روسيا تحشد قواتها على حدود أوكرانيا.. ما الجديد؟ وما عوامل التصعيد؟

يتخوف الشارع الأوكراني -بعيدا عن السياسة- من التصعيد وتداعياته، خاصة وأن الحرب في الشرق قتلت أكثر من 13 ألف شخص، وأدت إلى نزوح الملايين، إضافة للتبعات الاقتصادية على الدولة وجيوب الناس.

روسيا قالت إن تحركات القوات والمعدات العسكرية قرب الحدود تهدف إلى ضمان أمنها (مواقع التواصل الاجتماعي)
روسيا قالت إن تحركات القوات والمعدات العسكرية قرب الحدود تهدف إلى ضمان أمنها (مواقع التواصل الاجتماعي)

خلال 7 سنوات من الصراع، كثيرا ما حذرت أوكرانيا الاتحاد الأوروبي والغرب من وجود عسكري روسي كبير على حدودها الشرقية، ومن تحويل أراضي القرم إلى قاعدة عسكرية روسية ضخمة تهدد أمنها وأمن القارة والعالم.

وتفاوتت أعداد القوات الروسية التي تحدث عنها المسؤولون في أوكرانيا، فبلغت في بعض فترات التوتر مئة ألف جندي، ولم تقل يوما عن 30 ألفا، بحسب تأكيدهم.

وفي وقت سابق، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية رسلان خومتشاك أن روسيا تعزز وجودها العسكري بكثافة قرب الحدود الشرقية، مشيرا إلى وجود 28 كتيبة تابعة للقوات المسلحة الروسية على طول الحدود تضم نحو 32 ألفا و700 جندي، ومتهما موسكو باتباع "سياسة عدوانية".

ولم تنف روسيا هذه المرة الوجود كما كانت تفعل بل أكدت عليه، واعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تحركات القوات والمعدات العسكرية قرب الحدود تهدف إلى ضمان أمن روسيا، ولا تشكّل أي تهديد لأوكرانيا، على حد قوله.

وبين اتهامات وتحذيرات كييف من جهة، واعتراف موسكو من جهة أخرى، نطرح في هذا التقرير عددا من الأسئلة، من بينها: ما الجديد في الأمر؟ وما عوامل التصعيد التي ظهرت بعد هدنة في مناطق الشرق التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا؟

ويقود البحث بين تصريحات وتلميحات المسؤولين والمحللين خلال الشهور الثلاثة الماضية إلى عدة عوامل، من أبرزها:

1- حملة على المعارضة

أغلقت السلطات الأوكرانية بداية شهر فبراير/شباط الماضي 3 محطات تلفزيونية محسوبة على الأوليغارشي فيكتور ميدفيتشوك، وجمدت أصوله وأصول مقربين منه.

ولنفهم الدور الكبير الذي يلعبه هذا العامل في التصعيد، يكفي أن نعرف أن ميدفيتشوك يوصف بأنه "رجل بوتين في أوكرانيا" ويرتبط بصلة قرابة "روحية" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي عمَّد ابنة ميدفيتشوك، وهذا النوع من القرابة يحظى بأهمية كبيرة بين شعوب المنطقة، حيث يعتبر مقام المعمّد كالأب الحقيقي.

ويعتبر ميدفيتشوك أيضا زعيم حزب "منصة المعارضة- من أجل الحياة"، الذي يعتبر الحزب شبه الوحيد الموالي لروسيا في أوكرانيا حاليا.

يذكر أن "حماية الرعايا الروس" كان أبرز ذريعة استخدمتها روسيا للدخول بقواتها ومواليها إلى أراضي أوكرانيا قبل سنوات، سواء في الجنوب أو في الشرق.

2- الدعم في ظل بايدن

يبدو جليا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاءت بموقف أكثر تشددا مع روسيا وأوكرانيا، فقد بدأ العام 2021 بدعم أميركي حجمه 125 مليون دولار لقطاع الدفاع الأوكراني، والتأكيد على الاستعداد لتزويد كييف بأسلحة "فتاكة".

يقول خبير العلاقات الدولية أندري سمولي في هذا الصدد إن "موسكو تضع هذا الدعم في الحسبان، وتبعث برسالة إلى الولايات المتحدة وإدارة بايدن -الذي صرح مؤخرا بأن بوتين قاتل- مفادها أن الروس جاهزون لكل الاحتمالات وخاصة الحرب وعلى نطاق واسع إذا لزم الأمر".

ويضيف "تأخذ واشنطن هذا على محمل الجد، والقيادة الأوروبية للقوات المسلحة الأميركية رفعت جاهزية قواتها إلى أقصى درجات الاستعداد القتالي تحسبا لاستئناف الأعمال العدائية في إقليم الدونباس شرقي أوكرانيا".

3- تراجع الدعم الأوروبي

على صعيد آخر، تراجع الموقف الأوروبي الداعم لأوكرانيا والمتشدد مع روسيا بشكل لافت مؤخرا، ويبدو أن المصالح تلعب دورا كبيرا في هذا الأمر.

ويقول الخبير المتخصص بالشأن الأوكراني في المجلس الأطلسي بيتر ديكنسون إنه: من الواضح أن ألمانيا اليوم مهتمة بإتمام مشروع "نورد ستريم 2" (Nord Stream 2‏) لنقل الغاز الروسي إليها مباشرة، وبغض النظر عن تداعياته السياسية والأمنية.

وأضاف أن ألمانيا وفرنسا مهتمتان بتحسين العلاقات مع روسيا وإعادتها شيئا فشيئا إلى طبيعتها، و"في هذا كله ضوء أخضر يدفع بوتين نحو مزيد من المطامع في أوكرانيا"، على حد تعبيره.

ويتابع: قبل يومين، أجرى بوتين محادثات مع ميركل وماكرون، دون زيلينسكي، وهذا يحيي مخاوف من إبعاد أوكرانيا إلى هامش عملية السلام في إطار "رباعية النورماندي" (أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا)، ولهذا نرى أن العديد من كبار الشخصيات في كييف يدعون اليوم إلى منح دور أكبر للولايات المتحدة داخل أو خارج إطار الرباعية.

3- منصة القرم

يعتبر كثير من المسؤولين الأوكرانيين أن سعي بلدهم نحو تنظيم مؤتمر "منصة القرم" الدولي في أغسطس/آب المقبل لحشد الدعم وإبقاء العقوبات المفروضة على روسيا، يغضب موسكو، التي تأثرت سلبا وكثيرا بالعقوبات المفروضة عليها منذ 2014، على خلفية ضم القرم وتغذية الحراك الانفصالي في شرقي أوكرانيا.

4- التعاون مع تركيا

وصلت علاقات التعاون العسكري والأمني والتقني بين أوكرانيا وتركيا إلى مستوى "إستراتيجي" غير مسبوق في تاريخ العلاقات الثنائية، وباتت بموجبه تركيا مصدرا رئيسيا للطائرات المسيرة بالنسبة للجيش الأوكراني.

والمساهمة التي قدمتها تركيا لأذربيجان في معارك تحرير قره باغ، خلقت في أوكرانيا حديثا عن إمكانية تطبيق سيناريو مماثل لاستعادة أراضي إقليم الدونباس الخارجة عن السيطرة، ولو جزئيا.

وقد حذرت روسيا من تطبيق هذا الخيار، لكنه بات دائم الذكر في أروقة السياسة والدفاع الأوكرانية.

مدى التصعيد

وبالعودة إلى حقيقة الحشد واحتمالات التصعيد، يحذر كثير من المسؤولين من نوايا غزو شامل عميق داخل الأراضي الأوكرانية، لكن آخرين يحملون رأيا مغايرا.

يقول خبير العلاقات الدولية أندري سمولي إن "هدف روسيا الاستعراض والاستفزاز، خاصة إذا ما نجحت بجر أوكرانيا إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وهذا مستبعد في أوكرانيا لحقيقة عدم تكافؤ القوى".

ويتخوف الشارع الأوكراني -بعيدا عن السياسة- من التصعيد وتداعياته، خاصة وأن الحرب في الشرق قتلت أكثر من 13 ألف شخص، وأدت إلى نزوح الملايين، إضافة إلى التبعات الاقتصادية على الدولة وجيوب الناس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين محادثة هاتفية بينهما -هي الأولى بعد تولي الأول منصبه في 20 من الشهر الجاري، وأكدا خلالها رغبة بلديهما في تمديد العمل بمعاهدة “ستارت” الجديدة.

طالب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا البوسنة والهرسك بإعادة الأيقونة الأرثوذكسية التاريخية التي أهداها الزعيم الصربي ميلوراد دوديك إلى وزير الخارجية الروسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

دافعت روسيا اليوم الخميس عن تحركاتها العسكرية بالقرب من شرق أوكرانيا، ووجهت انتقادات حادة للدول الغربية، في الوقت الذي أكدت فيه استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل الاستقرار العالمي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة