اقتحام قصر معاشيق.. الحكومة اليمنية تستنكر "الفوضى" والانتقالي الجنوبي يهدد بـ"قلب الطاولة"

السعودية دعت طرفي اتفاق الرياض "للاستجابة العاجلة" والاجتماع في عاصمة المملكة لاستكمال تنفيذ بقية نقاط الاتفاق.

التوتر تصاعد في العاصمة المؤقتة عدن في الآونة الأخيرة (الأوروبية-أرشيف)
التوتر تصاعد في العاصمة المؤقتة عدن في الآونة الأخيرة (الأوروبية-أرشيف)

وصفت الحكومة اليمنية اقتحام متظاهرين قصر معاشيق الرئاسي في عدن الثلاثاء بأنه اعتداء على الدولة، في حين دعا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا التحالف السعودي الإماراتي بالوقوف على أسباب هذه الأحداث.

فقد تظاهر المئات في عدن ضد الأوضاع المعيشية المتردية، ثم اقتحم عدد منهم البوابة الأولى لقصر معاشيق، مقرِ الحكومة اليمنية، دون أن تعترضهم قوات الحراسة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا.

وقال مصدر حكومي يمني للجزيرة إن المتظاهرين حاصروا بعض الوزراء داخل مقر سكنهم في القصر، كما قال مستشار وزارة الإعلام، مختار الرحبي، عبر تويتر، إن "اقتحام القصر جاء بعد تحريض من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي".

وذكر مصدر حكومي أن رئيس الحكومة معين عبد الملك انتقل أثناء المظاهرات داخل قصر معاشيق إلى مقر القوات السعودية، الموجود أسفل القصر. وقد غادر المتظاهرون في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وأظهرت صور بُثت على فيسبوك تجوّل متظاهرين داخل القصر، وكان لافتا أن عددا منهم كانوا يحملون شعارات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقد خلا المكان من قوات الحراسة والأمن.

وبعد ساعات من الاقتحام، طالب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، التحالف السعودي الإماراتي بالوقوف على أسباب هذه الأحداث، ودعاه إلى إيجاد حل جذري لتوفير الدعم الكامل للحكومة، وكذلك لمحافظ عدن، وتمكينهم من تأدية مهامهم دون عراقيل.

كما دعا المجلس في بيان صحفي منظمي الاحتجاجات إلى التنسيق الكامل مع كل الجهات "لتفادي حرف مسارات العمل السلمي"، وأعلن اتخاذ تدابير أمنية لمواجهة أي أعمال تتعمد التخريب والفوضى بالعاصمة المؤقتة عدن، على حد تعبيره.

ونادى المجلس بوجوب الوقوف مع ما وصفها بحكومة المناصفة "لكشف الفاسدين وإنهاء معاناة الشعب بكافة شرائحه".

وقال إنه يجدد تأكيده على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض وصولا للحل النهائي من خلال المشاركة في عملية السلام الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة.

البيان رقم 1

لكن في وقت سابق، توعد أحمد سعيد بن بريك القيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي بإعلان "البيان رقم 1" في عدن قريبا.

وفي تغريدات على تويتر، اعتبر بن بريك، وهو رئيس ما يسمى بالجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، أن اقتحام المتظاهرين قصر معاشيق هو ثأر للمتظاهرين في سيئون (بمحافظة حضرموت)، الذين أجبروا على فض احتجاجات منددة بغلاء المعيشة.

وأضاف بن بريك أن "الجنوب دائما يحلق فوق العلالي بجناحي حضرموت وعدن، وبقية محافظات الجنوب هي الجسد لهذين الجناحين، إرادة شعب الجنوب دوما تنتصر".

وهدد بن بريك بإعلان البيان رقم 1 من ساحة خور مكسر (جنوب عدن) بعد فترة وجيزة، مضيفا "الخطة (ج) أبين ولحج اليوم، وغدا سنقلب الطاولة ولا مجال للمراوغة".

ويطلق مصطلح "البيان رقم 1" على البيان الذي يعلن فيه قادة الانقلابات أنهم استولوا على السلطة.

من جهتها، قالت الحكومة اليمنية في بيان إنها تتفهم المطالب والحقوق المشروعة للمواطنين، خاصة ما يتعلق بتحسين مستوى الخدمات والوضع الاقتصادي، وأضافت أنها قضايا تحظى بالأولوية وأنها تعمل على حلها.

لكنها أكدت أن ما حدث الثلاثاء لا ينتمي لأي شكل من أشكال التظاهر السلمي المشروع، ولا يمكن أن يصنف إلا شكلا من أشكال الفوضى والاعتداء على الدولة والقانون، بحسب البيان.

كما اعتبر البيان الحكومي أن هذه الأحداث تؤكد "ضرورة مضاعفة الجهود لسرعة تنفيذ اتفاق الرياض بجوانبه الأمنية والعسكرية".

السعودية تدعو لاجتماع

من ناحية أخرى، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة "بأشد العبارات" اقتحام المتظاهرين قصر معاشيق.

وقالت في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء إن المملكة تؤكد دعمها للحكومة اليمنية التي باشرت مهامها في العاصمة المؤقتة عدن بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، "وأهمية منحها الفرصة الكاملة لخدمة الشعب اليمني في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة الراهنة".

ودعت المملكة طرفي اتفاق الرياض "للاستجابة العاجلة والاجتماع في الرياض لاستكمال تنفيذ بقية النقاط في الاتفاق".

ورأت أن تنفيذ الاتفاق "ضمانة لتوحيد الصفوف لمختلف أطياف الشعب اليمني وحقن الدماء ورأب الصدع بين مكوناته".

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تم تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة مناصفة بين الشمال والجنوب، وحاز المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا 5 حقائب فيها من أصل 24.

وجاء هذا التشكيل الحكومي -الذي صيغ في إطار اتفاق الرياض المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2019- بقصد حل الوضع العسكري في عدن والمناطق الأخرى التي شهدت مواجهات بين القوات الحكومية ومسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي.

احتجاجات ومعارك

من جهته، قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان إن ‏ما يحدث في عدن لن يثني الجيش اليمني عن الانتصارات، التي حققها ضد الحوثيين.

وأضاف اللواء حيدان في تغريدة على حسابه في تويتر أن أحداث عدن ستزيد الجيش إصرارا على دعم جبهات القتال ضد الحوثيين.

وأكد في تغريدة أخرى أن الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تمر بها البلاد، هي معركة أخرى تخوضها الحكومة، وأنه على الجميع رص الصفوف لتحقيق الانتصار.

وفي الشأن ذاته، قال الصحفي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، ياسر الحسني، إن المجلس الانتقالي الجنوبي خدم الحوثيين و"طعن الحكومة اليمنية في الظهر" من خلال اقتحام قصر معاشيق، في وقت تشتد فيه المعارك مع الحوثيين.

وأضاف الحسني، في لقاء مع الجزيرة، أن اقتحام القصر قام به عناصر تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي.

أما الباحث علي الخلاقي فقال إن سوء الخدمات وتردي الأحوال المعيشية هو المحرك الرئيس للاحتجاجات في عدن ولا علاقة للمجلس الانتقالي بها.

وشدد الخلاقي، في مقابلة مع الجزيرة، على أن التحركات الشعبية لم تنحصر فقط في عدن بل امتدت إلى محافظات جنوبية أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال المبعوث الأميركي لليمن تيموثي ليندركينغ إن الوضع الميداني في اليمن سلبي للغاية، ومن واجب كل الأطراف الشروع في التهدئة، مشيرا إلى أنه لا يتوقع تحسن الوضع الميداني دون التوصل إلى اتفاق.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة