جزء منه شيّده الفلسطينيون.. تعرف على السياج الذي يغطي ممرات الخليل القديمة

في الخليل سياجان، واحد شيّده الفلسطينيون لحماية أنفسهم من أذى المستوطنين، وآخر أقامه المستوطنون وقوات الاحتلال لعزل الفلسطينيين وحصارهم.

وأنت تسير في أزقة أي بلدة قديمة تنظر إلى البنايات يمنة ويسرة، ويشدك الامتداد العمودي، أما في الخليل (جنوبي الضفة الغربية) فسترى في أزقتها سياجا حديديا شيّده الفلسطينيون لحماية أنفسهم وزائريهم من اعتداءات المستوطنين.

وقد أصبحت الأسلاك الشائكة التي تغطي شوارع وأزقة البلدة القديمة تلفت انتباه السياح الذين يحرصون على التقاط صور لها.

يسيطر المستوطنون على الطوابق العلوية في بنايات قديمة (الجزيرة)

سياج في كل مكان

وعندما سألنا موثق الإعدامات في ساحات الحرم الإبراهيمي بالخليل وأحد سكان المنطقة رائد أبو رميلة عن السياج، قال إن جزءا منه شيّده الفلسطينيون لحماية أنفسهم والمارّة من اعتداءات المستوطنين عليهم بالحجارة والقمامة خاصة مع سيطرتهم على الطوابق العلوية في بنايات قديمة.

ويوضح أبو رميلة -للجزيرة نت- أن هناك سياجا آخر أقامه المستوطنون وجيش الاحتلال لعزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها بعضا، وكذلك المنازل والأزقة بينها.

أبو رميلة الذي لا يبعد منزله سوى 15 مترا عن الحرم الإبراهيمي، يضطر إلى الالتفاف مسافات طويلة عبر الحواجز والأسلاك للوصول إلى المسجد، ويتحدث عن 1750 فلسطينيا في المنطقة يواجهون المعاناة نفسها، منهم 327 طفلا، و17 من ذوي الاحتياجات الخاصة.

قمامة وحجارة على السياج

وتزداد اعتداءات المستوطنين عندما تكتظ البلدة القديمة بالزوار في شهر رمضان، وعندما يؤمّ الفلسطينيون الحرم في المناسبات الدينية المختلفة.

وعندما زرنا المنطقة شاهدنا بعض الحجارة والقاذورات على السياج، ورأينا كيف بنى المستوطنون منازلهم المتنقلة "بركسات" فوق المباني القديمة بعد سيطرتهم على أسطحها.

يصف عماد حمدان مدير لجنة إعمار الخليل كل ذلك بالجسم الغريب الذي لا يكتفي بالاعتداء على المارة، بل يمنع اللجنة بقوة السلاح من ترميم المباني التاريخية، بحجة حماية المستوطنين وتوفير الأمن لهم.

جانب من السياج تظهر عليه القاذورات والحجارة التي يلقيها المستوطنون على المارّة الفلسطينيين (الجزيرة)

تحت الرقابة

يمنع الاحتلال تغيير نوع الشبك الموجود لإبقاء الأزقة مكشوفة للمستوطنين وجنود الاحتلال الذي يتنقلون على الأسطح، وتنتشر كاميرات المراقبة لمتابعة أي تطوير يقوم به الفلسطينيون في المناطق التي بقيت لهم.

ونحن نتجول في البلدة القديمة وصلنا إلى حمام تركي قديم رُمّم من الداخل لكن سطحه بقي متّسخا بسبب سيطرة المستوطنين عليه ومنعهم الفلسطينيين من تنظيفه.

وقد اختلف الحال كثيرا في السنوات الـ27 الماضية بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، إذ سمحت سلطات الاحتلال للمستوطنين بالوجود في البلدة القديمة، يراقبون تحركات الفلسطينيين ويعتدون عليهم، وسط عزيمة فلسطينية على الصمود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة