تفوق أحكام البراءة وسوء التقدير على ضباط الشرطة في الولايات المتحدة عدد الإدانات إلى حد كبير.

وكشفت دراسة حديثة نشرتها وحدة أبحاث نزاهة الشرطة في جامعة بولينغ غرين ستيت بولاية أوهايو، أنه بين عامي 2015 و2019، تم توجيه تهم القتل أو القتل الخطأ لـ104 من أفراد الشرطة الذين أطلقوا النار على شخص ما، مما أدى إلى مقتله.

وقد أُدين 35 شخصا، منهم 4 فقط بالقتل، في حين أدين 18 شخصا بالقتل غير العمد، بينما واجه الآخرون تهما أقلَّ، مثل سوء التقدير والتصرف أو الحرمان من بعض الحقوق المدنية، ونال آخرون أحكاما بالبراءة.

ويرفع ذلك من مخاوف أن تؤدي البراءة أو الأحكام المخففة إلى اضطرابات واسعة وأعمال عنف، كما حدث الصيف الماضي في عشرات المدن الأميركية، ونتج عنه تدمير الكثير من الممتلكات ونهب المحال، إضافة لوقوع عشرات الضحايا من المحتجين ورجال الشرطة بين قتيل وجريح.

وخلال مظاهرة حاشدة يوم الأحد الماضي في ولاية مينيسوتا، حثت ماكسين ووترز النائبة الديمقراطية بمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، المتظاهرين على الاستعداد لمواجهات مع الشرطة.

وقالت ووترز "علينا البقاء في الشوارع، وعلينا أن نكون أكثر نشاطا، علينا أن نكون أكثر استعدادا للمواجهة" في حالة عدم إدانة تشوفين، واضافت "علينا أن نتأكد من أنهم يعرفون أننا نعي ما نقول".

واعتبر الكثير من المراقبين أن دعوة النائبة السوداء تزيد من سخونة الأوضاع، حال تبرئة الشرطي الأبيض ديريك تشوفين من تهمة قتل جورج فلويد، الرجل الأسود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تضرب أزمة مقتل جورج فلويد بجذورها بأعماق السياسة والمجتمع وحتى الأمن بالولايات المتحدة، وهي أزمة أكثر عمقا بكثير من الحادثة نفسها.. فهل تبيّض 27 مليون دولار كتعويض عن وفاته وجه العنصرية الأميركي؟

13/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة