قرية الصوامعة وحادث القطار.. عندما يتّحد المصريون لمواجهة الكوارث

سكان المنطقة هرعوا إلى مكان الحادث قبل أن تصل فرق الإنقاذ الحكومية (الأوروبية)
سكان المنطقة هرعوا إلى مكان الحادث قبل أن تصل فرق الإنقاذ الحكومية (الأوروبية)

هي قرية مصرية لم يعرف أهلها الهدوء أو يذوقوا طعم النوم بعد الحادث الأليم، هكذا يمكن وصف حال قرية الصوامعة وما حولها من القرى المجاورة بمركز طهطا، أحد مراكز محافظة سوهاج الواقعة في جنوبي مصر والتي تعد إحدى المحافظات الأكثر فقرا في الدولة التي يتجاوز عدد سكانها مئة مليون نسمة.

لا نعرف تحديدا ما إذا كانت هذه القرية ضمن 64 قرية بمحافظتي أسيوط وسوهاج قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن نسبة الفقر بهما تقترب من 100%، أو كانت ضمن 236 قرية قال الجهاز نفسه إن نسبة الفقر فيها تقترب من 90%، لكن المؤكد أن الصوامعة والقرى المجاورة لها يعيش أهلها في ظروف أقرب إلى الفقر والمعاناة منها إلى الراحة ورغد الحياة.

ماذا حدث؟

في هذه الظروف الصعبة تنكب المحافظة، التي تحتل المركز الثاني بين المحافظات الأكثر فقرا في مصر، بحادث أليم راح ضحيته ما يزيد على مئتي شخص بين قتيل وجريح إثر اصطدام قطارين قرب قرية الصوامعة.

بحسب الرواية الرسمية من هيئة السكك الحديدية في مصر، فقد اصطدم قطار متجه من أسوان إلى القاهرة بقطار آخر كان يسير أمامه في الخط نفسه، وذلك عند الساعة 11:40 ظهر يوم الجمعة، مما أدى إلى مقتل 32 شخصا وإصابة 165، وفق حصيلة رسمية عادت وزارة الصحة وعدلتها إلى 19 قتيلا و189 جريحا.

قصص مأساوية

"إلحقونا الناس بتموت.. الناس معجونة في بعض"، هكذا ظهر أحد المصابين في حادث القطارين في مقطع فيديو متداول ليلقي الضوء على الكارثة وسط حالة هيستيريا وصراخ، ويطالب بالنجدة في مشهد كان الأبرز من بين مشاهد وقصص مأساوية عديدة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية والتي لخصت جزءا من ملامح المأساة.

والمثير أن البعض انتقد الشاب على انفعاله وسط الكارثة، فاضطر إلى الخروج عبر صفحته على فيسبوك ليدافع عن نفسه، وكأنه يتذكر ما حدث مؤخرا عندما وقعت كارثة وفاة مرضى بسبب نفاد الأكسجين في مستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية وكانت النتيجة القبض على المواطن الذي قام بتصوير ما حدث.

 

 

 

ومن أب يحتضن ابنه يتم انتشالهما من أسفل إحدى عربات القطار المقلوب، إلى شقيق مغترب يسأل عن شقيقه بعد انقطاع التواصل بينهما ليرد عليه "أدمن" (مسيّر) إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بوجود جثمان شقيقه في المشرحة.

لكن المؤكد، حسب الأهالي، أن يوم الجمعة كان يوما لن ينمحي من ذاكرتهم، حيث هرعوا إلى منطقة الحادث لينقسموا بين من هالته الصدمة ولم يقدر على فعل شيء، ومن حاول تقديم المساعدة سواء بإخراج جثث القتلى أو إسعاف المصابين.

ملابس وحقائب وأغراض ملطخة بالدماء وملقاه على الأرض وسط حطام العربات بينما يتواصل صراخ وعويل المصابين، وحالة من الغضب بين المواطنين الذين سئموا تكرار الحوادث بسبب الفساد والإهمال واعتادوا على تأخر جهود الإنقاذ.

 

 

 

 

مبادرات إنسانية

تلك المحنة المأساوية كشفت وجه منحة آخر، وجبات مجانية ومبيت مجاني وتوصيل المصابين لمنازلهم وحملات تبرع بالدم وغيرها من المساعدات، أفعال تطوع بها العديد من أبناء المنطقة بشكل تلقائي، ولم يقتصر الأمر على قرية الصوامعة الأقرب إلى الحادث، وإنما جاءت المساعدات أيضا من قرى مجاورة تابعة لمركز طهطا.

وكان من اللافت مشاهد احتشاد مستشفى طهطا بالمواطنين المتوافدين للتبرع بالدم الذي قد يحتاجه المصابون، على الرغم من ظروف فيروس كورونا التي تسبب قلقا كبيرا.

 

"أنا شفت منظر أمام مستشفى طهطا العام لن أنساه ما حييت"، يقول جمال عبد الحليم، وهو طبيب مصري من مركز طهطا تابع حادث قطاري سوهاج الذي أدمى قلوب المصريين مؤخرًا، في تصريحات خاصة للجزيرة نت.

يؤكد عبد الحليم أن "المواطنين سطروا قصصا بطولية في مجالات عديدة منها التبرع بالدم"، مضيفًا أنه رأى 3 سيارات مختصة بالتبرع بالدم تجمّع حولها عشرات المواطنين الراغبين في التبرع في 3 طوابير طويلة ومنظمة طولها عشرات الأمتار للمساعدة في إغاثة الحالات المصابة عبر التبرع بالدم.

وقال عبد الحليم إنه منذ وصوله إلى المستشفى الساعة الثالثة عصرًا وحتى موعد مغادرته الساعة الثامنة، كان التبرع مستمرا وأعداد المتبرعين في تزايد.

 

 

 

 

 

استضافة المصابين والمغتربين

"بيتي مفتوح للجميع ورجاء الاتصال على الرقم التالي"، عبارة انتشرت كالنار على الهشيم من أهالي مركز طهطا والقرى المحيطة عمومًا وقرية الصوامعة خصوصًا، فجميع البيوت تم فتحها للمصابين ممن استطاعوا اجتياز مرحلة الخطر وللناجين من الحادث ممن تقطعت بهم السبل في طهطا في ظل وقف حركة السكك الحديد.

ولم يقتصر الأمر على أصحاب المنازل، وإنما قامت به جهات أخرى كالمطاعم التي فتحت أبوابها لتقديم الوجبات مجانيا، بجانب الإقامة داخلها، عوضًا عن عدد من النوادي ومراكز الشباب في المركز.

كما توافد على مكان الحادث العديد من أصحاب السيارات الذين عرضوا نقل المصابين والمغتربين مجانيا، وهو ما أظهرته مشاهد عديدة تناقلتها مواقع التواصل.

 

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة