البريطانيون في صدمة ومطالب بالتحقيق.. بعد تفجير ميغان قنابل في وجه الأسرة الملكية

ألقت ميغان بكرة من النار في ملعب المؤسسة الملكية البريطانية بحديثها عن العنصرية داخل الأسرة الحاكمة، وفي وقت التزم قصر باكنغهام الصمت اتهم موظفون فيه ميغان بالتنمر كما اتهمتها أصوات أخرى بأنها تحاول الانتقام من الأسرة الملكية، والعودة للأضواء وتشويه صورة الملكة

الأميرة ميغان والأمير هاري أثناء حضورهما فعالية سابقة في لندن (رويترز)
الأميرة ميغان والأمير هاري أثناء حضورهما فعالية سابقة في لندن (رويترز)

لم تقدم الأسرة الملكية البريطانية حتى الآن أي رد على حوار ميغان -زوجة الأمير هاري- الذي هز المملكة المتحدة وتحدثت فيه عن العنصرية داخل هذه الأسرة، ولكن الردود غير المباشرة انطلقت قبل الحوار.

فما أشبه اليوم بالبارحة، وما أكثر نقاط التشابه بين ذلك الحوار الشهير الذي أجرته الأميرة الراحلة ديانا مع شبكة "بي بي سي" (BCC)، وكشفت فيه عن تعرضها للخيانة من طرف زوجها، وعن أجواء الحياة داخل القصر الملكي البريطاني، وبين الحوار مع ميغان زوجة الأمير هاري ابن ديانا الأصغر، وفيه أيضا كشفت الكثير من المعطيات التي ربما ستغير من وجه الملكية في بريطانيا، ولن تمر مرور الكرام.

لأيام وربما لأسابيع ظلت المواجهة مستحكمة بين الأسرة الملكية في بريطانيا، وبين الأمير هاري وزوجته اللذين اختارا مغادرة البلاد والتخلي عن المنصب الأميري والاستقرار في الولايات المتحدة، وكان الإعلام هو ساحة المعركة الملكية، التي بلغت أحيانا حد الضرب تحت الحزام، من خلال تسريب وتسريب مضاد، وهجوم على ميغان، ومحاولة تشويه الحوار الذي أجرته رفقة المذيعة الأميركية الشهيرة "أوبرا وينفري".

ميغان وصفت خلال الحوار ما حدث لها خلف الأبواب المغلقة للقصر بأنه جحيم (مواقع التواصل)

ليس خلافا عائليا

ولا يمكن اختزال ما حدث ويحدث بين هاري وزوجته من جهة وبين المؤسسة الملكية، في توصيفه بخلاف عائلي حول أسلوب الحياة، أو رغبة في التحرر أكثر من البروتوكول الصارم داخل الأسرة الملكية الأشهر في العالم، بل يتداخل فيه ما هو نفسي بما هو سياسي بما هو ثقافي.

ومنذ البداية كان واضحا أن الأمير هاري يحمل هاجسا نفسيا وهو تكرار ما حدث مع أمه، عندما كانت الصحافة ومصورو المشاهير يتعقبون كل حركاتها إلى أن فارقت الحياة، وكرر هاري هذه العبارة في حواره الأخير، "لم أكن أريد أن تتكرر القصة نفسها".

وكان هناك أيضا ثقل التاريخ، الحاضر وبقوة، فميغان هي أول ملونة تدخل القصر، وأصولها أميركية، ومطلقة، وهذه كلها صفات "غير محببة" أو لنقل ليست المعايير المفروض توفرها في أميرة بريطانية.

في المقابل، تتعامل المؤسسة الملكية بكثير من الحساسية، مع هذا الملف، وتخشى أن علامتها التجارية ستخدش بسبب حوارميغان، فهذه المؤسسة تعتبر من أقطاب القوة الناعمة للمملكة المتحدة، وعلى سبيل المثال، فخلال زفاف الأمير ويليام والأميرة كيت، شاهد هذا الحدث أكثر من ملياري شخص عبر العالم، وبفضله ارتفعت القيمة التجارية لعلامة المملكة المتحدة بمليار دولار.

حديث ميغان عن العنصرية داخل الأسرة الملكية أصاب البريطانيين بالصدمة (رويترز)

عنصرية وتضييق

لعل أبرز ما أحدث صدمة لدى الرأي العام البريطاني والعالمي، المتتبع لأخبار الأسرة الملكية البريطانية، هو حديث ميغان عن العنصرية داخل هذه الأسرة، مؤكدة أن بعض أفرادها ناقشوا مع الأمير هاري، "احتمال أن طفله سوف يكون أسمر أو أسود كعائلة والدته".

وهذا اتهام صريح للمؤسسة الملكية بالعنصرية، تصرح به أميرة سابقة سمراء أمام أشهر مذيعة سمراء في العالم، ما يعني أن وقعه سيكون أكبر وأشد وربما كان الهدف هو هذا.

وتصف ميغان ما حدث لها خلف الأبواب المغلقة للقصور بأنه جحيم كاد يدفعها للانتحار وإنهاء حياتها، ورغم مناشدتها المتكررة طلبا للمساعدة الطبية فلم يلتفت لها أحد. وكان طيف الأميرة ديانا حاضرا أيضا، عندما تحدثت ميغان عن صديق للأميرة ديانا، يعرف خبايا القصر، وهو من كان يقدم يد العون للأميرة.

طيف الأميرة ديانا كان حاضرا في الحوار حيث كرر هاري بأنه لا يريد تكرار ما حدث لأمه (مواقع التواصل)

يظهر من خلال الحوار، أن هناك خطا أحمر واحدا، لم تتجرأ لا ميغان ولا هاري على تجاوزه، وهو الملكة إليزابيث، حيث أكدا أن العلاقة معها كانت جيدة، وبأنها قدمت لها الهدايا، وعند إنجابها لطفلها هنأتهما، ويتجه الانتقاد للمؤسسة للملكية وليس للأفراد، والتي وصفتها ميغان بأنها "وحش".

ومن اللحظات الأكثر تأثيرا في الحوار، هو عند حديث الأمير هاري عن والده، وكيف أن الأخير يقاطعه ويرفض استقبال اتصالاته أو السؤال عن حفيده، وكيف أنه في البداية عانى ماديا، ولولا ما حصل من إرث والدته، لما وجد ما ينفق، قبل أن يبرم عقودا ضخمة من شركات إعلامية.

مطالب بالتحقيق

ولم تقدم الأسرة الملكية البريطانية حتى الآن أي رد على حوار ميغان وهاري، ولكن الردود غير المباشرة انطلقت حتى قبل الحوار، عندما ظهرت شكاوى من موظفين في القصر اشتغلوا مع ميغان، تتهمها بالتنمر، وهي التحقيقات التي أعلن قصر "باكنغهام" بأنه سوف يحقق فيها، لتظهر أسماء جديدة لموظفين آخرين يتهمون ميغان بالتهمة نفسها.

أما في الإعلام وخصوصا اليميني منه، فالهجوم على ميغان لم يتوقف، ومنهم من يرى أنها تحاول الانتقام من الأسرة الملكية، والعودة للأضواء من خلال هذا الحوار، وتشويه صورة الملكة.

وانتقل الغضب لصفوف الأسرة نفسها، عندما سرّبت الصحافة عن الأمير ويليام بأنه غاضب وحزين مصدوم، من طريقة تعامل شقيقه الأصغر، مع الملكة وكيف اتسمت ردوده عليها بقليل من الاحترام.

ميغان وهاري أكدا أن علاقتهما مع الملكة إليزابيث جيدة (مواقع التواصل)

وألقت ميغان بكرة من النار في ملعب المؤسسة الملكية البريطانية، فتهمة العنصرية ليست بالهينة ولا يمكن تبريرها، ما رفع المطالب بفتح تحقيق حول الموضوع، كما عبر عن ذلك وزير التربية في حكومة الظل، كيت غرين، التي قالت إن هذه التصريحات لا يمكن أن تمر مرور الكرام، ويجب على القصر الملكي أن يفتح تحقيقا بشأنها.

والأكيد أن ميغان وهاري قد قطعا بحوارهما هذا شعرة معاوية مع الأسرة الملكية البريطانية، وإن حافظا على علاقات شخصية مع بعض أفرادها. وبعد أن قدما روايتهما للأحداث من الولايات المتحدة، ستتجه كل الأنظار إلى لندن، وكيف سيكون الرد، بعد هذه التهم الخطيرة، في ظروف صعبة، تمر بها الأسرة أصلا بسبب مرض زوج الملكة الأمير فيليب الذي يرقد في المستشفى منذ أسابيع.

وعلى غرار حوار الأميرة ديانا الشهير، فإن حوار ميغان، هو بمثابة زلزال، في القلب منه تهمة العنصرية، وهذه وحدها كفيلة بأن تشكل ضغطا غير مسبوق على الملكة شخصيا، التي سبق وأن قالت إن سنة وفاة الأميرة ديانا كانت الأسوأ في حياتها، فماذا سوف تقول الملكة عن هذه السنة وعن هذا الحوار الذي سيبقى للتاريخ؟!

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تأمل جماعة هندية مدافعة عن حقوق الحيوان أن تنجح في نشر الوعي عن مدى القسوة التي ينطوي عليها تصنيع الحرير الطبيعي, من خلال منح الأمير وليام حفيد إليزابيث ملكة بريطانيا، وعروسه المنتظرة كيت ميدلتون، هدية من الحرير الصناعي.

أعلن قصر بكنغهام زواج الأمير وليام -وهو الثاني في ترتيب ولاية العرش البريطاني- على كيت ميدلتون في حفل زفاف ملكي في كنيسة وستمنستر أبي، حضرها نحو ألفي شخص من كبار الشخصيات بالعالم وشهدت تغطية إعلامية واسعة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة