ليبيا.. حكومة الوحدة الوطنية تعقد اجتماعها الأول والمبعوث الأممي يدعو لانسحاب المرتزقة

عقب سنوات من الجمود في بلد منقسم إلى معسكرين: أحدهما في الشرق، والآخر في الغرب؛ عُين عبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء إلى جانب المجلس الرئاسي في الخامس من فبراير/شباط الماضي من قبل 75 مسؤولا ليبيًّا من جميع الأطراف، اجتمعوا في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.

الحكومة الليبية الجديدة خلال اجتماعها اليوم في طرابلس ( وكالة الأنباء الليبية)
الحكومة الليبية الجديدة خلال اجتماعها اليوم في طرابلس ( وكالة الأنباء الليبية)

عقدت حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة اجتماعها الأول في العاصمة الليبية طرابلس منذ نيلها ثقة مجلس النواب في العاشر من الشهر الجاري، في حين أكد المبعوث الأممي لليبيا يان كوبيش أهمية انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا.

وتنتظر حكومة الوحدة الوطنية ملاحظات المجلس الأعلى للدولة غدا الخميس على مشروع قانون الميزانية العامة، التي تزيد على 96 مليار دينار ليبي؛ قبل إحالتها مشروع القانون إلى البرلمان خلال جلسته المقررة الاثنين المقبل في طرابلس.

وأمس الثلاثاء، وصل مدينة بنغازي (شرقي ليبيا) وفد يمثل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة لإتمام عملية التسلم مما تعرف بالحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني.

ومنذ سنوات، كانت ليبيا تعاني من انقسام في مؤسساتها قبل تسلم حكومة الدبيبة مهامها في العاشر من مارس/آذار الجاري، حيث كانت هناك حكومة شرعية معترف بها دوليا ومقرها العاصمة طرابلس، وأخرى في الشرق برئاسة الثني.

وفي الخامس من فبراير/شباط الماضي، انتخب ملتقى الحوار السياسي -برعاية الأمم المتحدة- سلطة تنفيذية موحدة، تضم حكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومجلسًا رئاسيا برئاسة محمد المنفي؛ لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويأمل الليبيون أن تسهم السلطة الموحدة في إنهاء سنوات من الصراع المسلح، جراء منازعة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الحكومة المعترف بها دوليا على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

جلسة ومستجدات

وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأ مجلس الأمن الدولي جلسة عن بعد استمع خلالها لإحاطة من المبعوث الدولي إلى ليبيا، تناولت آخر المستجدات السياسية والميدانية في ليبيا؛ وهي الجلسة الأولى للمجلس بعد انتخاب السلطة الجديدة في ليبيا.

وفي هذه الجلسة، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا الحاجة إلى مساعدة وتشجيع السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، مشيرا إلى أن هناك دعما واسعا وقويا لإجراء انتخابات شاملة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وحسب كوبيش، فإنه يجب أن يكون هناك إطار قانوني ودستوري واضح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مبيّنا أن الإرادة السياسية الناشئة في ليبيا جاءت نتيجة للحوار بين الليبيين.

كما جدد المبعوث الأممي التأكيد على أهمية انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا.

وكان الدبيبة التقى أمس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا.

وأكد كوبيش لرئيس الحكومة الليبية إجماع المجتمع الدولي على دعم حكومة الدبيبة لمواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية والأمنية وحقوق الإنسان والتنمية في البلاد.

وأطلع كوبيش الدبيبة على نتائج زياراته للعديد من العواصم الأوروبية والإقليمية، بالإضافة إلى تواصله مع عدد من الأطراف المعنية بالشأن الليبي دوليا وإقليميا.

المبعوث الأممي إلى ليبيا أكد في جلسة لمجلس الأمن الحاجة إلى مساعدة السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا (الجزيرة)

قلق عميق

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -في تقرير سلّمه إلى مجلس الأمن- عن "قلقه العميق" إزاء "التقارير حول استمرار وجود عناصر أجنبية في سرت ومحيطها ووسط ليبيا".

وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية على الوثيقة التي من المنتظر أن يناقشها أعضاء مجلس الأمن اليوم الأربعاء، وهي تكشف عن تحرك طفيف لسحب بعض المرتزقة تعتبره غير كاف.

وتشير الوثيقة إلى أنه جرى سحب قوات أجنبية من وسط مدينة سرت وغربها نحو منطقة وادي هراوة الواقعة على مسافة 50 كيلومترا شرق سرت، للمساهمة في تأمين المدينة وإعادة فتح مطار القرضابية.

لكن غوتيرش عبّر في تقريره عن أسفه لأنه "لم يتم الإبلاغ عن أي خفض في عدد القوات الأجنبية أو أنشطتها في وسط ليبيا".

وقدّرت الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي عدد العسكريين والمرتزقة الأجانب في ليبيا بـ20 ألفا.

وقال الأمين العام للمنظمة "أكرر دعوتي إلى جميع الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية والدولية لاحترام أحكام اتفاق وقف إطلاق النار من أجل ضمان تنفيذه بالكامل من دون تأخير، وهذا يشمل الامتثال الكامل وغير المشروط لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة".

وتحدّثت تقارير أممية عديدة سابقة عن أن في ليبيا مرتزقة روسا وتشاديين وسودانيين وسوريين، إضافة إلى وحدات من الجيش التركي.

ويفصّل غوتيريش في تقريره مقترحه لنشر تدريجي لبعثة تراقب وقف إطلاق النار ومغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية.

رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراغي يعتزم زيارة ليبيا مطلع الشهر المقبل دعما لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة (رويترز)

زيارة ودعم

وفي تطورات متصلة، ذكر رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الأربعاء أنه يعتزم زيارة ليبيا مطلع أبريل/نيسان المقبل دعما لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

وستكون زيارة دراغي الأولى لمسؤول أوروبي كبير منذ أداء حكومة الدبيبة اليمين في 15 مارس/آذار الجاري، وأول زيارة خارجية لدراغي منذ توليه منصبه الشهر الفائت.

وأبلع دراغي برلمان بلاده أن سياسة إيطاليا تتمثل "في دعم حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا بهدف الوصول إلى إجراء انتخابات في مطلع ديسمبر/كانون الأول".

وتابع "في الوقت الراهن من الضروري أن يتم احترام وقف إطلاق النار، ويبدو أن ثمة تطورات مشجعة في هذا الصعيد، بمعنى أن أطرافا مرتزقة وغير مرتزقة بدأت تغادر البلاد".

وأضاف "أنا شخصيا سأقوم بزيارة إلى ليبيا في السادس أو السابع من أبريل/نيسان القدم، على أي حال في الأسبوع الأول من الشهر المقبل".

ويأتي إعلان دراغي بعد زيارة وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إلى طرابلس الأحد.

وعقب سنوات من الجمود في بلد منقسم إلى معسكرين: أحدهما في الشرق والآخر في الغرب؛ عُين الدبيبة (61 عاما) رئيسا للوزراء إلى جانب المجلس الرئاسي في الخامس من فبراير/شباط الماضي من قبل 75 مسؤولا ليبيًّا من جميع الأطراف، اجتمعوا في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.

وحصلت حكومة الوحدة الوطنية -التي تتألف من نائبي رئيس و26 وزيرًا و6 وزراء دولة- على ثقة البرلمان الليبي في العاشر من الشهر الحالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال عضو المجلس الأعلى للدولة بليبيا منصور الحصادي إن أمام حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الجديدين تحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية ينبغي تجاوزها حتى تتمكن من عقد الانتخابات أواخر العام.

رفض أعيان ومشايخ قبيلة العبيدات شرقي ليبيا عودة البلاد إلى حكم العسكر والحروب تحت أي ذريعة، في حين أعلن الجيش الليبي أنه رصد قيام مرتزقة منظمة “فاغنر” الروسية ببناء ساتر ترابي بين مدينتي سرت والجفرة.

21/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة