دعوة لحماية الأمن السيبراني لقناة السويس من القرصنة والإرهاب

مصورون يلتقطون صورا لسفينة "إيفر غيفن" بعد تعويمها بنجاح بقناة السويس (غيتي)
مصورون يلتقطون صورا لسفينة "إيفر غيفن" بعد تعويمها بنجاح بقناة السويس (غيتي)

تنظيم حركة المرور الكبيرة في قناة السويس عفا عليه الزمن تماما، وأصبح العالم حاليا بحاجة للتعاون لحماية هذا الممر البحري الحيوي من الهجمات الإرهابية والسيبرانية بالإضافة إلى الحوادث.

ورد ذلك في مقال بـ "موقع بلومبيرغ" الأميركي (Bloomberg) كتبته فيكتوريا كوتس النائبة السابقة لمستشار الأمن القومي الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وروبرت غرينواي المدير الأول السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي.

يقول الكاتبان لا ينبغي أن يحتفل العالم الآن عقب تحرير سفينة الحاويات الضخمة "إيفر غيفن" (Ever Given) في قناة السويس التي تُعتبر أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم، وبعد أن أغلقته السفينة لمدة أسبوع بتكلفة تبلغ 10 مليارات دولار يوميا.

نقطة الضعف الكبرى

وذكرا أنه في الوقت الحالي، تكمن أكبر نقطة ضعف في القناة في المجال السيبراني، إذ إن تكنولوجيا معلومات القناة وهندسة الاتصالات بها، التي تعادل نظم التحكم في الحركة الجوية، ضعيفة للغاية.

ودعا الكاتبان إلى اعتبار حادث "إيفر غيفن" صيحة لإيقاظ العالم لتطوير الهيكل الأمني "المتداعي" ​​للقناة إلى مستوى القرن الحادي والعشرين والتأكد من استمرار الدور التاريخي لها كممر حيوي بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.

وقالا إنه في حين يتم تقديم مقترحات للترقية المادية لقناة السويس، فإن القضية الأقل مناقشة هي أن الهيكل القانوني الحالي الذي يحكم القناة قديم بشكل بائس، وهناك حاجة إلى آليات جديدة للتعامل مع السفن الحديثة والتهديدات المحتملة.

بلومبيرغ: العالم أصبح حاليا بحاجة للتعاون لحماية قناة السويس من الهجمات الإرهابية والسيبرانية (رويترز)

وأشارا إلى أن اتفاقية القسطنطينية التي تنظم حركة المرور في القناة ظلت سارية منذ عام 1888 على أساس أن القناة هي منفعة جماعية، وبالتالي ينبغي ببساطة أن تظل مفتوحة لجميع السفن التي تحمل أعلاما والمؤمن عليها بشكل صحيح، بغض النظر عن المنشأ.

سلطات حديثة

واقترحا استخدام المزيد من السلطات الحديثة الموجودة بالفعل والتي من شأنها أن تسمح للولايات المتحدة ومصر بقيادة جهد جديد للاستفادة من القوة الجماعية لشركائهم وحلفائهم لتأمين قناة السويس ضد التهديدات التي تتراوح من "الإرهاب" إلى الهجمات الإلكترونية وحتى حالات الانسداد العرضي.

وأوضحا أن إحدى هذه السلطات هي مدونة المنظمة البحرية الدولية، والتي يمكن تطبيقها بالاقتران مع لوائح مثل قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1772 و1816.

وهذه القرارات، التي تم إصدارها استجابة لتهديد القرصنة المتزايد، ستكون قابلة للتطبيق على هذه الحالة، لأنها تجيز تعاونا دوليا من أجل الأمن الجماعي في المنطقة.

وقالا إنه من الممكن للولايات المتحدة أيضا أن تساعد من خلال توسيع نطاق بناء الأمن البحري الدولي، المعروف باسم "فريق عمل الحراسة المشتركة"، حيث تم تشكيل فريق عمل في يوليو/تموز 2019 للدفاع ضد القرصنة و"الإرهاب" في مضيق هرمز وباب المندب ومحيطهما، ويجب أن يشمل ذلك الآن منطقة قناة السويس بالتنسيق مع الجيش المصري (الذي يؤمن المنطقة) وهيئة قناة السويس (التي تشرف على اللوجستيات والدفع)، مع الترحيب بمشاركة جميع الدول التي يهمها الحفاظ على طرق التجارة البحرية.

تكنولوجيا جديدة من أميركا وإسرائيل

وأضافا أنه إذا تم توسيع هذه العملية الدفاعية فستشمل السفن على سطح البحر والمراقبة المحمولة جوا، فضلا عن القيادة والتحكم والاتصالات الداعمة اللازمة لدمج الشبكة. كما يمكن لفريق العمل أن يشمل دمج جميع المعلومات الاستخبارية وتقييمات التهديدات من الدول المشاركة والتي من شأنها أن تمكنها من توقع الحوادث أو الحوادث الأمنية والدفاع عنها والاستجابة لها عند الاقتضاء، وتجميع الأصول المادية والموارد لأعضائها لإدارة الأزمات أو الاضطرابات وتمكين القناة من العودة بسرعة إلى العمل. وأشارا إلى أنه ربما لو كان مثل هذا النظام موجودا لقلل من فترة إغلاق القناة من قبل "إيفر غيفن" لأيام.

وأوضحا أيضا أنه يمكن لأميركا وإسرائيل -على وجه الخصوص- المساهمة بتكنولوجيا جديدة وضمان حماية النظام بشكل صحيح وتوفير ما يلزم لحمايته من الأعطال أو التخريب، ومثل هذه الخطوات لن تحمي فقط التجارة البحرية الحيوية أثناء التعافي العالمي من الوباء، بل تضمن أيضا حماية كابلات الاتصالات البحرية ذات الأهمية الحيوية المتساوية والموجودة في موقع قناة السويس ذاته.

المصدر : بلومبيرغ

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة