الأردن يذيب الجليد مع إسرائيل بعيدا عن نتنياهو

يبدو الأردن معنيا باستئناف العلاقة مع إسرائيل لكن عبر قناة خلفية يتجاوز فيها نتنياهو ومستغلا حرص إدارة بايدن على استعادة حل الدولتين كخيار لحل القضية الفلسطينية.

ملك الأردن كان حذر من صدام مع إسرائيل في حال أقدمت على ضم أراض بالضفة الغربية وغور الأردن (الأناضول)
ملك الأردن كان حذر من صدام مع إسرائيل في حال أقدمت على ضم أراض بالضفة الغربية وغور الأردن (الأناضول)

بشكل غير متوقع انخرطت عمّان أخيرا باتجاه مغاير لمسار العلاقات الأردنية الإسرائيلية التي اتسمت بالفتور طيلة السنوات الأخيرة. وجاء تحريك "المياه الراكدة" مع تل أبيب على وقع عوامل إقليمية ودولية ساهمت بشكل كبير في هذا التحرك.

ويعتقد مراقبون أردنيون أن هذا التحول في مسار العلاقة يعود لمجموعة عوامل، منها خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحكم، وحضور الديمقراطيين برئاسة جو بايدن، وفي نفس الوقت هرولة دول عربية للتطبيع مع إسرائيل.

خلال الفترة الأخيرة، راجت معلومات عن لقاءات معلنة وغير معلنة بين مسؤولين أردنيين وإسرائيليين، كان آخرها لقاء، هو الثالث خلال أشهر، جمع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي الثلاثاء عند نقطة جسر الملك حسين.

وقال بيان صادر عن الخارجية الأردنية عقب اللقاء إن الطرفين ناقشا سبل إحياء مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وأكدا أن لا بديل لحل الدولتين سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي التقى نظيره الإسرائيلي مؤخرا عند جسر الملك حسين (الجزيرة)

العودة لحل الدولتين

سبق لقاء الوزيرين بأيام معدودة تسريبات نشرتها يديعوت أحرونوت -التي توصف إسرائيليا بصحيفة الدولة- عن لقاء سري جمع ملك الأردن عبد الله الثاني بوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قبل أيام في العاصمة الأردنية، وهو لقاء لم تؤكده أو تنفيه الجهات الرسمية في المملكة.

ونقلت الصحيفة عن غانتس قوله لنشطاء في حزب "أزرق أبيض" إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصية "غير مرغوب فيها" أردنيا، معتبرا أنه أضر كثيرا بالعلاقات الثنائية، وأصبح وجوده يتعارض مع تقدم العلاقات وتحسينها مع المملكة.

وتزامنت اللقاءات الأخيرة مع مقال كتبه ولي العهد الأردني السابق الأمير الحسن بن طلال في صحيفة يديعوت أحرنوت، أثار جدلا واسعا في الأوساط الأردنية، دعا فيه إلى التقارب بين الطرفين ودفع عملية السلام على مبدأ حل الدولتين، وكسر الجمود للوصول إلى سلام شامل في الشرق الأوسط من خلال صفقات قائمة على المصالح الاقتصادية والتحالفات الدفاعية أمام الأعداء المشتركين.

اتصالات عمان وتل أبيب ذهبت بعيدا عن نتنياهو، وهو ما اعتبره محللون أردنيون رسالة قاسية له على خلفية تصريحاته المتعلقة بضم الغور والانتهاكات المتواصلة في القدس، الأمر الذي دفع عمّان لفتح قناة تواصل خلفية مع التيار الإسرائيلي المناهض لنتنياهو.

وبرأي هؤلاء فإن عمّان تسعى لإعادة ترتيب أوراقها من خلال عدم قطع اتصالاتها بكل الأطياف السياسية في تل أبيب، خاصة في ظل متغيرات جديدة منها قدوم بايدن وواقع التطبيع العربي الاسرائيلي.

غانتس رئيس تحالف "أزرق أبيض" قال إن نتنياهو غير مرغوب به أردنيا (الجزيرة)

مكايدة لنتنياهو

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق جواد العناني اعتبر أن تواصل بلاده مع الأطراف المضادة لنتنياهو يأتي في سياق ما وصفه سماه "المكايدة" والصفعة السياسية له ردا على ممارساته.

ويقول العناني للجزيرة نت "نسير في الاتجاه الصحيح، وعلينا توسيع دائرة مشاوراتنا مع التيارات الإسرائيلية الأخرى التي تقف ضد نتنياهو، فنحن لا نتعامل معه، ونفضل آخرين لاستئناف عملية السلام على أساس حل الدولتين". ويضيف "على إسرائيل أن تدرك أننا بلد الطوق، والأهم بالنسبة لها ولأمنها".

لكن سياسيا ودبلوماسيا سابقا امتنع عن ذكر اسمه، قلل خلال حديثه للجزيرة نت من أهمية اللقاءات الأخيرة مع شخصيات إسرائيلية، وقال "لا (يوجد) تأثير حقيقي لهذه الشخصيات في الداخل الإسرائيلي، وحظوظ غانتس في الانتخابات المقبلة قليلة أو شبه معدومة" مضيفا "أشعر بقلق بالغ من حالة الجمود بالتفكير بالنسبة لسياستنا الخارجية".

ويشير متابعون إلى أن ما شجع عمّان على السعي لإذابة الجليد في علاقتها مع تل أبيب، إن صح التعبير، هو نية الإدارة الأميركية الجديدة إعادة إحياء المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حول التزام واشنطن بحل الدولتين.

ويقول مصدر سياسي قريب من الديوان الملكي الأردني في عمّان للجزيرة نت إن الاتصالات الأردنية الإسرائيلية، التي نشطت الآونة الأخيرة، جزء من تكتيك دبلوماسي يخدم السياق السياسي الذي يعمل به الأردن مع الإدارة الأميركية الجديدة.

يسعى الأردن لاستعادة دوره الذي تحاول أن تلعبه الدول المطبعة مؤخرا مع إسرائيل (الصحافة الإسرائيلية)

استعادة الدور الأردني

وبرأي رئيس الوزراء السابق طاهر المصري، فإن قدوم بايدن دفع بعض الدول للتحرك وتعديل مواقفها في ظل توقعات حل للقضية الفلسطينية، لافتا إلى أن العالم أصبح متفقا بما فيه الولايات المتحدة على ضرورة الوصول إلى ذلك الحل.

ويقول المصري للجزيرة نت "تحركات عمّان تأتي في ظل تغيرات تشهدها المنطقة.. نشعر أنه من الممكن أن يطرح علينا دور وحدوي بين الضفتين، إذا استطاعت الجهود أن تنشئ دولة فلسطينية".

ويضيف "اتفاقيات تطبيع دول عربية مع إسرائيل ستأخذ دورا كان لعمّان تاريخيا، وما نقوم به من تحركات هو لإثبات أننا مازلنا موجودين.. رسالة الأمير حسن مثلا جاءت في سياق محاولاتنا لإيجاد دور سياسي في المرحلة المقبلة، قد تكون خطة عمّان هي إعادة فتح خطوط جديدة مع إسرائيل".

لكن المصري يرى أنه "لو كان لدى الأردن اعتقاد بأن الاتصالات مع التيارات المناهضة لنتنياهو ستقوي فرصها بالانتخابات الإسرائيلية القادمة فنحن مخطئون، وغير مدركين للتغيرات التي تحصل في المنطقة، لأن فرصهم ضئيلة في كسب الأصوات". وخلص للقول "كل شيء يتم وراء الغرف المغلقة، ولا نعرف أين نقف اليوم في علاقتنا مع إسرائيل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة