ميديابارت: عامان بعد الثورة السودانية.. الجيش يفسح المجال قليلا للمدنيين

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (يمين) ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك (الأناضول)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (يمين) ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك (الأناضول)

قال موقع ميديا بارت (Mediapart) الإخباري الفرنسي إنه مع حلول الذكرى الثانية للثورة السودانية يبقى طريق وصول البلاد لنظام مدني بالكامل طويلا، رغم أن أشد المتشائمين كانوا يتخوفون من شبح انقلاب عسكري يقوض مكاسب الثورة، وهو ما لم يحدث.

وأكد الموقع -في تقرير مطول للصحفية غيناييل لونوار المختصة في شؤون العالم العربي وغرب أفريقيا، أن كبار الضباط والجنرالات الذين انقلبوا على الرئيس المعزول عمر البشير قبل عامين تحت ضغط الشارع، حاولوا فقط الحفاظ على مواقعهم وامتيازاتهم، لكنهم اضطروا في النهاية للتخلي عن الشيء الأساسي والأهم من خلال موافقتهم على تقاسم السلطة مع المدنيين.

ويراهن أنصار الثورة المضادة حاليا على خيبة الأمل الشعبية بسبب تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي والحنين للنظام البائد خاصة في ظل عدد من الانتفاضات الشعبية التي هزت ربوع البلاد، رغم أن هذا الحنين -يؤكد الموقع- لا تشاطره سوى قلة قليلة فقط من السودانيين خاصة من كانوا جزءا من نخبة النظام الدكتاتوري السابق.

يقظة شديدة

في المقابل، تظهر لجان المقاومة التي شكلت القاعدة الأساسية للثورة "يقظة شديدة" وتواصل التأثير على سياسات الحكومة سواء من خلال الشارع أو عبر الممارسة الحزبية من داخل الأحزاب القائمة، بحسب ميديا بارت.

كما أظهر معظم السودانيين ممن حاورهم الموقع سواء في العاصمة الخرطوم أو في مناطق شرقي وجنوبي البلاد، "نضجا سياسيا مثيرا للإعجاب" حيال التحديات التي تواجه الثورة.

وتقول انتصار العقلي، الناشطة والمختصة في علم الاجتماع من الحزب الوحدوي الناصري، "إن البلاد تعرضت للنهب خلال 30 عاما من نظام عمر البشير، ولن نستطيع تصحيح الوضع في عامين فقط".

في حين يرى شباب سودانيون -وفق الموقع الفرنسي- أن جذوة الثورة لا تزال مشتعلة من خلال الاحتفاء بأبطالها ورموزها وشعاراتها، موجهين سهام الانتقاد للحكومة التي يرون أنها لا تتحلى بالشجاعة الكافية في تعاطيها مع العسكر، مما يجعل الحرية التي جاءت بها الثورة "حرية منقوصة" برأيهم.

ويقول أحد هؤلاء الشباب "العسكر يواصلون السيطرة على مفاصل الحكم.. ولم يعودوا فعليا إلى ثكناتهم".

من جهة أخرى، ذكر الموقع أن الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس/آب 2019 بين جنرالات المجلس العسكري والتحالف الثوري لقوى الحرية والتغيير، أقرت اقتساما للسلطة بين المدنيين والعسكريين طوال الفترة الانتقالية، مشيرا إلى أن هيكل الحكم "المعقد" الذي أقرته الوثيقة يجعل لعبة الشد والجذب بين الطرفين أمرا لا مفر منه.

فالمجلس السيادي، وهو هيئة رئاسة جماعية انتقالية مؤلفة من 11 عضوا -5 جنرالات و6 مدنيين-، يرأسه عسكري هو الفريق أول عبد الفتاح البرهان، كما يشغل العسكر أيضا منصبين رئيسيين في الحكومة الانتقالية هما وزارتا الداخلية والدفاع.

وقد أعلن أحد المفاوضين على تقاسم السلطة في 2019 من ائتلاف قوى الحرية والتغيير، أن هذه الصيغة في الحكم تم القبول بها "لتجنب حمام دم محتمل إذا استمرت المواجهة" بين كلا المعسكرين.

قبضة محكمة

ورغم أنه من المقرر أن ينتهي هيكل الحكم هذا عام 2024 بانتخابات رئاسية وتشريعية مفسحا المجال لتأسيس "ديمقراطية تقليدية"، فإن العسكر يعتزمون -وفق الموقع- الاستفادة ما أمكن من الفترة الانتقالية من أجل تعزيز مواقعهم لا سيما قبضتهم المُحكمة على الاقتصاد.

ويرى الناشط وعضو لجان المقاومة الثورية علاء الدين الهادي أن "العسكر الذين حكموا البلاد بشكل شبه مستمر منذ الاستقلال ليسوا مستعدين للتنازل عن مكتسباتهم. إنهم مقتنعون بأن المدنيين غير قادرين على حكم أنفسهم".

وينتظر هذا الناشط مزيدا من الحزم من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الاقتصادي السابق في بنك التنمية الأفريقي والذي عاد من المنفى بعد الثورة، قائلا "بالطبع نحن بحاجة إلى الجيش للدفاع عن البلاد وإلى الشرطة للحفاظ على النظام، لكن فقط في ظل حكم مدني".

ويضيف أحد رفاقه، وهو الناشط والعضو بلجان المقاومة أحمد جميل، مختصرا الوضع السياسي القائم حاليا قائلا "المسؤولون عن جرائم الحرب يتبوؤون مقاعدهم داخل مجلس السيادة.. وسيفعلون كل شيء حتى لا ينتهي بهم المطاف في غياهب السجون".

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

قال عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني عضو مجلس شركاء المرحلة الانتقالية إن الثورات عبارة عن مسارات تاريخية، ولكن ما تحقق خلال الأشهر الماضية بالسودان كان دون الطموحات والمأمول، وذلك باتفاق الجميع.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة