بايدن يسحب ترشيح مديرة مكتب الميزانية ولجنة بالكونغرس تعتمد مرشحه لقيادة سي آي إيه

يتمتع مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض بنفوذ واسع، ولا سيما أنه مسؤول عن وضع الميزانية التي يريدها الرئيس وتقييم مشاريع وزرائه ومصاريفهم.

نيرا تاندين إلى جانب الرئيس بايدن (الفرنسية)
نيرا تاندين إلى جانب الرئيس بايدن (الفرنسية)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن -أمس الثلاثاء- سحب ترشيح نيرا تاندين لإدارة مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، في حين وافقت لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ على مرشحه لمنصب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية "سي آي إيه" (CIA).

وسحب بايدن ترشيح تاندين بعد الرفض القاطع الذي أبداه مشرعون بارزون لتثبيتها في هذا المنصب، في أول هزيمة للرئيس الديمقراطي في مجلس الشيوخ.

وقال بايدن في بيان "لقد قبلتُ طلب نيرا تاندين سحب ترشيحها لمنصب مديرة مكتب الإدارة والميزانية".

وأتى هذا التراجع بعد أن أعلن عدد من المشرعين الجمهوريين المعتدلين، بالإضافة إلى سناتور ديمقراطي واحد، أنّهم سيصوّتون ضدّ تثبيت هذه المرأة، بسبب تصريحات أدلت بها في السابق وتضمّنت انتقادات عنيفة لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ.

ويتمتّع مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض بنفوذ واسع، ولا سيّما أنّه مسؤول عن وضع الميزانية التي يريدها الرئيس وتقييم مشاريع وزرائه ومصاريفهم.

ومنذ الإعلان عن ترشيحها لتولّي هذا المنصب، أصبحت تاندين هدفا لانتقادات مشرعين من كلا الحزبين، إذ قال الجمهوريون إنّهم غاضبون من الانتقادات العنيفة التي وجّهتها في السابق إلى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بينما اعتبرها التقدّميون المقرّبون من السيناتور بيرني ساندرز وسطية للغاية.

لكنّ رصاصة الرحمة على ترشيحها أطلقها في النهاية السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا الغربية جو مانشين، الذي قال في أواخر فبراير/شباط "أعتقد أنه سيكون لتصريحاتها المتحزّبة بشكل مبالغ فيه تداعيات سامّة وسلبية على علاقة العمل المهمّة بين أعضاء الكونغرس ومدير مكتب الإدارة والموازنة المقبل"، مضيفا "لهذا السبب لا يمكنني أن أؤيّد تعيينها".

ويتمتّع مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة بسلطة المصادقة على الترشيحات الرئاسية للمناصب الأساسية في الحكومة أو رفضها، ويتم تثبيت الترشيحات الرئاسية بأغلبية 51 صوتا على الأقل.

ولدى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ أغلبية جدّ ضئيلة، إذ إنهم يتقاسمون المجلس مناصفة مع الجمهوريين (50-50)، لكنّ نائبة الرئيس كامالا هاريس التي تشغل دستوريا منصب رئيسة المجلس، يمكنها التصويت حين تشاء، مما يمكّنها عند الاقتضاء من ترجيح الكفة لصالح حزبها الديمقراطي.

ويعني ميزان القوى هذا أنّ انشقاق أي عضو ديمقراطي لا بدّ أن يعوّض بصوت آخر جمهوري. وقد حاول البيت الأبيض الثلاثاء إقناع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بالتصويت لتاندين، لكنّ محاولته فشلت على ما يبدو.

وبحسب بيان البيت الأبيض، فقد كتبت تاندين إلى بايدن في الرسالة التي طلبت فيها منه سحب ترشيحها: "أنا أقدّر مدى صعوبة عملك أنت وفريقك في البيت الأبيض".

وأضافت "لسوء الحظ، بات جليا الآن أنّ تثبيتي غير ممكن، وأنا لا أريد أن يؤدّي النظر في تعييني إلى تشتيت الانتباه عن أولوياتك الأخرى".

اعتماد ترشيح بيرنز لقيادة سي آي إيه

أعلن السيناتور الديمقراطي مارك وارنر رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأميركي، أن اللجنة وافقت يوم الثلاثاء بإجماع الآراء على ترشيح الرئيس جو بايدن الدبلوماسيَّ المخضرمَ وليام بيرنز لمنصب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية "سي آي إيه" (CIA).

وقال في بيان إن "تصويت الحزبين بأغلبية ساحقة لصالح (تعيين) السفير بيرنز شهادة على مؤهلات المرشح التي لا جدال فيها للدور، وعلى خبرته الطويلة في شؤون الأمن القومي والتزامه الجدير بالثناء بالعمل العام".

وعبر وارنر عن أمله في أن يتحرك المجلس بكامل هيئته "لتأكيد ترشيح السفير بيرنز دون أي إبطاء لا داعي له".

وكان بيرنز -وهو سفير سابق لدى روسيا ونائب سابق لوزير الخارجية- قال في جلسة تأكيد ترشيحه الشهر الماضي إن المنافسة مع الصين ومواجهة قيادتها "العدائية التي تنزع للهيمنة على الآخرين"، من الأمور المهمة بالنسبة للأمن القومي الأميركي.

وقال السيناتور ماركو روبيو أكبر عضو جمهوري في لجنة المخابرات -في بيان- "بعد لقاء السفير بيرنز تكون لدي اعتقاد بأنه يفهم طبيعة التهديد الصيني والتهديدات الأخرى التي تواجه أمتنا".

وقال بيرنز خلال الجلسة إنه إذا كان رئيسا لكلية أو جامعة أميركية، فإنه سيوصي بإغلاق معاهد كونفوشيوس، وهي مراكز ثقافية في الجامعات تمولها الصين ويقول كثير من أعضاء الكونغرس إنها أدوات دعائية.

وأضاف أن من التهديدات "المألوفة" الأخرى التي تواجه الولايات المتحدة، تلك التي تمثلها روسيا وكوريا الشمالية وإيران، وأضاف أن التغير المناخي والقضايا الصحية العالمية والتهديدات الإلكترونية تشكل مخاطر كبيرة.

ومن القضايا المتعلقة بروسيا التي من المتوقع أن يتعامل معها بيرنز وغيره من رؤساء أجهزة المخابرات في بداية فترة إدارة بايدن، التحقيق في هجمات إلكترونية على شبكات البيانات الحكومية الأميركية والخاصة والمحلية.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

يعرف المرشح الديمقراطي جو بايدن الشرق الأوسط جيدا، فقد عمل لثماني سنوات نائبا للرئيس باراك أوباما في مرحلة شهدت أحداثا تاريخية مثل توقيع الاتفاق النووي مع إيران واندلاع ثورات الربيع العربي وإفشالها.

يتصاعد الجدل حول المرشحين لتقلد المناصب الاقتصادية في عهد جو بايدن، رغم أن الأشخاص الذين قد يختارهم الرئيس الجمهوري قد لا يحدثون تغييرات جذرية في السياسة المالية والاقتصادية الأميركية.

رئاسة بايدن الاستثنائية في تاريخ بلاده وولايته وحزبه ستكون استثنائية له أيضا، فهي المهمة الوحيدة التي لن ينجح فيها بـ “طريقة دِلاوير”، وسيكون عليه البحث عن طريقة جديدة.. القصة من البداية بهذا التقرير.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة