جمال الجمل قصة مكررة بمصر.. عارِض بالخارج مطاردا أو بالداخل مسجونا

جمال الجمل (مواقع التواصل الاجتماعي)
جمال الجمل (مواقع التواصل الاجتماعي)

يمتلك الصحفي المصري جمال الجمل وحده حل اللغز وراء عودته من منفاه الاختياري في تركيا إلى مصر، رغم علمه أو توقعه بما ينتظره في بلاده من مصير سبقه إليه آلاف السياسيين والصحفيين والكتاب المعارضين للسلطة، ألا وهو السجن.

وربما يخرج الجمل من سجنه بعد أسابيع أو شهور ليفسر ويروي ويؤكد صحة إحدى الروايات المتداولة اليوم حول قرار عودته: هل جرى استدراجه بوعود الطمأنة والحماية من قبل صديق أو شخصية ما في السلطة، أو قريبة منها؟ هل عاد لبلاده مدفوعا باليأس والاكتئاب من تردي أحواله وصحته بالخارج؟ أم هل هو الشوق لابنه وخشيته أن يطول المنفى ويموت خارج بلاده قبل أن يودع ابنه؟

أسرة الجمل أحالت كل الاستفسارات التي تحاول الاطمئنان على جمال الجمل إلى مكتب محاميه ناصر أمين، وامتنع أفراد الأسرة عن إعطاء أي تفاصيل خشية أن يؤدي ذلك إلى تفاقم وضعه في محبسه.

صباحي والجمل وبينهما السيسي

ومع استمرار حالة الاهتمام بالجمل التي تخطت حدود مصر والمنافي واستدعت التعبير عن القلق من جانب منظمات دولية، جاءت تدوينة لصديق الجمل ورفيقه في العمل السياسي الصحفي حمدين صباحي لتأخذ الكلام عنه إلى منحى آخر، وتعيد الجدل حول إشكالية الاختيار بين أيهما أقل سوءا للمعارض المصري: السجن أم المنفى؟

كما نكأت تدوينة صباحي، وهو مرشح سابق لرئاسة مصر، جراحا في جسد المعارضة المصرية بالداخل التي باتت تحاول المعارضة بأقل قدر من التضحيات والخسائر، عقب معاينة يد السلطة الثقيلة.

وقال صباحي في تغرديته المثيرة للجدل "أنا وجمال مرتاحان الآن، لأن تراب الوطن، ولو في الزنزانة، أحبُّ إليه من فضاء الغربة، عودٌ حميد يا طيرا لا يتقن هجرةَ عشه".

ولقيت التدوينة انتقادات اتهمت صباحي بأنه لم يجرؤ فيها على انتقاد سجان الجمل، مكتفيا بتمجيد السجن فوق تراب الوطن وتفضيله على الغربة، وقارن هؤلاء بين مواقف صباحي الساخنة إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي تجاه القضايا الحقوقية وبين موقفه اليوم إزاء القضايا نفسها، معتبرين أنه سعى لمجاملة صديقه جمال الجمل مع الحرص على عدم إغضاب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وانطلق مغردون في توجيه انتقاد حاد لصباحي الذي "ينعم بالحرية تاركا صديقه دون محاولة جادة لتحريره"، وقال مغردون إنه من حق صباحي أن يختار الزنزانة التي ينعم فيها على تراب وطنه، ولا يقرر نيابة عن غيره، كما أن عليه أن يرفع صوته مطالبا بحرية صديقه.

لكن مقربين من صباحي اعتبروا أن الهجوم عليه بسبب تغريدته نوع من المزايدة، لأنه صديق قديم للجمل، وظلا متواصلين رغم بعد المسافات.

تعاطف وتضامن

بالمقابل استمرت تدوينات التعاطف مع حالة الجمل وإبداء التضامن معه، وكان من هؤلاء السياسي والضابط السابق معصوم مرزوق، الذي مر بتجربة اعتقال استمرت عدة شهور بعدما جهر بمعارضته للسيسي، حيث أشاد بعودة الجمل إلى أرض الوطن "الذي نعشقه ولا نرضى عنه بديلا"، وفق تعبير مرزوق.

وسرد مقربون من الجمل وأصدقاء له تفاصيل متاعبه الأخيرة في المهجر، قائلين إنه امتنع عن الظهور على شاشات فضائيات المعارضة بالخارج، وأبلغ مقربيه برغبته في العودة بعدما شعر بأن وجوده بالخارج بلا فائدة تذكر تعود على "القضية الوطنية"، بل يضاعف معاناته الخاصة.

 

وعلّق مغردون على موقفه القانوني بالقول إنه لم يرتكب جرما بإبداء معارضته النظام من الخارج، بعدما خرج إلى تركيا ليتحدث بحرية، ثم فوجئ بإدراج اسمه على ذمة قضايا تشمل سياسيين معارضين وحقوقيين.

كما أبدى آخرون دهشة من اتخاذ الجمل قرار مغادرة البلاد رغم أن كتاباته كانت تحظى باهتمام من الجميع، وقيل إن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان يتواصل معه قبل خروجه من مصر بشأن مضامين كتاباته، وهو الاستغراب نفسه من قرار العودة وهو يعلم ما ينتظره من متاعب تعرض لها غيره.

 

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أعربت شبكة الجزيرة الإعلامية عن أسفها لرحيل الصحفي المصري محمد منير بأحد مستشفيات القاهرة، معبرة عن قلقها الشديد على سلامة كل الصحفيين المعتقلين بمصر، بمن فيهم الزميل محمود حسين المعتقل منذ 1300 يوم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة