حددت كبرى التهديدات وكشفت أبرز الأولويات.. البيت الأبيض ينشر وثيقة إستراتيجية الأمن القومي

وثيقة البيت الأبيض: لن نعطي شيكا على بياض لشركائنا الذين يتبعون سياسات تتعارض مع المصالح والقيم الأميركية في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي جو بايدن (الجزيرة)
الرئيس الأميركي جو بايدن (الجزيرة)

أشارت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أن الوجود العسكري الأقوى للولايات المتحدة سيكون في منطقة المحيط الهادئ وأوروبا، بينما سيكون في الشرق الأوسط بما يكفي لتلبية احتياجات معينة.

جاء ذلك في وثيقة الدليل الإستراتيجي المؤقت للأمن القومي التي نشرها البيت الأبيض، وتعطي ملامح إرشادية عامة عن توجهات الإدارة الجديدة في واشنطن والتي مضى على تسلمها مقاليد الحكم 45 يوما.

وقالت الوثيقة إن مصير أميركا اليوم أصبح أكثر ارتباطا بالأحداث خارج شواطئنا أكثر من أي وقت مضى.

أكبر التهديدات

وأشارت إلى أن هناك العديد من القضايا التي تشكل تهديدا للولايات المتحدة، مثل فيروس كورونا، وتغير المناخ العالمي، والتغيرات التكنولوجية، وصعود القوى المنافسة لواشنطن مثل الصين وروسيا.

وتمت الإشارة في الوثيقة إلى الجوائح وأزمات المناخ والتهديدات الإلكترونية والتطرف العنيف، على أنها من بين "أكبر التهديدات"، كما أشير إلى أن كثيرا من تلك التهديدات "لا تعرف حدودا أو أسوارا ويجب أن تقابل بعمل جماعي".

ولفتت الوثيقة إلى أن العديد من المشاكل التي تواجهها الولايات هي مادية، مثل الحدود والجدران، وأن النظام الديمقراطي في العالم -وخاصة في الولايات المتحدة- تحت الحصار.

وأوضحت أنه "يجب علينا أيضا أن نتعامل مع حقيقة أن توزيع السلطة في جميع أنحاء العالم يتغير، مما يخلق تهديدات جديدة"، كما اعتبرت أن الولايات المتحدة يجب أن تشكل مستقبل النظام الدولي، ووصفت هذه المهمة بالملحّة.

 لا حلَّ عسكريا لأزمات الشرق الأوسط

في سياق آخر، ذكرت الوثيقة أن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ستكون معنية بأمن إسرائيل، وسوف تردع مع دول المنطقة تهديدات إيران لسيادة وسلامة أراضي الدول الأخرى، وستعزز جهودها لمواجهة القاعدة وداعش (تنظيم الدولة الإسلامية).

وأضافت: لكننا لا نعتقد أن حل مشاكل المنطقة هو باستخدام القوة العسكرية، ولن نعطي شيكا على بياض لشركائنا الذين يتبعون سياسات تتعارض مع المصالح والقيم الأميركية في الشرق الأوسط، ولهذا السبب سحبنا دعم الولايات المتحدة للهجمات باليمن.

وأشارت الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة لن تنفق بعد الآن تريليونات الدولارات على حروب لا نهاية لها.

واستطردت سننهي بشكل مسؤول أطول حرب أميركية في أفغانستان، مع ضمان ألا تكون ملاذا آمنا مرة أخرى للهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وتابعت سيكون وجودنا العسكري الأقوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، مع ردع أعدائنا والدفاع عن مصالحنا. وفي الشرق الأوسط، سنترك القدر اللازم من القوة للقضاء على الشبكات الإرهابية، وردع العدوان الإيراني، وحماية المصالح الأميركية الرئيسية الأخرى.

وذكرت الوثيقة أنه في أفريقيا، سيتم التركيز على إقامة شراكات جديدة من أجل تنمية المجتمع المدني والاقتصاد والمؤسسات الصحية.

الصين وروسيا

واعتبرت الوثيقة أن الصين باتت "المنافس الوحيد المحتمل القادر على الجمع بين قوته الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية، لتشكيل تحد مستدام لنظام دولي مستقر ومنفتح".

كما أشارت إلى "التهديد" الذي تفرضه روسيا "التي لا تزال تصر على تعزيز نفوذها العالمي، وأن تلعب دورا يتسبب في حالة من الفوضى على الساحة العالمية".

العودة للقيادة في المؤسسات الدولية

وذكرت الوثيقة نفسها أن الولايات المتحدة ستولي أهمية للتعاون الدولي والتحالفات والشراكات، مشيرة إلى وجود اتجاه لإعادة تأسيس قيادة واشنطن في المنظمات الدولية من أجل إيجاد حلول للمشاكل العالمية، وخاصة تغير المناخ.

وقالت إن الدبلوماسية ستكون مفضلة على استخدام القوة العسكرية، مضيفة "بينما نحمي مصالح أميركا على الصعيد العالمي، سنتخذ خيارات حكيمة ومنضبطة في دفاعنا الوطني والاستخدام المسؤول لجيشنا، ولن نتردد أبدا في استخدام القوة عند الحاجة للدفاع عن مصالحنا الوطنية الحيوية"، ولكن الدبلوماسية ستكون الملاذ الأول لتعزيز مصالح الولايات المتحدة عالميا.

الترويج للديمقراطية

كما أكد البيت الأبيض في وثيقته الجديدة المكونة من 24 صفحة، أن الترويج للديمقراطية في جميع أنحاء العالم سيكون عنصرا مركزيا في إستراتيجيته للأمن القومي.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

شملت إستراتيجية الأمن القومي التي صدرت قبل نهاية عام 2017 وقدمها للرأي العام الأميركي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جزءا خاصا عن مواجهة تهديدات الحروب البيولوجية وانتشار الأوبئة.

مع الصعود الكبير للاقتصاد الصيني خلال العقود الأخيرة، خرجت عشرات الدراسات المبشرة بحتمية الصدام المستقبلي بين الصين والولايات المتحدة، أو ما يعرف تاريخيا باسم “فخ ثيوسيديدز”، فهل يعيد التاريخ نفسه؟

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة