في خضم النزاع بين السودان وإثيوبيا وأزمة سد النهضة..اتفاقية جديدة توطد التعاون العسكري بين الخرطوم والقاهرة

وقع الجيشان السوداني المصري اتفاقية للتعاون العسكري في مجال التدريب وتأمين الحدود، وتأتي الاتفاقية بعد أشهر قليلة من أول زيارة من نوعها إلى الخرطوم يقوم بها قادة أهم أفرع القوات المسلحة المصرية، وأعقب ذلك مناورات جوية مشتركة كانت أيضا الأولى في تاريع التعاون العسكري بين الطرفين.

صورة نشرها حساب القوات المسلحة السودانية بفيسبوك للقاء بين وزير الدفاع السوداني ورئيس الأركان المصري (مواقع التواصل)
صورة نشرها حساب القوات المسلحة السودانية بفيسبوك للقاء بين وزير الدفاع السوداني ورئيس الأركان المصري (مواقع التواصل)

يغذي الحراك العسكري النشط بين السودان ومصر منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مسرح العمليات بين السودان وإثيوبيا لتزامنه مع أزمة الحدود الناشبة بين البلدين إزاء أراضي منطقة الفشقة الحدودية السودانية، ومواقف الخرطوم الناقدة لمنهج أديس أبابا في مفاوضات سد النهضة.

وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الماضي شنّ الجيش الفدرالي الإثيوبي حربا ضد إقليم تيغراي المجاور للسودان الذي انتهز انشغال إثيوبيا، ليستعيد أراضيه في منطقة الفشقة التي استغلتها مليشيات ومزارعون إثيوبيون لنحو 27 سنة.

وبعد ذلك بأيام انسحب وفد السودان المفاوض من مباحثات سد النهضة، وتحول موقف الخرطوم التي كانت تساند سد النهضة بشدة، إلى رفض لاعتزام إثيوبيا ملء السد وتشغيله بشكل أحادي.

وفي الأثناء، كان ثمة وفد رفيع من الجيش المصري بقيادة رئيس الأركان وقادة القوات الجوية والصاعقة والمظلات، وهي أهم أفرع الجيش المصري، يزور السودان لأول مرة في تاريخ التعاون العسكري بين البلدين.

وأعقب ذلك مناورات جوية للجيشين السوداني والمصري للمرة الأولى في تاريخهما بقاعدة مروي الجوية شمالي السودان باسم "نسور النيل 1".

مراسم توقيع اتفاقية بين الجيشين السوداني والمصري بالخرطوم (حساب القوات المسلحة السودانية بفيسبوك)

الجيش والحدود

وبعد 3 أشهر من كل هذا النشاط العسكري المحموم، وقّع الجيشان السوداني المصري، الثلاثاء، اتفاقية للتعاون العسكري في مجال التدريب وتأمين الحدود في ختام الجولة السابعة للمباحثات بين الجيشين.

ووقع عن السودان رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، وعن الجانب المصري رئيس الأركان الفريق محمد فريد الذي وصل الاثنين إلى الخرطوم على رأس وفد عسكري رفيع.

ويقول الخبير الأمني والإستراتيجي الفريق حنفي عبد الله -للجزيرة نت- إن هناك اتفاقات موجودة بين الخرطوم والقاهرة، لكن تفاصيلها تنشط بمثل الاجتماعات التي عقدت بين الجيشين السوداني والمصري اليومين الماضيين بالخرطوم.

وبشأن تركيز الاتفاقية الأخيرة على تأمين الحدود، يؤكد حنفي أن الحدود من مهام الجيش، وأنه دائما ما تضطلع المساحة العسكرية بمهام ترسيم الحدود لأنها تضم متخصصين في الطبوغرافيا.

ويشير في السياق إلى أن الاتفاقية شملت جوانب التدريب العسكري وتبادل الخبرات.

رئيسا أركان الجيشين السوداني والمصري أثناء لقاء سابق بالقاهرة (مواقع التواصل)

قوات الحركات

وطبقا لضابط في الجيش السوداني من المعنيين باستيعاب قوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، فإن الجيش المصري سيتعاون مع الجيش السوداني في تدريب واستيعاب قوات الحركات ضمن بند الترتيبات الأمنية.

ووصل آلاف من جنود وضباط الحركات المسلحة إلى الخرطوم إنفاذا لترتيبات أمنية نص عليها اتفاق السلام الموقع بجوبا في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

ويشير الفريق حنفي عبد الله إلى أن المناورات البحرية والبرية والجوية بين الجيشين السوداني والمصري مستمرة سواء داخل السودان كمناورات مروي قبل 3 أشهر، أو تلك التي جمعت الجيشين بالسعودية.

وبشأن ما إذا كان تنامي العلاقات بين الجيشين السوداني والمصري يمكن أن يهدد إثيوبيا، يقول حنفي إن ذلك مستبعد رغم تزامنه مع التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا، ومع تعثر مفاوضات سد النهضة.

بيد أن الخبير الأمني يشير إلى أن "العلاقات بين السودان ومصر مطلوب أن تمضي في اتجاه تعزيز اتفاقية الدفاع المشترك، وهي رسالة للطرف الآخر ليفهم أن السودان ليس وحده، رغم أنه ليس في حرب مع إثيوبيا، فما يجري في الفشقة شأن داخلي".

السيسي يزور الخرطوم

ويتفق المحلل السياسي أيوب محمد عباس، رئيس تجمع شباب السودان، مع حنفي قائلا إنه في إطار التعاون العسكري المشترك بين السودان ومصر يمكن صون الحدود في الفشقة.

ويقول عباس -للجزيرة نت- إنه في ظل اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، فإن ذلك يعزز ويؤهل القوات السودانية لتقوم بدورها في الحفاظ على حدود السودان في أي مكان.

ويصف توقيع الاتفاقية العسكرية بين السودان ومصر بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، تأتي في إطار علاقات السودان المتوازنة كي يحقق مصالح ومنافع له مع الالتزام بمبدأ الحياد الإيجابي.

وما يعزز هذا التعاون في ظل التوتر مع إثيوبيا إعلان وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، الثلاثاء، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيزور الخرطوم السبت المقبل.

والتقت مريم المهدي السيسي في القاهرة، وناقشت معه التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا وتعثر مفاوضات سد النهضة، ونقل الرئيس المصري إلى وزير الخارجية السوداني مساندة مصر للسودان في كل ما يعزز أمنه.

لغة التلميحات

ومن المؤكد أن الإشارات التي أطلقها قادة الجيشين السوداني والمصري سيلتقطها الجانب الإثيوبي، خاصة أن أديس أبابا درجت أخيرا على اتهام طرف ثالث يدفع العسكريين في السودان إلى خوض حرب مع إثيوبيا.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول محمد عثمان الحسين، إن هدف المباحثات العسكرية يتمثل في "تحقيق الأمن القومي المشترك للبلدين، عن طريق بناء قوات مسلحة مقتدرة فيهما".

من جهته، أكد رئيس أركان الجيش المصري، الفريق محمد فريد، أن بلاده "مستعدة لتلبية احتياجات الجيش السوداني في المجالات كافة؛ من التدريب والتسليح وتأمين الحدود المشتركة".

وأضاف أن " تعدد وخطورة التهديدات المحيطة بالأمن القومي والمصالح المشتركة تستدعي التكامل بين الأشقاء".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة