عون والحريري يتبادلان الاتهامات بتعطيل تشكيل الحكومة ودبلوماسي فرنسي يعد بزيادة الضغوط على الساسة اللبنانيين

الرئيس اللبناني أوضح أن مسودة تشكيل الحكومة التي قدمها الحريري لا تلبي الحد الأدنى من التوازن ما أدخل البلد في نفق التعطيل

لم يتمكن سعد الحريري (يمين) من تشكيل حكومته بسبب خلافات سياسية بعضها مع الرئيس عون (الجزيرة)
لم يتمكن سعد الحريري (يمين) من تشكيل حكومته بسبب خلافات سياسية بعضها مع الرئيس عون (الجزيرة)

خَيَّرَ الرئيس اللبناني، ميشال عون، رئيس الحكومة المكلف، سعد الدين الحريري، بين تشكيل حكومته فورا أو إفساح المجال أمام الآخرين، ليرد الحريري بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة وطالب عون بمصارحة اللبنانيين بشأن أسباب عدم التوقيع على التشكيلة الحكومية، في حين قال دبلوماسي فرنسي إن بلاده وشركاءها الدوليين سيحاولون زيادة الضغط على الساسة في لبنان.

ولم يتمكن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بسبب خلافات سياسية، بعضها مع عون، حتى اليوم من تشكيل الحكومة المكلف بها منذ 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب اعتذار مصطفى أديب عن عدم تشكيلها لتعثر مهمته.

التشكيل أو الانسحاب

وفي حديث متلفز بثته القنوات المحلية، قال عون "بعدما تقدم الرئيس المكلف سعد الحريري بعناوين مسودة حكومية لا تلبي الحد الأدنى من التوازن الوطني والميثاقية ما أدخل البلاد في نفق التعطيل، أدعوه إلى قصر بعبدا من أجل التأليف الفوري للحكومة بالاتفاق معي، وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة في تأليف الحكومات من دون تحجج أو تأخير".

وعقب شهرين من تكليفه، أعلن الحريري أنه قدم إلى عون تشكيلة حكومية تضم 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين، لكن عون أعلن آنذاك اعتراضه على ما سماه بتفرد الحريري بتسمية الوزراء، خصوصا المسيحيين، دون الاتفاق مع الرئاسة.

وأضاف عون اليوم الأربعاء في حال وجد الرئيس المكلف نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة إنقاذ وطني تتصدّى للأوضاع الخطيرة التي تعاني منها البلاد، فعليه أن يفسح المجال أمام كل قادر على التأليف.

وتابع عون دعوتي للرئيس المكلف تأتي من منطلق مسؤوليّته الدستوريّة وضميره الإنساني والوطني، ذلك أنّ مثل هذه المعاناة الشعبيّة لن ترحم المسؤول عن التعطيل والإقصاء وتأبيد تصريف الأعمال.

وأردف عون "دعوتي مصمّمة وصادقة للرئيس المكلّف إلى أن يبادر فورا إلى أحد الخيارين المتاحين، حيث لا ينفع بعد اليوم الصمت والتزام البيوت الحصينة، علّنا ننقذ لبنان".

وشدد عون على أنه لا فائدة من كلّ المناصب وتقاذف المسؤوليّات إن انهار الوطن وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، حيث لا مفرّ له سوى الغضب.

وتوجّه إلى اللبنانيين قائلا "كلّ شيء يهون أمام معاناتكم، التي بلغت مستويات لا قدرة لشعب على تحمّلها، الوباء (كورونا) يتربص وأيضا العوز والبطالة والهجرة وزوال القدرة الشرائية".

الحريري يرد

وجاء رد الحريري على تصريحات عون سريعا، حيث طالبه بتوقيع تشكيلة الحكومة المقترحة من قبله (الحريري)، أو مصارحة اللبنانيين بالسبب الحقيقي الذي يدفعه لمحاولة ما وصفه بتعطيل إرادة المجلس النيابي.

وقال الحريري في بيان نشر على حسابه بموقع تويتر، إنه تفاجأ، كما تفاجأ اللبنانيون جميعا، بالرئيس عون يدعونه عبر كلمة متلفزة إلى القصر الجمهوري، من أجل التأليف الفوري بالاتفاق معه وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة.

وأكد أنه زار الرئيس عون 16 مرة منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، للاتفاق على حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها ووقف الانهيار الذي يعاني منه اللبنانيون، وقدم له مقترحا بهذا الشأن، وهو مستعد بزيارته للمرة الـ17 فورا "لمناقشته في التشكيلة الموجودة بين يديه منذ أسابيع عديدة، والوصول الفوري إلى إعلان تشكيل الحكومة".

وقال إنه في حال وجد الرئيس نفسه في عجز عن توقيع مراسيم تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، لوقف الانهيار الذي تعاني منه البلاد والعباد، فسيكون عليه "أن يصارح اللبنانيين بالسبب الحقيقي الذي يدفعه لمحاولة تعطيل إرادة المجلس النيابي الذي اختار الرئيس المكلف".

وأضاف أنه على الرئيس أيضا "أن يختصر آلام اللبنانيين ومعاناتهم عبر إتاحة المجال أمام انتخابات رئاسية مبكرة وهي الوسيلة الدستورية الوحيدة القادرة على إلغاء مفاعيل اختياره من قبل النواب لرئاسة الجمهورية قبل 5 أعوام، تماما كما اختاروني رئيسا مكلفا لتشكيل الحكومة قبل 5 أشهر".

وقال دبلوماسي فرنسي -طلب عدم ذكر اسمه للصحفيين- "على المستوى السياسي، المطلوب هو زيادة قوية جدا في الضغط على الأطراف الفاعلة اللبنانية".

وأضاف "سنتحرك مع شركائنا الأوروبيين والأميركيين لتحديد كل وسائل الضغط التي يمكن استخدامها، حتى يعيد من يعتقدون أن لهم قدرة أكبر على وقف العملية وتشكيل الحكومة النظر في حساباتهم".

ولدى سؤاله عما إذا كان هذا يعني فرضا محتملا لعقوبات على مسؤولين لبنانيين، قال الدبلوماسي إن الهدف القصير الأمد هو "زيادة الضغط السياسي".

وقال "لم يكن الأمر يمثل أولوية من قبل لكن بعد 6 أو 7 أشهر أصبح الأمر مشروعا"، مضيفا أنه لا يتم بحث أي إجراءات محددة في الوقت الراهن.

متاجر غذائية توصد أبوابها

من جهة أخرى، أجبر انهيار العملة اللبنانية العديد من متاجر البقالة على الإغلاق مؤقتا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، لتتفاقم المخاوف من أن يكون البلد الشديد الاعتماد على الواردات بصدد عجز وشيك في المواد الغذائية.

وأوصدت متاجر بيع المواد الغذائية أبوابها في شتى أنحاء البلاد، أو أوقفت خدمات التوصيل عبر الإنترنت أو وضعت حدودا لطلبات العملاء.

وقال رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي "إذا استمر هذا الوضع، ستبدأ السلع في الاختفاء، وسيحدد التجار أولويات ما يحصلون عليه.. سيتعين علينا تقليل الشراء من حيث الأنواع والكميات لأننا لا نجد المال".

وتشير تقديراته إلى أن إمدادات لبنان تكفيه نحو شهرين، بينما تزداد صعوبة الحصول على الدولار بالنسبة للمستوردين الذين يحتاجونه للاستمرار في الشراء.

ومنذ 3 أسابيع، يشهد لبنان احتجاجات شعبية تندد بتردي الأوضاع المعيشية وباستمرار تدهور سعر صرف العملة المحليّة.

وللمرة الأولى، تخطى الدولار الواحد، الثلاثاء، عتبة 14 ألف ليرة في السوق الموازية (السوداء)، مقابل 1510 ليرات رسميا.

ومنذ أكثر من عام، يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، وفاقمتها تداعيات جائحة كورونا وانفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس/آب الماضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وسط حالة الاستعصاء في لبنان تتوالى الأصداء على كلام قائد الجيش اللبناني جوزيف عون، إذ أعلن صراحة في اجتماع عسكري رفضه وضع الجيش في صدام مع المتظاهرين، ووجّه باسم العسكريين انتقادات للسلطة السياسية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة