غارات قندهار.. طالبان تتهم واشنطن بخرق اتفاق الدوحة وبايدن يرى صعوبة سحب قواته في الموعد المحدد

قال عمر داودزي مستشار الرئيس الأفغاني إن حركة طالبان تعارض المشاركة في حكومة انتقالية، وإن هناك أطرافا أجنبية تريد حكومة لا تتمتع بأي شرعية دستورية

الرئيس بايدن يرى أن سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول شهر مايو/أيار ممكن لكنه صعب (رويترز)
الرئيس بايدن يرى أن سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول شهر مايو/أيار ممكن لكنه صعب (رويترز)

قال مسؤول أميركي إن غارات بلاده ضد حركة طالبان في منطقة قندهار الأفغانية أمس الأربعاء تنسجم مع اتفاق الدوحة، في حين تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن عن صعوبة الالتزام بسحب قواته في الموعد المحدد.

ونقل مراسل الجزيرة عن مسؤول أميركي في أفغانستان قوله إن الغارات الجوية ضد طالبان، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف الحركة، موضحا أنها استهدفت مجموعات من طالبان أثناء شنها هجمات على نقاط تفتيش للقوات الحكومية الأفغانية.

وقال المسؤول الأميركي إن هذه الغارات تنسجم مع اتفاق الدوحة والتزام الولايات المتحدة بالدفاع عن شركائها.

وأكد أن الولايات المتحدة تحتفظ بما وصفه حق الدفاع عن القوات الأفغانية في المستقبل، مشيرا إلى أن القوات الجوية الأفغانية هي التي تنفذ معظم الغارات في حين يقوم سلاح الجو الأميركي بدور مساند.

وقد وعد الرئيس الأميركي جو بايدن، باتخاذ قرار بشأن سحب قواته من أفغانستان، متحدثا عن صعوبة الالتزام بالموعد

وفي مقابلة بثتها قناة "إيه بي سي" (ABC) الأميركية، قال بايدن "أنا الآن بصدد اتخاذ القرار بشأن موعد مغادرة قواتنا من هناك، وفي الحقيقة إن ما عمل عليه الرئيس السابق (دونالد ترامب) لم يكن صفقة تفاوضية قوية، ولذا فنحن نتشاور مع حلفائنا وكذلك الحكومة الأفغانية، وتلك القرارات قيد الاتخاذ الآن".

واعتبر بايدن أن سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 1 مايو/أيار ممكن؛ أي وفقا للموعد المحدد في الاتفاق الذي أبرمه ترامب، لكن بايدن رأى أن تنفيذه صعب.

وجاء الرد من طالبان على لسان المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" (Sputnik) قال فيها "نؤكد على ضرورة انسحاب القوات الأميركية في الموعد المحدد"، معتبرا أن الأفغان سيقررون الرد على بقاء القوات الأجنبية أيا كان عذر الإبقاء عليها.

وفي رد على سؤال عن احتمال تأجيل سحب القوات الأميركية، قال مجاهد إن تنفيذ اتفاق الدوحة هو الحل الوحيد للمشكلة القائمة بين أفغانستان والولايات المتحدة.

غارات وقتلى

ومن جهة أخرى، قال الناطق باسم القوات الأميركية في أفغانستان، سوني ليغت، في تغريدة على تويتر، إن قوات بلاده نفذت غارات جوية خلال الـ48 ساعة الماضية، استهدفت مقاتلي طالبان، بعد شنهم هجوما على مواقع القوات الأفغانية في ولاية قندهار (جنوبي أفغانستان).

في المقابل، اتهم المتحدث باسم طالبان قاري يوسف أحمدي، في بيان، القوات الأميركية بخرق اتفاق الدوحة بعد شنها هذه الغارات؛ مما أسفر عن مقتل عدد من مقاتلي الحركة.

ودعا يوسف أحمدي الجانبَ الأميركي إلى الالتزام باتفاق الدوحة، مشددا على أنه في حال عاد الأميركيون لقصف مواقع الحركة، فإنها ستمارس حقها بالدفاع عن نفسها، واتخاذ إجراءات مماثلة ضد القوات الأجنبية في أفغانستان، على حد قوله.

وقالت وكالة الأنباء الأفغانية إن الجيش الأميركي اعترف بشن غارات جوية على مقاتلي طالبان خلال دعمه للقوات الأفغانية.

المسار السياسي

من جهة أخرى، قال عمر داودزي، مستشار الرئيس الأفغاني، إن حركة طالبان تعارض المشاركة في حكومة انتقالية، وإن هناك أطرافا أجنبية تريد حكومة لا تتمتع بأي شرعية دستورية، وفق تعبيره.

وأضاف مستشار الرئيس الأفغاني أن الجانب الحكومي لا يرى مبررا لتشكيل حكومة انتقالية، ويعتبر أن الخيار الأفضل هو الانتخابات الرئاسية المبكرة.

على صعيد آخر، توجه رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية عبد الله عبد الله والوفد المرافق إلى روسيا لحضور مؤتمر السلام الأفغاني المزمع عقده الخميس، وقال عبد الله في بيان إن المؤتمر يهدف لدعم محادثات الدوحة، وتهيئة الأرضية السياسية لمؤتمر إسطنبول المزمع عقده الشهر المقبل.

وأضاف عبد الله أن الوفد الحكومي سيجري محادثات لتبادل وجهات النظر حول عملية السلام مع وفد طالبان والجانب الروسي، مشيرا إلى أن المؤتمر سيركز على تنمية البلد ليكون "دولة مستقلة تعيش بسلام وتخلو من الإرهاب والمخدرات".

ويتكون الوفد الأفغاني من 12 شخصية سياسية، في مقدمتهم الرئيس السابق حامد كرزاي، ورشيد دوستم نائب الرئيس السابق، وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار.

وقد أعلن المتحدث باسم وفد طالبان للمفاوضات محمد نعيم فارداك أن وفداً من 10 أشخاص سيحضر مؤتمر موسكو برئاسة الملا عبد الغني بردار.

ومن جانبه، أوضح المبعوث الروسي إلى أفغانستان زامير كابولوف للجزيرة أن هدف اجتماع موسكو المقرر الخميس المقبل ليس منافسة مفاوضات الدوحة؛ بل يهدف لإنجاح المفاوضات التي وصلت إلى "طريق مسدود".

أما الخارجية الأفغانية، فقد أكدت أمس أن إجراء مفاوضات السلام (بشأن أفغانستان) في روسيا وتركيا استمرار وإكمال لمفاوضات الدوحة.

مبعوث أممي

وأكدت الأمم المتحدة مساء الأربعاء استعداد أمينها العام أنطونيو غوتيريش لدعم المبادرات الرامية لدفع مفاوضات السلام في أفغانستان إلى الأمام.

وجاء في بيان أصدره ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن تعيين مبعوث شخصي للأمين العام (جان أرنو من فرنسا) لشؤون أفغانستان والقضايا الإقليمية يعكس استمرار التزام الأمم المتحدة بالحل السلمي للصراع في ذلك البلد.

وأضاف سيعمل المبعوث الشخصي عن كثب مع الممثلة الخاصة للأمين العام، ديبورا ليونز، وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA)، التي يستمر عملها لدعم عملية السلام وكذلك التعاون الإقليمي.

وتابع كما ستشمل مسؤوليات المبعوث الشخصي الاتصال، نيابة عن الأمين العام مع دول المنطقة بهدف دعم المفاوضات بين جمهورية أفغانستان الإسلامية وحركة طالبان، وتنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها، إضافة لقيامه بالسعي نحو تعزيز علاقات حسن الجوار التي تسهم في إحلال السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تخطط لعقد اجتماع في إسطنبول بشأن عملية السلام بأفغانستان في أبريل/نيسان المقبل، كما تحدث في تصريحاته عن علاقات تركيا مع مصر ودول الخليج.

أوضح المبعوث الروسي إلى أفغانستان أن هدف اجتماع موسكو ليس منافسا لمفاوضات الدوحة، بل يهدف لإنجاح المفاوضات التي وصلت إلى “طريق مسدود”، بينما أعلن الرئيس الأفغاني أنه لن يسلم السلطة دون انتخابات.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة