حراك دولي بشأن تيغراي.. جلسة مغلقة لمجلس الأمن الخميس وواشنطن تدعو لوقف "الفظائع"

بلينكن دعا رئيس الوزراء الإثيوبي لوقف العمليات القتالية في إقليم تيغراي وسحب القوات منه.

مئات الآلاف من سكان إقليم تيغراي فرّوا من مناطقهم بسبب القتال بعد هجوم الجيش الإثيوبي (رويترز)
مئات الآلاف من سكان إقليم تيغراي فرّوا من مناطقهم بسبب القتال بعد هجوم الجيش الإثيوبي (رويترز)

يعقد مجلس الأمن الدولي الخميس جلسة مغلقة لبحث الوضع الإنساني في إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا والذي يشنّ فيه الجيش منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني عملية عسكرية واسعة النطاق، في وقت حثّت فيه واشنطن إثيوبيا على وقف العنف وحماية المدنيين في الإقليم.

وقالت مصادر دبلوماسية إن الجلسة التي تعقد بطلب من أيرلندا ستلتئم في منتصف النهار، من دون أن يتّضح في الحال ما إذا كانت ستفضي إلى اعتماد أعضاء مجلس الأمن الـ15 بيانًا بشأن الوضع في هذه المنطقة.

وعُقدت آخر جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن تيغراي في 2 فبراير/شباط للمطالبة بالسماح بوصول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المنطقة. ويومئذ عارضت الصين والأعضاء الأفارقة في المجلس (جنوب أفريقيا والنيجر وتونس) صدور بيان عن المجلس.

وقال دبلوماسي، طالبًا عدم نشر اسمه، إن كثيرين من أعضاء مجلس الأمن انضموا إلى طلب أيرلندا عقد الاجتماع.

ودعت إستونيا وفرنسا والنرويج وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلًا عن أيرلندا، الثلاثاء، إلى إجراء تحقيق دولي في الفظائع التي أكّدت منظمات حقوقية وقوعها في تيغراي.

 

الجيش الإثيوبي شنّ عملية ضد متمردين في الإقليم مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي رافقتها اتهامات دولية بارتكاب فظائع (رويترز)

ومنذ بدء الجيش الإثيوبي عمليته العسكرية في تيغراي في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني، لم يعقد مجلس الأمن سوى اجتماعات قليلة بشأن هذه القضية التي تنظر إليها الدول الأفريقية الأعضاء في المجلس على أنّها شأن أثيوبي داخلي، في حين ترى الدول الغربية أنها تقع في صلب اختصاص المجلس بسبب الأزمة الإنسانية التي نجمت عنها وتدفق اللاجئين على الدول المجاورة.

وكان مجلس الأمن عقد أول اجتماع مغلق بشأن تيغراي في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لكنه لم يثمر عن أي قرار أو حتى بيان. وفي 14 ديسمبر/كانون الأول عقد المجلس جلسة مغلقة ثانية لم تتمخّض عن أي نصّ، وهو ما تكرّر في الجلسة الثالثة التي عقدت في 2 فبراير/شباط.

ويشهد إقليم تيغراي معارك منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عندما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، شنّ عملية عسكرية ضد "جبهة تحرير شعب تيغراي" التي كانت تحكم المنطقة، وذلك ردًّا على ما قال إنّها هجمات شنّتها الجبهة ضد معسكرات للجيش.

وأعلن أحمد في نهاية الشهر ذاته "انتهاء" الأعمال الحربية حين دخلت القوات الفدرالية ميكيلي عاصمة المنطقة، لكنّ قادة الجبهة الرئيسيين لا يزالون فارّين في حين تتواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمرّدين.

نهب للمساعدات

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن زملاءنا في المجال الإنساني اطلعوا على وسائل الإعلام وتقارير أخرى بشأن الانتهاكات في تيغراي، ودعوا الجميع إلى ضمان وصول العاملين في المجال الإنساني (إلى الإقليم) لتقديم المساعدة المطلوبة للضحايا والناجين.

وتابع دوجاريك، أثناء مؤتمر صحفي في مقر المنظمة بنيويورك، "أبلغ شركاؤنا الوطنيون والدوليون على الأرض عن نهب الإمدادات الإنسانية، وتدمير وتخريب البنية التحتية المدنية". وشدد على أن الأمم المتحدة تواصل دعوة أطراف النزاع إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

وأردف "تلقى أكثر من 80 من عمال الإغاثة تصاريح للذهاب إلى تيغراي، لكن التصاريح مخصصة لمهام قصيرة فقط، ولا تزال تصاريح بعثات تقييم الاحتياجات معلقة لدى السلطات الإثيوبية". واستطرد "ولم يتم الوصول إلى مئات الآلاف من الأشخاص المتضررين، ولا سيما في المناطق الريفية بتيغراي".

دعوة لوقف العنف

من جانبه حثّ وزير الخارجية الأميركي -أنتوني بلينكن- رئيس الوزراء الإثيوبي -آبي أحمد- على وقف العمليات القتالية في إقليم تيغراي الشمالي مشيرا إلى وجود "عدد متزايد من تقارير يعتدّ بها عن ارتكاب فظائع وانتهاكات ومخالفات لحقوق الإنسان".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس -في بيان- إن بلينكن حثّ أحمد في اتصال هاتفي، الثلاثاء، على سحب القوات التي جاءت من خارج تيغراي بما في ذلك قوات من إقليم أمهرة الإثيوبي ومن إريتريا، وعلى الوقف الفوري للعنف.

وأبدى بلينكن السبت قلقه البالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن وقوع فظائع في تيغراي، عندما دعا الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين الآخرين إلى العمل مع الولايات المتحدة لمعالجة الأزمة.

وتسعى إدارة الرئيس جو بايدن التي تولت مهامها قبل 6 أسابيع إلى إنهاء القتال في تيغراي وما تصفه بأزمة إنسانية متفاقمة. وكانت تلك ثاني مرة في أقل من أسبوع يشير فيها بلينكن إلى تقارير عن حدوث فظائع في المنطقة.

بلينكن طلب من رئيس الوزراء الإثيوبي السماح بإجراء تحقيقات دولية مستقلة بخصوص "الفظائع" في تيغراي (رويترز)

وقال برايس -في البيان- إن "الوزير حثّ الحكومة الإثيوبية على اتخاذ خطوات فورية وملموسة لحماية المدنيين بما في ذلك اللاجئين، ومنع وقوع مزيد من أعمال العنف". وطلب بلينكن أيضا من رئيس الوزراء السماح بإجراء تحقيقات دولية مستقلة وذات مصداقية.

وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية وصفت، في بيان صدر نهاية الشهر الماضي، محاولات الولايات المتحدة التدخل في شؤونها الداخلية بأنها "مؤسفة"، مؤكدة أن الحكومة الإثيوبية تتحمل مسؤوليتها عن سلامة
وأمن ومصلحة جميع المواطنين "بجدية بالغة"، و"ملتزمة تمامًا بإجراء تحقيقات شاملة" في الانتهاكات المزعومة وتقديم الجناة إلى العدالة.

لكنها أضافت أن على الحكومة واجب الحفاظ على تماسك الأمة في مواجهة ما وصفتها بـ"قوى الخيانة والانقسام".

وطرد الجيش الإثيوبي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي -وهي الحزب الحاكم المحلي السابق- من ميكيلي عاصمة تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني بعد ما وصفه بأنه هجوم مفاجئ على قواته في الإقليم. ولقي آلاف الأشخاص حتفهم وأُجبر مئات الآلاف على ترك منازلهم كما تعاني المنطقة التي يقطنها أكثر من 5 ملايين نسمة نقصًا في الغذاء والماء والأدوية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة