غضب متصاعد على عمدة مدينة واشنطن بعد مقتل مهاجر باكستاني

بعد مقتل أنور، كتبت عمدة مدينة واشنطن تغريدة وصفها البعض بغير اللائقة وتسببت في تلقيها سيلا من الانتقادات، وهو ما اضطرها لحذفها في وقت لاحق

المهاجر الباكستاني محمد أنور الذي قتل في واشنطن قبل أيام (مواقع التواصل الاجتماعي)
المهاجر الباكستاني محمد أنور الذي قتل في واشنطن قبل أيام (مواقع التواصل الاجتماعي)

رغم مضي أيام على مقتله، ما زالت قضية مقتل المهاجر الباكستاني محمد أنور في العاصمة الأميركية واشنطن تتفاعل، خاصة بعد تغريدة لعمدة المدينة رأى فيها البعض محاولة لإلقاء اللوم على الضحية.

وتوفي محمد أنور (66 عاما)، الذي تقطن عائلته في ضواحي العاصمة بولاية فيرجينيا، مساء الثلاثاء قبل الماضي عقب انقلاب السيارة واندفاع جسده خارجها بعد تعرضه لاعتداء من مراهقتين أميركيتين (13 عاما و15 عاما) باستخدام مسدس صاعق أثناء محاولتهما سرقة سيارته التي يستخدمها لتوصيل الطعام عبر خدمة "أوبر إيتس" (Uber Eats) الأسبوع الماضي.

وأقيمت صلاة الجنازة عليه في أحد مساجد ضواحي العاصمة الأميركية يوم الجمعة الماضي، في حين ألقي القبض على الفتاتين، ولم يتم الكشف عن اسميهما نظرا لأنهما قاصرتين، ولم يبلغا بعد السن القانوني.

وبعد مقتل أنور، كتبت عمدة مدينة واشنطن موريل باوزر تغريدة وصفها البعض بغير اللائقة، وتسببت في تلقيها سيلا من الانتقادات، وهو ما اضطرها لحذفها في وقت لاحق.

وجاء في تغريدة العمدة "سرقة السيارات هي جريمة الفرصة المتاحة. اتبع هذه الخطوات للحد من خطر أن تصبح سيارتك هدفا للسرقة"، وأرفقت باوزر في تغريدتها رابطا خاصا بشرطة العاصمة يتضمن خطوات للحد من سرقات السيارات.

وبعد تصاعد الانتقادات الموجهة لها، أصدر مكتب العمدة بيانا جاء فيه أن التغريدة كانت معدة للنشر قبل هذه الحادثة، وأنها كانت جزءا من محاولة "لزيادة الوعي بشأن زيادة مثيرة للقلق في منسوب هذه الجرائم، وارتفاع عدد حالات القبض على من يقومون بها، ونصائح عامة للسلامة".

 

دعم واسع لعائلة محمد أنور

هاجر أنور من باكستان في عام 2014، وعمل في "أوبر إيتس" من أجل المساعدة في إعالة زوجته وأولاده وأحفاده الأربعة.

وقالت عائلته في أحد المواقع الإلكترونية إنه كان "زوجا محبوبا وأبا وجدا وعمّا وصديقا، كان دائما يبتسم عندما تحتاج ابتسامة، وبرحيله فهو يترك وراءه عائلة، قريبة وبعيدة، تعتز به وتحبه وتفتقده كثيرا".

وقال متحدث باسم شركة أوبر "لقد فزعنا لهذا الخبر المأساوي، وقلوبنا مع عائلة محمد خلال هذا الوقت العصيب"، وأضاف "نحن ممتنون لاعتقال المشتبه فيهم ونشكر إدارة شرطة العاصمة على اجتهادها في هذا التحقيق".

كما أنشأ أقارب أنور حسابا على موقع إلكتروني لقبول تبرعات لمساعدة عائلته، وتم جمع أكثر من مليون دولار أميركي حتى نهاية يوم أمس الثلاثاء.

غير مؤهلة لإدارة المدينة

يرى مارك ليفين، مدرب اللياقة البدنية بأحد الأندية الصحية بواشنطن، في حديث مع الجزيرة نت حول قتل المهاجر الباكستاني محمد أنور أن العاصمة واشنطن تأتي في مؤخرة الترتيب بين الولايات الأميركية من حيث نسب تطعيم سكانها ضد فيروس كورونا، ثم يأتي رد فعل عمدتها على جريمة قتل هذا الرجل البريء ليؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن "عمدة المدينة غير مؤهلة لإدارة واحدة من أهم مدن العالم".

محاكمة الفتاتين

لا تسمح القوانين الأميركية بكشف هوية المتهمتين نظرا لصغر سنيهما، وتقيم واحدة منهما بواشنطن، في حين تسكن الثانية مع عائلتها في إحدى ضواحي واشنطن بولاية ميريلاند.

ولا تتوافر معلومات بعد عن محاكمة الفتاتين، وما إذا كانتا ستعاملان كبالغتين أمام اتهامهما بالقتل والاختطاف المسلح لسيارة.

وطبقا لبيانات صحيفة "واشنطن بوست" (The Washington Post)‏، فقد شهدت أول 5 أسابيع من هذا العام 46 عملية سرقة سيارات، في حين لم يتجاوز العدد 8 سيارات فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، كما وصلت حالات سرقة السيارات عام 2020 إلى 345 حالة، أي بزيادة مقدارها 143% عن مثيلتها عام 2019.

تسييس حادثة القتل

استغلت بعض الأصوات اليمينية الحادثة، وركزت على خلفية الفتاتين العرقية وكونهما من الأفارقة الأميركيين، وتم ربط الحادثة بمحاكمة الشرطي قاتل جورج فلويد.

وذكر مراسل موقع ياهو (Yahoo) بالبيت الأبيض هنتر ووكر أن "هناك الكثير من المعلقين اليمينيين المتطرفين الذين يشاركون هذه القصة المروعة ويسلطون الضوء على حقيقة أن الجناة هم من السود".

واعتبر ووكر أن خلفية الجناة لا تهم على الإطلاق، ما يهم هو أن رجلا بريئا قتل بلا معنى، وموته يستحق الاهتمام والاحتجاج بغض النظر عمن قتله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة