صلاتهم تقام داخل المنازل ويعانون بالدوائر الحكومية.. تناقص كبير لليهود في العراق وما تبقى منهم لا يتجاوز أصابع اليد

القانون العراقي ما زال يتضمن عقوبة الإعدام على من يدان بـ "الترويج للصهيونية"

مقبرة اليهود في بغداد (رويترز)
مقبرة اليهود في بغداد (رويترز)

لفت رحيل الطبيب العراقي اليهودي ظافر فؤاد الياهو منتصف مارس/آذار الجاري النظر للتناقص الكبير في أعداد أبناء هذه الطائفة التي تسكن العراق منذ قرون، ولم يبق منهم اليوم سوى 4.

ودفن إلياهو، وهو طبيب عظام معروف بالعراق في مقبرة خاصة باليهود في مدينة الصدر شرق بغداد، وعلى مقربة من نصب الشهيد الذي أقيم إبان حكم صدام حسين. وتخلو المقبرة من الزوار، باستثناء رجل خمسيني يشرف عليها.

روت شقيقة إلياهو التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، قبيل دفنه "صليت عليه عند دفنه" مضيفةً كذلك "أصدقاؤه شاركوا بمراسم الدفن وصلوا كل حسب دينه". وتعدّ هذه الصلاة التي أقيمت بوضح النهار حدثاً نادراً في بغداد التي فيها كنيس واحد صالح للاستخدام.

مع ذلك، فإن اليهود العراقيين أقدم جالية يهودية في العالم، فهم وصلوا العام 586 قبل الميلاد للعراق، بعدما دمر الملك البابلي نبوخذ نصر معبد سليمان الأول في القدس، بحسب الرواية التوراتية.

وبعد حوالى 2500 عام، أصبحوا يشكلون 40% من سكان بغداد وثاني أكبر مكون في مجتمع العاصمة.

وخلال العقود الأولى من القرن الماضي، شكّلت العائلات اليهودية عنصراً مهماً في المجتمع، فلا يزال العراقيون يتذكرون مثلاً ساسون حسقيل وزير مالية أول حكومة شكلت في عهد الانتداب البريطاني وأول من وضع أسس النظام المالي للبلاد.

ما كانت تعرف بمنطقة اليهود في بغداد (رويترز)

ممارسة الشعائر

فيما يتعلق بممارسة شعائرهم، قال مصدر مقرب من الطائفة اليهودية إنها "غالبا ما تقام داخل المنازل" مضيفاً أن اليهود يعانون أيضاً "لدى مراجعتهم دوائر حكومية ويتم التعامل معهم بشكل سيئ حينما يعرف أنهم يهود".

وأكد إدوين شكر، وهو يهودي ولد بالعراق العام 1955 وغادره إلى بريطانيا في سن السادسة عشرة، أنه "لم يبقَ سوى 4 يهود يحملون الجنسية العراقية ومن أبوين يهوديين" في العراق، باستثناء إقليم كردستان.

عام 1948، أنشئت إسرائيل بعد حرب مع الدول العربية ومن بينها العراق. وعلى إثر ذلك، غادر غالبية اليهود البالغ عددهم 150 ألفا هذا البلد، وليس بشكل طوعي عموما.

فقد سحبت منهم وثائقهم الشخصية واستبدلت بأخرى خاصة باليهود فقط، جعلتهم عرضة للاستهداف عند إظهارها، مما دفع غالبيتهم للتوقيع على أوراق تثبت رغبة "طوعية" بالتخلي عن الجنسية والممتلكات والرحيل عن البلاد.

وأشار شكر إلى أن القانون العراقي حتى الآن يحظر التراجع عن تخلي يهودي عراقي عن الجنسية.

وبحلول العام 1951، كان نحو 96% من يهود العراق قد خرجوا من البلاد، والتحق بهم كثر بعد ذلك، مع تزايد معدلات الهجرة في أعقاب عمليات إعدام شنقا علنية لعدد من التجار معظمهم من اليهود بتهمة التجسس لحساب إسرائيل عام 1969، مع بدء تولي حزب البعث السلطة.

وما زال القانون العراقي يتضمن عقوبة الإعدام على من يدان بـ "الترويج للصهيونية".

تناقص تدريجي

تدريجياً وعلى مر العقود، تلاشى وجود هذه الطائفة الصغيرة، على خلفية الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ثمّ اجتياح الكويت وما أعقبه من حصار اقتصادي استمر حتى غزو العراق وإسقاط نظام صدام العام 2003. وبعد هذه المرحلة أيضاً، تواصل تناقص أعداد اليهود وسط حرب طائفية وسنوات من العنف الدامي.

وبحلول عام 2009، لم يبق سوى 8 يهود عراقيين في بلدهم، بحسب برقية دبلوماسية أميركية.

وتواصل العنف ضد أبناء هذه الطائفة، فقد هدّد مسلحون صائغ ذهب فضل مواصلة عمله والعيش في العراق على الهجرة بعيداً عن بلاده، ليرغم على الرحيل. ودفعت الظروف ذاتها عامر موسى نسيم حفيد المؤلف والاقتصادي الشهير مير البصري (1911-2005) لمغادرة العراق عام 2011.

وقال نسيم (38 عاما) حينها إنه رحل بحثاً عن "حياة طبيعية" والزواج، لأنه لم يبقَ في بغداد من طائفته غير سيدتين كبيرتين في السن.

وقبل 6 أشهر، توفيت إحداهما، الست مارسيل، التي عرفت بدفاعها المتواصل عن طائفتها. ثمّ توفي الطبيب إلياهو في 15 مارس/آذار.

في المقابل، تشير إحصاءات رسمية إلى وجود 219 ألف يهودي من أصل عراقي في إسرائيل يشكلون أكبر مجموعة من اليهود المتحدرين من آسيا.

وترك هؤلاء خلفهم منازل ومعابد كانت حتى عام 2003 "بحالة ممتازة لدى مالكين معروفين" حسبما ذكر شكر.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

قالت صحيفة تايمز إن موقع ويكيليكس نشر أسماء آخر سبعة يهود عراقيين في بغداد، وهو الأمر الذي جعل حياتهم معرضة للخطر في أي لحظة.

28/11/2011

قتل يهوديان ومسلمان في هجوم على مقر الطائفة في العراق نفذه مهدي محمد علي الشرقاوي القادم من الكويت منذ عام 1991 واقتحم المقر مسلحا ببنادق آلية وقنابل يدوية وهو يهتف ثأرا لعائلته في لبنان وفلسطين. تقرير: شاكر حامد

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة