100 عام على تأسيسه.. أزمة تلقي بظلال ثقيلة على احتفالات الأردن

تزامن احتفال الأردن بمرور 100 على تأسيس المملكة مع نشوب خلاف داخل العائلة المالكة بين الملك عبد الله الثاني وأخيه غير الشقيق الأمير حمزة، وتستدعي المناسبة قراءة أين أخفق وأين نجح الأردن على مدى 100 عام في شتى المجالات؟

الملك عبد الله الثاني وأبناء العائلة المالكة يزورون القبور الملكية مع احتفال الأردن بمئويته
الملك عبد الله الثاني وأبناء العائلة المالكة يزورون القبور الملكية مع احتفال الأردن بمئويته

يحتفل الأردنيون اليوم الأحد 11 أبريل/نيسان بذكرى مرور 100 عام على تأسيس الدولة، وذلك بعدما أعلن الأمير عبد الله الأول بن الشريف الحسين تأسيس إمارة شرق الأردن في 1921.

وتزامنت احتفالات المملكة مع وقوع خلاف بين الملك عبد الله الثاني بن الحسين وأخيه غير الشقيق الأمير حمزة بن الحسين، كاد أن يؤذي استقرار وأمن المملكة -وفق البيان الرسمي للحكومة-، وقد تدخّل عمهما الأمير السبعيني الحسن بن طلال لحلها ومنع تفاقمها.

وألقى ما جرى داخل العائلة المالكة بظلال ثقيلة على احتفالات المملكة بمئويتها، بحسب محللين، وشحن مناخات المئوية بطاقة سلبية وحالة من الخوف، وخاصة أن الأزمة وتداعياتها ما زالتا قائمتين، ولا يمكن التكهن بنتائجهما النهائية.

والأزمة الأخيرة طالت 3 أطراف، تمثلت بمؤسسة القصر والحكومة والأمير حمزة، إضافة للمتهمين بـ"التآمر معه"، وفق الرواية الرسمية، ففي الأزمة القائمة بدى القصر منزعجا من لقاءات وزيارات الأمير حمزة مع العشائر الأردنية، وتغريداته الناقدة للأوضاع السياسية والاقتصادية ونهج الحكم، وهو ما دعا ما يسمى بـ"المعارضة الخارجية" إلى الترويج للأمير حمزة بأنه "بديل للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني".

وقد زار ظهر اليوم الملك عبد الله الثاني -يرافقه ولي العهد والأمراء حسن وفيصل وعلي وحمزة وهاشم وراشد- الأضرحة الملكية بمناسبة مئوية الدولة.

شكلت أزمة الأمير حمزة بن الحسين مع أخيه الملك عبد الله الثاني إحدى أقسى الأزمات التي مر بها الأردن (رويترز)

جائحة مركّبة

وأمام هذه الأزمة، يرى المحلل السياسي عريب الرنتاوي أن الأردن يمر بـ"أزمة مركّبة يعاني منها الحكم والحكومة والمعارضة على حد سواء؛ فالحكم يعاني من أزمة داخلية خلخلت العائلة المالكة وصورتها أمام الأردنيين، ويواجه ذلك بأدوات قديمة، مع عدم النظر للأسباب الداخلية التي أدت لتلك الخلخلة".

ويقول الرنتاوي إن "الحكومات تفتقر للبرامج والخطط والولاية العامة، والمعارضة من أحزاب ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني تفتقر لرؤية وطنية تنقذ الأردن، وتضعه على مساره الصحيح في مئويته الثانية".

وتابع للجزيرة نت "نحن أمام جائحة بـ3 اتجاهات أخطر من بعضها؛ صحية واقتصادية وأزمة انحباس المسار السياسي، وللخروج من ذلك، فإن مؤسسة القصر مطالبة ببرنامج إصلاح شامل يبدأ من تعديلات دستورية وتجديد للعقد الاجتماعي بين الحكم والشعب، وحكومة وطنية تقود حوار وطني ملزم".

في المقابل، يرى محللون أن تاريخ المملكة على مدى الـ 100عام الماضية لا يمكن اختزاله بالأزمة الحالية، فالأردن واجه منعطفات تاريخية كادت أن تودي بمستقبله، وسط إقليم مضطرب، وتآمر أنظمة عربية مجاورة، وحروب وصراعات داخلية وخارجية، أخطرها الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي، والتهديد الذي ما زال قائما باعتبار الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين، رغم توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية منذ 27 عاما.

إنجازات لا تُنكر

وأمام حالة الخوف على كينونة الدولة الأردنية، يقول وزير التنمية الإدارية السابق الدكتور بسام العموش -للجزيرة نت- إن "الدولة الأردنية نجحت بتحقيق إنجازات مهمة خلال 100 عام الماضية -في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية- لا يمكن إنكارها، وكل ذلك في إقليم مضطرب وتآمر خارجي وأحيانا داخلي على كينونة الدولة، وإمكانيات متواضعة".

ويتابع العموش "لكننا بعد 100 عام نتطلع أن يكون لدينا مجلس نواب منتخب بشكل حقيقي، ويعبر عن إرادة الأردنيين دون أي تدخل بالانتخابات، وأحزاب سياسية حقيقية وفاعلة، وحكومات حقيقية منتخبة وفق برنامج أساسه الاعتماد على الذات، دون اللجوء للاقتراض، ودون عجز مالي وزيادة بالمديونية، بعيدا عن حكومات الفجأة".

الملك عبد الله الأول مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية (غيتي)

مسيرة الاستقلال

في 25 مايو/أيار 1946 اعترفت منظمة الأمم المتحدة -بعد نهاية الانتداب البريطاني- بالأردن مملكة مستقلة ذات سيادة، وأعلن البرلمان الأردني -آنذاك- الأمير عبد الله الأول ملكا عليها، وأطلق عليه "الملك المؤسس"، وبدأ بتأسيس الأردن الجديد.

وبعد مقتل الملك عبد الله الأول بالقدس الشريف، تولى الحكم ابنه البكر الملك طلال بن الحسين، وبعد أقل من عامين تسلم الملك الحسين بن طلال المُلك من 1952 وحتى وفاته بعام 1999، ليتسلم بعدها الحكم الملك عبد الله الثاني بن الحسين، مسجلا بذلك رابع ملوك المملكة الأردنية الهاشمية.

أزمات عاصفة

يقول المحلل السياسي حسين الرواشدة إن الأردن تمكن -على مدى 100 عام- من "تجاوز أزمات عاصفة، وحروب خاسرة، وحقبة الربيع العربي، وتمكن من استعادة الكرامة العربية بانتصاره على الاحتلال الإسرائيلي بمعركة الكرامة، وبات مُصدّرا للخبرات، وتمكن الأردنيون من بناء دولة لها دور جيوسياسي بالمنطقة، وتتمتع بشبكة علاقات عربية وإقليمية ودولية".

وفي المقابل، يتابع الرواشدة حديثه للجزيرة نت "شهدنا بعضا من التراجع في البنية التحتية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والإدارة العامة، وشهدنا توقفا لماكينة العمل السياسي، وتقلصا لدائرة المشاركة السياسية، ولم نعد نستطيع إنتاج نخب سياسية جديدة، وتعرضت أحزابنا السياسية لحالة من الجمود، وللأسف لم تعد البرلمانات تعبر عن نبض الأردنيين، باستثناء برلمان عام 1989، مما يوجب علينا إطلاق مشروع إصلاحي يضمن رفع همة الأردنيين، وتجديد روح الأمل والتفاؤل بالمستقبل، ويزيد من منسوب ثقتهم بمؤسساتهم الرسمية".

شهد الأردن حراكا شعبيا واسعا انتهى بإنجاز بعض الإصلاحات السياسية (الجزيرة)

مسيرة الإصلاح

مسيرة الإصلاح السياسي مرت بمراحل مختلفة خلال الـ 100 عام الماضية، أبرزها تمكُّن الحزب الاشتراكي الوطني في عام 1956 من تشكيل أول حكومة برلمانية في تاريخ الأردن، بعدما تحالف مع أحزاب قومية ويسارية، لكن التجربة لم تستمر سوى أقل من عام.

نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان يؤكد أن مسيرة الإصلاح السياسي "مستمرة دون توقف، وتوّجت بمبادرة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بتشكيل لجنة الحوار الوطني عام 2011 التي كُلفت بإجراء حوار وطني حول الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتمكّن الأردن من تحويل ما سمي بالربيع العربي لإصلاح وتطوير العملية السياسية، وتمثل ذلك بالتعديلات الدستورية عام 2011، بما يكفل الفصل بين السلطات وحماية الحقوق والحريات العامة، وإنشاء المحكمة الدستورية وهيئة مستقلة للانتخاب، ووضع خارطة طريق للإصلاح السياسي.

وخلال عمر الدولة الأردنية تشكلت 100 حكومة، وكان معدل استمرار عمل الحكومات بولايتها العامة 9 أشهر، منها من استمرت يومين ومنها 3 أشهر، وأطولها استمرت 4 أعوام.

واليوم بعد 100 عام ما زال الأردن يبحث عن تشريعات ناظمة للحياة السياسية، ويدعو لإعادة النظر بقوانين الانتخاب والأحزاب لتطوير الحياة السياسية بالمملكة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبدو أن هناك فرصة حقيقية لعودة العلاقات الأردنية الأميركية لمسارها الصحيح خلال السنوات الأربع المقبلة، ومعها سيمتلك الأردن مساحة لمواجهة عنهجية نتنياهو وكسر كبريائه.. فكيف تخطط المملكة لتلك المواجهة؟

1/4/2021

جدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن التأكيد على التزام بلاده بالشراكة الإستراتيجية مع الأردن خلال اتصال هاتفي مع الملك عبد الله الثاني، وذلك عقب التوتر الذي شهدته المملكة في الأيام الأخيرة.

9/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة