يائير لابيد.. الصحفي الملاكم ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة

يائير لابيد بين أنصاره خلال حملاته الانتخابية في البلدات الإسرائيلية وتل أبيب (من صفحة لابيد على فيسبوك)
يائير لابيد بين أنصاره خلال حملاته الانتخابية في البلدات الإسرائيلية وتل أبيب (من صفحة لابيد على فيسبوك)

يدرك يائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل"، أن حزبه الذي أسسه في أبريل/نيسان 2012، بات الحزب الثاني بقوته بعد حزب الليكود الحاكم، عشية انتخابات الكنيست الـ24، مما يثبت أن لابيد لا ينوي التخلي عن تطلعاته لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، وبات ينافس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تشكيل الحكومة المقبلة.

تحول لابيد وحزبه "هناك مستقبل" المحسوب على معسكر المركز (الوسط) إلى القوة الأبرز في المشهد الانتخابي المناهض لنتنياهو -الذي يقود الليكود- حيث تمنحه استطلاعات الرأي إمكانية الفوز بـ18 مقعدا إلى 20 مقعدا.

وتشير التقديرات إلى أن لابيد قد يحصد 25 مقعدا، خصوصا مع وجود قوة انتخابية تقدر بـ10 مقاعد محسوبة على اليمين التقليدي ومعسكر المركز ما زالت مترددة ولم تحسم قرارها بالتصويت.

ومع هذه التقديرات والاستطلاعات، لم يتخلَّ لابيد عن حلمه في أن يصبح رئيسا للوزراء، لكنه يعلم أن الطريق لذلك تتطلب منه أولا وقبل كل شيء تشكيل كتلة مستقرة وكبيرة تحل محل نتنياهو.

وكما تظهر استطلاعات الرأي، فلن يضمن مقعدان إلى 5 مقاعد إضافية لحزب "هناك مستقبل" دخول لابيد لرئاسة الوزراء، خصوصا أن أي حزب صغير لا يتجاوز نسبة الحسم سيحسّن فرص بقاء نتنياهو.

يائير لابيد الصحفي الملاكم الذي يحلم بأن يكون رئيسا للحكومة الإسرائيلية (صفحة لابيد بفيسبوك)

حلم ورهان

وعلى الرغم من ذلك، فإن لابيد المولود في مدينة تل أبيب عام 1963 لوالدين من أصول أوروبية (اليهود الغربيين الأشكناز)، يتطلع لتحقيق حلمه بتولي رئاسة الوزراء.

وكان لابيد وهو ملاكم محترف محليا ويعشق الفنون القتالية، من أشهر الصحفيين وكُتاب المقالات والمذيعين والمحاورين ومقدمي البرامج الإخبارية، وعزز نجوميته بمسيرته الصحفية التي استمرت من عام 1988 حتى عام 2012، حيث دخل معترك السياسة، كما عرف لابيد كمؤلف وصدر له 11 كتابا، ولعب أدوارا تمثيلية في أعمال سينمائية إسرائيلية.

ويرى في انتخابات الكنيست الـ24 فرصة مواتية لتحقيق الحلم خصوصا أنه يأتي بالمرتبة الثانية بفارق ضئيل عن زعيم حزب الليكود.

ويراهن لابيد في حسم الصندوق على حوالي نصف مليون من أصحاب حق الاقتراع الذين لم يحسموا قرار التصويت بعد ليحظى بأصوات شريحة واسعة منهم، بغية تثبيت تموضعه بالخارطة السياسية وتعزيز حظوظه وفرصه في تشكيل الحكومة المقبلة.

ولتعزيز حظوظه لتشكيل الحكومة المقبلة، سيكون على رئيس "هناك مستقبل" تقديم تنازلات وبذل قصارى جهوده لإحداث التوافق والتقارب بين أحزب معسكر اليمين واليسار الصهيونية، والنواب العرب، ليس فقط بالقضايا السياسية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإنما أيضا بالقضايا الداخلية الحساسة مثل العلمانية والديمقراطية، والدين والدولة وتعاليم التوراة، ويهودية الدولة.

اليمين والمركز

تبدو مهمة لابيد، الذي ما زال يحافظ على قوته الانتخابية التي انطلق بها عقب انتخابات 2013 بحصوله على 19 مقعدا، تشكيل الحكومة عقب انتخابات مارس/آذار2021، شبه مستحيلة للحصول على أغلبية 61 من أعضاء الكنيست لينصب رئيسا للحكومة خلفا لنتنياهو.

ويتطلب تنصيب لابيد لرئاسة الوزراء، تذليل العقبات لجمع شمل الأحزاب من معسكري اليمين، "أمل جديد"، برئاسة جدعون ساعر، و"يمينا"، برئاسة نفتالي بينيت، و"يسرائيل بيتنو"، برئاسة أفيغدور ليبرمان، وأحزاب المركز كتلة "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس وحزب العمل برئاسة ميراف ميخائيل، واليسار الصهيوني، والنواب عن القوائم العربية.

وما يقلل من حظوظ لابيد في تشكيل الحكومة المقبلة، ما صرح به رئيس "يمينا"، نفتالي بينيت، في محادثات مغلقة بأنه على استعداد للانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو على التوجه لانتخابات جديدة أخرى ستكون الخامسة بغضون عامين.

كما أكد بينيت بتصريحات علنية رفضه الانضمام لحكومة برئاسة لابيد تحظى بدعم من النواب العرب عن القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة والقائمة الموحدة برئاسة منصور عباس.

وتأتي تصريحات بينيت مطابقة لموقف رئيس حزب "يسرائيل بيتنو"، أفيغدور ليبرمان، الذي قال إنه "يعارض تشكيل حكومة تحظى بثقة أحزاب داعمة للإرهاب"، بينما أبدى رئيس حزب "أمل جديد"، ساعر، ليونة بموقفه في كل ما يتعلق برئاسة الحكومة المقبلة من دون نتنياهو، حيث أبدى استعداده للتناوب على رئاسة الحكومة مع لابيد.

الليكود يطلق حملة خاصة لرئاسة الحكومة.. إما نتنياهو أو لابيد (الجزيرة)

تقويض وتنازلات

خلال معظم سنوات مسيرته السياسية، أضر لابيد وقوّض فرصة معسكر المركز واليسار الصهيوني، لإحداث الانقلاب واستبدال حكم نتنياهو ما لم يكن هو المرشح لرئاسة الوزراء، ففي عام 2013 رفض البقاء مع أحزاب المركز واليسار ما مكّن نتنياهو من الانتصار وتشكيل الحكومة، حيث كان لابيد وزيرا للمالية في حكومة نتنياهو، في حين دفع نحو تعزيز حضور حزبه "هناك مستقبل" ومكانته في الخارطة السياسية الإسرائيلية.

رفض لابيد التحالف في انتخابات 2015 مع "المعسكر الصهيوني" برئاسة تسيبي ليفني ويستحاق هرتسوغ، وخاض الانتخابات بشكل منفصل ليتراجع حزبه إلى 11 مقعدا، واختار البقاء على مقاعد المعارضة رافضا الانضمام إلى حكومة نتنياهو التي اعتمدت على الأحزاب الحريدية "شاس" و"يهدوت هتوراة" وتحالف أحزاب الصهيونية الدينية و"البيت اليهودي".

استخلص لابيد العبر من تجارب الماضي عشية انتخابات أبريل/نيسان 2019، وسارع للتحالف مع "أزرق أبيض"، برئاسة بيني غانتس، شريطة التناوب على رئاسة الوزراء ليحصل التحالف على 35 مقعدا، لكنها لم تكن كفيلة لإسقاط حكومة نتنياهو واستبداله، ما دفع نحو انتخابات جديدة في سبتمبر/أيلول 2019، ليحصل تحالف "أزرق أبيض" على 33 مقعدا.

وسعيا لإسقاط نتنياهو قدّم لابيد تنازلات بالامتناع عن الترشح لرئاسة الحكومة وسحب شرط التناوب مع غانتس في تحالف "أزرق أبيض" الذي رشح غانتس لرئاسة الوزراء في انتخابات مارس/آذار 2020، التي كانت سببا لانسحاب لابيد وانشقاقه عن التحالف مع غانتس الذي انضم إلى حكومة طوارئ مع نتنياهو بسبب جائحة كورونا.

العرب والحريديم

وضعت استطلاعات الرأي لابيد في صلب التنافس على رئاسة الحكومة قبالة نتنياهو، خصوصا بعد حصوله على تعهدات من أحزاب المركز واليسار الصهيوني بالتوصية عليه للحصول على كتاب التكليف من الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، لتشكيل الحكومة المقبلة، خصوصا مع تراجع قوة حزبي "يمينا" برئاسة بينيت و"أمل جديد" برئاسة ساعر المنشق عن حزب الليكود.

بدا لابيد أكثر دبلوماسية وقلّل من أسلوبه الناقد والهجومي وتحريضه العنصري المعهود على النواب العرب خلال ولايته كوزير للمالية وأيضا كزعيم للمعارضة، حيث صرح بأنه لا مشكلة لديه في تشكيل حكومة بدعم القائمة المشتركة، كما أجرى لابيد مفاوضات سرية مع رئيس القائمة الموحدة، منصور عباس، لثنيه عن إمكانية دعم نتنياهو لتشكيل الحكومة، ودعاه للتعاون المشترك بعد الانتخابات لاستبدال حكم نتنياهو.

يدير لابيد الآن حملة رصينة وجادة تحول دون الصدام مع الأحزاب الحريدية "شاس" و"يهدوت هتوارة"، حيث يمتنع عن مهاجمة الأحزاب الدينية، وتراجع عن مواقفه بخصوص تقليص الميزانيات للمدارس التوراتية، كما يمتنع عن الترويج للقوانين التي ما زالت مجمدة وتدعو لفرض الخدمة العسكرية الإجبارية على الحريديم، ويسعى لخلق أجواء مناخية للمصالحة معهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة