مئات السفن تواصل العبور بقناة السويس بعد تعويم السفينة الجانحة وشركات الشحن تحصي خسائرها

يعكف ما يصل إلى 400 سفينة، منها ناقلات نفط وسفن تحمل بضائع استهلاكية علقت في القناة، على إحصاء التكلفة بعد توقف المرور في ذلك الممر المائي الحيوي دام 6 أيام.

تتواصل حركة الملاحة بقناة السويس بعد تعويم سفينة الحاويات الضخمة إيفرغيفن (Ever Given)، التي سدت الممر المائي لقرابة أسبوع، في حين بدأت شركات الشحن تحصي خسائرها، وتم الكشف عن جزء من تفاصيل عملية إنقاذ وتعويم السفينة الجانحة.

وقال مصدر في قناة السويس إن فرق الإنقاذ التابعة لهيئة قناة السويس والعاملة مع فريق من شركة "سميت سالفدج Smit Salvage" الهولندية المتخصصة في إنقاذ السفن المنكوبة، تمكنت من إعادة تعويم السفينة جزئيا فجر الاثنين وضبطت اتجاهها بطول بالقناة.

وبعد عدة ساعات عادت لفترة وجيزة بعرض القناة قبل أن تتمكن القاطرات من تعويمها بالكامل مع تغير المد.

وقال بيتر بيردوفسكي الرئيس التنفيذي لشركة الخدمات البحرية الهولندية "بوسكاليس" (Boskalis) وهي الشركة الأم لشركة سميت سالفدج التي ساعدت في جهود تعويم السفينة الجانحة بعد إعادة تعويمها، "ضغط الوقت لإتمام هذه العملية كان واضحا وغير مسبوق".

وقالت الشركة إنه تم تكريك نحو 30 ألف متر مكعب من الرمال لإعادة تعويم سفينة الحاويات التي تزن 224 ألف طن، وإن 11 قاطرة إضافة إلى قاطرتين بحريتين قويتين استُخدمت لسحب السفينة.

وقالت شركة "برنارد شولت شيب مانجمنت" التي تتولي الإدارة الفنية لسفينة الحاويات إنه ليس هناك تقارير عن حدوث تلوث أو أضرار بالشحنة.

وأكدت صحيفة لوباريزيان (Le Parisien) الفرنسية في تقرير كتبه ميركو غاليانو أستاذ التاريخ في جامعة كامبل الأميركية أنه من المستحيل في الوقت الحالي معرفة قيمة فاتورة إنقاذ السفينة.

وأضافت أن تلك الفاتورة ستصل حتما إلى الملايين، إن لم يكن أكثر، خاصة أن هناك ضغطا لإعادة فتح القناة، مما يعني المزيد من الوسائل والمواهب، التي يجب أن تصل بأقصى سرعة، وبالتالي المزيد من التكاليف.

وضعية السفينة

ورغم أنه تم إنقاذ وتعويم السفينة، فإنها لن تواصل سيرها قبل اكتمال الفحص الفني الذي ستخضع له في مصر.

وذكرت شركة "إيفرغرين مارين" (Evergreen Marine) التايوانية، التي تستأجر السفينة إيفرغيفن، من الشركة اليابانية المالكة لها "شوي كيسن كايشا" (Shoei Kisen Kaisha)، إنه سيجري فحصها في البحيرة المرة الكبرى التي تقع بين قسمين من القناة، وذلك من أجل التأكد من صلاحيتها للإبحار.

وقال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع "حين أنهينا عملية تعويم السفينة كانت جاهزة للإبحار المحدود بعد الفحص المبدئي، ولم تتضرر أي حاوية من الحاويات التي على متنها، لكن الفحص الثاني سيكون دقيقا جدا، وسنتأكد من خلاله ما إذا كانت أصيبت بأي ضرر".

وأضاف أن 422 سفينة تنتظر العبور، وقد يكون الانتهاء من عبورها جميعا خلال 3 أيام ونصف.

طابور

وقالت قناة النيل التلفزيونية إن السفن التي تنتظر عبور القناة تشمل عشرات من سفن الحاويات وسفن البضائع الصب وناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال أو غاز النفط المسال.

وقال ربيع إن حركة المرور ستعود إلى طبيعتها في غضون 4 أيام.

وأضاف أن السفن المماثلة في الحجم لإيفرغيفن، وهي من أكبر سفن الحاويات في العالم، يمكنها العبور بأمان، وأن هيئة قناة السويس لن تغير سياستها الخاصة بقبول مرور مثل تلك السفن.

إحصاء الخسائر

من ناحية أخرى، ذكرت مصادر في صناعة الشحن البحري أن ملاك السفن ومستأجريها الذين لم يتمكنوا من الإبحار في قناة السويس لنحو أسبوع يواجهون خسائر مالية لا تقل عن 24 مليون دولار، لن يستطيعوا تعويضها لأن وثائق التأمين الخاصة بهم لا تغطيها.

ويعكف ما يصل إلى 400 سفينة، منها ناقلات نفط وسفن تحمل بضائع استهلاكية علقت في القناة، على إحصاء التكلفة بعد توقف المرور في ذلك الممر المائي الحيوي دام 6 أيام.

وللسفن في العادة أنواع مختلفة من التأمين، منها مطالبات الحماية والتعويض عن التلوث والإصابة. وتغطي وثائق منفصلة خاصة بالهيكل والمعدات الأضرار المادية.

وذكر مصدر ملاحي أن النفقات اليومية قُدرت بين 10 آلاف إلى 15 ألف دولار لكل سفينة وسيتعين شطبها، ويشمل ذلك ناقلات النفط.

وقال مصدر ملاحي رفض الكشف عن هويته "ملاك الناقلات لا يتقاضون غرامات تأخير (تكاليف تأخير) عن تأخر (العبور في) القناة بل يتحملون هم كلفة أيام الانتظار".

وقد يواجهون أيضا نفقات مفقودة لأكثر من 6 أيام مع شق السفن المتكدسة طريقها في القناة بعد معاودة الملاحة فيها.

وتشمل هذه النفقات كلفة وقود إضافية وأياما مفقودة لم تتمكن السفن فيها من إكمال رحلتها، فضلا عن إمدادات إضافية.

وقال وليام روبنسون، العضو المنتدب بشركة تشارلز تايلور للتأمين "سيستغرق الأمر أياما وليس يوما لإنهاء التكدس".

مالكو الشحنات

وقد لا تغطي شركات التأمين أيضا أصحاب الشحنات التي تحملها إيفرغيفن أو السفن الأخرى العالقة في القناة.

وقال ماركوس بيكر المدير العالمي للملاحة والشحن في مارش للسمسرة في التأمين "بشكل عام، إذا كنت تقوم بشحن أي شيء باستثناء البضائع القابلة للتلف، فلا تشتري (تدفع أقساطا لبند) تأمين التأخير".

وذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن شركات إعادة التأمين قد تواجه خسائر تصل إجمالا إلى مئات الملايين من اليوروهات نتيجة تعطل الملاحة في القناة.

غير أن مصادر في الصناعة قالت إن مطالبات التأمين وإعادة التأمين ستكون بشكل أساسي على الأرجح للضرر الذي حدث لإيفرغيفن نفسها والقناة وكذلك تكاليف التكريك.

وقال نادي الحماية والتعويض البريطاني، الشركة المؤمنة على إيفرغيفن، في بيان، إنه يغطي -تأمينيا- مالك السفينة شوي كيسن كايشا، عن "مسؤوليات أطراف ثالثة معينة قد تنشأ من واقعة كهذه، ومنها على سبيل المثال الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية أو مطالبات التعطل".

وتتولى مجموعة "إم إس آند إيه دي" MS&AD اليابانية للتأمين، التأمين على بدن السفينة. وقالت مصادر في الصناعة إن تأمين البدن سيغطي أيضا تكاليف الإنقاذ.

ويعتقد سماسرة أن تكلفة التأمين على السفينة تتراوح بين 100 مليون و140 مليون دولار.

خسائر كبيرة

وعلى مستوى الخسائر العامة، أشار تقرير لشركة أليانز (Allianz) للتأمين إلى أن اليوم الذي يتعطل فيه نقل البضائع، نتيجة وقف الملاحة بالقناة، "يكلّف التجارة العالمية من 6 مليارات دولار إلى 10 مليارات".

وقالت شركة لويدز ليست (Lloyd’s List) إن الإغلاق أعاق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9.6 مليارات دولار يوميًا بين آسيا وأوروبا.

وأشارت لويدز ليست إلى أن "الحسابات التقريبية" تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5.1 مليارات دولار، ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4.5 مليارات دولار.

ومن جهته، قدّر رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة ما بين 12 مليون دولار و14 مليونا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يستعرض عبدالقادر عراضة قصة السفينة الجانحة في قناة السويس التي تعتبر من أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم. سبعة أيام متلاحقة جعلت السفينة في صدارة الأخبار، حالة ترقب وقلق رافقت سفينة شغلت العالم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة