عاد لينتقم.. قراءة في خطاب ترامب الأول منذ انتهاء رئاسته

ترامب ترك الباب مفتوحا أمام ترشحه لانتخابات 2024 الرئاسية

لم يفوت ترامب فرصة مهاجمة الرئيس بايدن وخصومه السياسيين بأول خطاب له منذ مغادرة البيت الأبيض (الفرنسية)
لم يفوت ترامب فرصة مهاجمة الرئيس بايدن وخصومه السياسيين بأول خطاب له منذ مغادرة البيت الأبيض (الفرنسية)

شهد الاجتماع الكبير لتيار المحافظين، الذي انعقد بمدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأحد الماضي، الخطاب الأول للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منذ انتهاء رئاسته في العشرين من يناير/كانون الثاني الماضي.

وتحدث ترامب لأكثر من 90 دقيقة لم يفوت فيها فرصة لمهاجمة الرئيس جو بايدن والديمقراطيين والجمهوريين ممن صوتوا لإدانته، وقضاة المحكمة الدستورية العليا، وتعهد بالانتقام من خلال هزيمة أعدائه السياسيين.

ولخص بيل كريستول، المعلّق الجمهوري والمسؤول السابق، الاجتماع السنوي للمحافظين، بالقول في تغريدة له "الفكرة الخاطئة بشكل واضح بأن الانتخابات سرقت من ترامب لم يتم قبولها فقط في الملتقى السنوي للمحافظين CPAC، بل كانت نقطة البداية لجميع المناقشات حول الانتخابات الأخيرة".

وبعد أسابيع من العزلة النسبية في منتجعه بمنطقة مار لاغو بولاية فلوريدا، والتي ضاعف من وطأتها حرمان الرئيس السابق من حسابه على منصة تويتر، ظهر ترامب قويا مصمما على العودة للساحة السياسية.

استمرار ادعاء الفوز

خلال خطابه، الذي بثته على الهواء شبكة فوكس الإخبارية في حين امتنعت عن بثه كل من "سي إن إن" (CNN) و"إم إس إن بي سي" (MSNBC) أكد ترامب أن انتخابات 2020 جرى تزويرها، وادعى مجددا فوزه بها، وهو نفس المنطق الذي دفع أتباعه لاقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني الماضي. ولم يتطرق ترامب بعمق إلى تلك الحادثة التي شارك فيها الآلاف من أنصاره ممن يعتقدون بفوزه بالانتخابات.

وقال ترامب "لا يمكننا أبدًا السماح بتكرار هذه الانتهاكات أو غيرها من انتهاكات انتخابات عام 2020 أو تكرارها مرة أخرى. نحن بحاجة إلى نزاهة الانتخابات وإصلاح الانتخابات على الفور. يجب أن يكون الجمهوريون حزب الانتخابات النزيهة".

ترامب نجا من تصويت مجلس الشيوخ لإدانته بتهمة تحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس 6 فبراير/شباط الماضي (الأوروبية)

ولم يُبد قادة الجمهوريين اعتراضات واسعة على ادعاءات ترامب، ناهيك عن أنهم يعتقدون أن التوسع في الانتخابات بالبريد يضر ويقلل من حظوظ الحزب الجمهوري، وأن ذلك هو سبب كبير لخسارة الحزب مقعدي مجلس الشيوخ بولاية جورجيا.

هجوم على اختياراته

يعد تعيين 3 قضاة محافظين بالمحكمة الدستورية العليا خلال سنوات حكم ترامب الإنجاز الأهم بالنسبة للجمهوريين. وكان الرئيس السابق قد عين القضاة نيل غورستش، يريت كافاناه، إيمي كوني باريت، رغم المعارضة الكبيرة من الجمهوريين.

ويرى الكثير من المعلقين أن السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية حينذاك، هو من قام باختيار القضاة الثلاثة.

ولم يتردد ترامب في الهجوم على قضاة المحكمة العليا، ووصفهم بأنهم "جبناء" لرفضهم محاولته إلغاء واستبدال نتائج الانتخابات، وقال "يجب أن يخجلوا من أنفسهم، لم تكن لديهم الشجاعة أو الجسارة لاتخاذ القرار الصحيح".

يريد الانتقام

أكد ترامب عدم وجود نية لديه للانفصال عن الجمهوريين، أو تأسيس حزب سياسي جديد كما توقع بعض المعلقين. ووصف تقارير ذكرت أنه يفكر في تأسيس حزب ثالث بأنها "أخبار زائفة" وادعى أن الحزب الجمهوري موحد. لكن ترامب لم يستطع أيضاً مقاومة تسمية كل جمهوري صوت لصالح عزله، بما في ذلك العديد ممن يواجهون بالفعل انتخابات تمهيدية داخل الحزب قريبا، وتعهد بالتخلص منهم جميعا.

ترامب هاجم أيضاً في خطاب الأحد الأعضاء السبعة الجمهوريين بمجلس الشيوخ ممن صوتوا لصالح إدانته (الفرنسية)

وهاجم بالأسماء الأعضاء السبعة الجمهوريين في مجلس الشيوخ ممن صوتوا لصالح إدانته بمحاكمة التحريض على اقتحام الكونغرس، وهم: ميت رومني، سوزان كولينز، ليزا موركوسكي، بات تومي، ريتشار بور، بل كاسيدي، بين ساس.

كما شن ترامب حملة على السيناتور ماكونيل، وطالب بعزله من قيادة الجمهوريين بمجلس الشيوخ، ولم يتردد في التعهد بالإطاحة بالنائبة ليز تشيني بسبب موقفها المؤيد لمحاكمته.

ويمثل تعهد ترامب بهزيمة بعض الجمهوريين تحديا كبيرا للنائب كيفين ماكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس النواب، الذي سيتعين عليه الاختيار بين أعضاء أقوياء بالمجلس وبين رغبة الرئيس السابق في التخلص منهم واستبدالهم، وهو ما قد يقلل من حظوظ الحفاظ على هذه المقاعد جمهورية. وطالب ترامب من يريد التبرع من الجمهوريين بتوجيه أموالهم فقط للجنة السياسية الخاصة به "أنقذوا أميركا" (Save America PAC) ولحساب حملته الانتخابية الذي لم يتم غلقه.

باب مفتوح

ترامب ترك الباب مفتوحا أمام ترشحه لانتخابات 2024 الرئاسية، وعبر عن سعادته بترك الخبراء والمعلقين يتكهنون بموقفه المستقبلي، وقال لأنصاره "بمساعدتكم سنستعيد مجلس النواب، وسنفوز بمجلس الشيوخ، وبعد ذلك سيعود رئيس جمهوري منتصرًا إلى البيت الأبيض، وأتساءل من سيكون؟".

وأشار استطلاع للرأي، بين المشاركين في مؤتمر المحافظين، أن 68% فقط منهم عبّروا عن رغبتهم في رؤية ترامب مرشحا لعام 2024.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد مرور أكثر من أسبوعين على الانتخابات الأميركية، والتي أكدت كبريات وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي بها، ما زال الرئيس ترامب يرفض الاعتراف بنتائجها ويصر على أنه الفائز.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة