تستند عليه إثيوبيا لبناء سد النهضة.. ما هو اتفاق إعلان المبادئ؟

السيسي (يسار) يحتفل بتوقيع اتفاق 2015 مع زعيمي السودان (وسط) وإثيوبيا آنذاك (الأوروبية)
السيسي (يسار) يحتفل بتوقيع اتفاق 2015 مع زعيمي السودان (وسط) وإثيوبيا آنذاك (الأوروبية)

في 23 مارس/آذار 2015، التقطت عدسات وسائل الإعلام، صورة شهيرة لقادة مصر والسودان وإثيوبيا آنذاك، عبد الفتاح السيسي وعمر البشير وهايلي مريام ديسالين، ثلاثتهم كانوا مبتسمين ومتشابكي الأيدي كدلالة على الوحدة، عقب توقيعهم في الخرطوم ما عرف بوثيقة إعلان المبادئ بشأن سد النهضة .

لم يتكرر الابتسام، وغادر البشير وديسالين سلطة بلديهما في حين بقي السيسي حتى الآن؛ لكن الأهم أن وحدة الموقف لم تتحقق بين الأطراف الثلاثة منذ تلك اللحظة، بل دخلت القاهرة والخرطوم وأديس أبابا في سلسلة من الخلافات داخل نفق مفاوضات مظلم استمر على مدى نحو 6 أعوام.

وفي كل مرة فشلت فيها المفاوضات الثلاثية أو تلك التي تدخلت فيها بعض البلدان أو الكيانات الإقليمية والدولية بنوع من الوساطة والرعاية، ومع كل تصريح إثيوبي يعتزم تخزين المياه أمام السد، كانت جميع الأنظار تعود إلى مشهد توقيع اتفاق إعلان المبادئ.

ووفق تصريحات إثيوبية عديدة، فإن أديس أبابا تستند إلى هذا الاتفاق لشرعنة إتمام ملء سد النهضة بدون الرجوع إلى كل من القاهرة والخرطوم، رغم فشل جميع المفاوضات وآخرها تلك التي عقدت مطلع الأسبوع الجاري في كينشاسا (عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية).

في الوقت نفسه، تلوم المعارضة المصرية الرئيس عبد الفتاح السيسي كونه وقع على اتفاق تعتبره إهدارا لحقوق مصر التاريخية في نهر النيل، بينما يقول مؤيدون للسلطة إن الاتفاق يخلو من أي شرعنة تدعيها إثيوبيا أو إهدار لحقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل.

وتستعد إثيوبيا إلى الملء الثاني لسد النهضة، في يوليو/تموز المقبل، وهو ما تقول القاهرة والخرطوم إنه سيؤثر بشكل خطير على حصتهما في مياه النيل.

وبالتالي، فإن هذه الآراء المتباينة تستدعي نظرة إلى اتفاق إعلان المبادئ، بالعودة إلى النص الذي وقعت عليه أطراف الأزمة قبل نحو 6 سنوات.

بنود الاتفاق

وفق الهيئة العامة للاستعلامات (جهة حكومية مصرية) ينص الاتفاق على 10 بنود أو مبادئ هي:

المبدأ الأول: التعاون

– التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي.

– التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها.

المبدأ الثاني: التنمية والتكامل الإقليمي والاستدامة

الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، والترويج للتعاون عبر الحدود، والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها.

المبدأ الثالث: عدم التسبب في ضرر ذي شأن

– سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/النهر الرئيسي.

– على الرغم من ذلك، فحين يحدث ضرر ذي شأن لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسبا.

المبدأ الرابع: الاستخدام المنصف والمناسب

– سوف تستخدم الدول الثلاث مواردها المائية المشتركة في أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب.

– لضمان الاستخدام المنصف والمناسب، سوف تأخذ الدول الثلاث في الاعتبار كافة العناصر الاسترشادية ذات الصلة الواردة أدناه، وليس على سبيل الحصر:

أ- العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقي العناصر ذات الصفة الطبيعية.

ب- الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.

جـ- السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض.

د- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية في إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى.

هـ- الاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية، وعوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصاديات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.

ز- مدى توفر البدائل ذات القيمة المقارنة لاستخدام مخطط أو محدد.

حـ- مدى مساهمة كل دولة من دول الحوض في نظام نهر النيل.

طـ- امتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض.

المبدأ الخامس: التعاون في الملء الأول وإدارة السد

– تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.

– تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصى بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض:

* الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة، والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.

* الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر.

* إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.

– لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتي المصب سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة فيما بينها.

– الإطار الزمني لتنفيذ العملية المشار إليها أعلاه سوف يستغرق 15 شهرا منذ بداية إعداد الدراستين الموصى بهما من جانب لجنة الخبراء الدولية.

 

المبدأ السادس: بناء الثقة

– سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة.

 

المبدأ السابع: تبادل المعلومات والبيانات

– سوف توفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنين، وذلك بروح حسن النية وفي التوقيت الملائم.

 

المبدأ الثامن: أمان السد

– تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها إثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد.

– سوف تستكمل إثيوبيا، بحسن نية، التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية.

 

المبدأ التاسع: السيادة ووحدة إقليم الدولة

– سوف تتعاون الدول الثلاث على أساس السيادة المتساوية ووحدة إقليم الدولة والمنفعة المشتركة وحسن النوايا، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والحماية المناسبة للنهر.

 

المبدأ العاشر: مبدأ التسوية السلمية للمنازعات

– تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتها الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا.

إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق من خلال الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/رئيس الحكومة.

سد النهضة الإثيوبي يثير مخاوف مصر من تناقص حصتها من مياه النيل (مواقع التواصل)
المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

بعد تأزم الوضع ومرور سنوات بلا تحقيق أي تقدم في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي؛ عادت المطالبات بضرورة تراجع السيسي عن اتفاق “إعلان المبادئ”، الذي وقعه مع إثيوبيا والسودان 2015 ولم يحقق لمصر شيئا حتى الآن.

9/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة