رغم عدم إشراكهم في الحياة السياسية.. لماذا يشارك السامريون في الانتخابات الإسرائيلية؟

يعتبر السامريون أنفسهم السلالة الحقيقية لبني إسرائيل، لكنهم يعانون عزلة وانغلاقا في المجتمع الإسرائيلي، ولا يتمتعون بثقل سياسي كونهم أقلية، فضلا عن خلاف اليهود الكبير معهم؛ وهو إيمان السامريين بـالـ 5 أسفار الأولى فقط من "العهد القديم" وليس الـ39 سفرا.

كهنة سامريون خلال عيد الفصح (الجزيرة نت)
كهنة سامريون خلال عيد الفصح (الجزيرة نت)

مثل غيرهم من حملة الهوية الإسرائيلية تستعد الطائفة السامرية للإدلاء بأصواتها في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية (الكنيست) المقررة في 23 مارس/آذار الجاري، وسط حالة من عدم الاكتراث بنتائج ومفرزات تؤثر عليهم.

كونها طائفة هي الأصغر في العالم وبحكم أن أتباعها أقلية فهي تنقسم في العيش بين المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، وتشارك في الانتخابات بين شقي الخط الأخضر (جبل جرزيم بالضفة الغربية ومنطقة حولون داخل إسرائيل)، وتدرك عدم تأثيرها الكبير جراء ذلك، إلا أنها تَنتخب.

يعي حسني السامري كاهن الطائفة بنابلس أن مشاركتهم في الانتخابات الإسرائيلية مثل عدمها، وهي دفع للحرج كونها لا تنعكس عليهم سياسيا في البرلمان أو الحكومة الإسرائيلية، لكنها مهمة وتدعم وجودهم، وخاصة أبناء الطائفة في حولون الذين لهم ارتباطات مباشرة مع الإسرائيليين.

وكونهم أقلية فعلى إسرائيل أن تحافظ عليهم، كما يقول الكاهن للجزيرة نت، وخاصة أنهم لا يتدخلون بسياسة الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية، ويعتبرون أنفسهم "جسر سلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويضيف الكاهن أنهم لا يمكنهم أن يكونوا في غير دور الوسيط بحكم واقع العيش في إسرائيل و"مصالح السامريين وحاجاتهم".

حسني السامري: مشاركتنا في الانتخابات الإسرائيلية مثل عدمها (الجزيرة نت)

ثقة واحترام مقابل العداوة

ويؤكد الكاهن السامري أن مشاركة السامريين بانتخابات الفلسطينيين لا تبنى على مصالح مادية بقدر ما هي عرفان "بالاحترام والثقة" التي حظوا بها بتخصيص مقعد لهم في المجلس التشريعي الفلسطيني وإشراكهم بالحياة السياسية بوصفهم جزءا أصيلا في الشعب الفلسطيني، لكن الانتخاب لا يعني تأييدهم لطرف على حساب آخر، وهذا ما يشير إليه الكاهن بقوله "نحن نريد السلام بين الطرفين".

ويرجع الكاهن السامري عدم إشراك إسرائيل لهم في الحياة السياسية بسبب اعتبارهم أنهم "أعداء وشواذ"، أي من غير اليهود وأهل التوراة، وتعيب إسرائيل ذلك عليهم.

وعلى الصعيد الآخر يقول الكاهن إننا "عندما نرى السلطة الفلسطينية تقدرنا وتحترمنا وتعتبرنا جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني نقدر ذلك".

يتوزع  السامريون بين منطقتي جبل جرزيم في نابلس وحولون وسط إسرائيل (الجزيرة نت)

السامرية تفنّد

وحول منحهم الجنسية والهوية الإسرائيلية يعلق الكاهن أنهم أخذوها بناء على ضغط أميركي، ويقول إن ذلك جاء "من أجل استمرار التواصل بيننا وبين القسم الآخر من الطائفة الذين يقطنون في حولون داخل الخط الأخضر"، واليهود يتمنون أن يسكن كل السامريين في حولون "لحجزهم هناك ومنع العالم عن التواصل معهم".

ويعلل الكاهن ذلك بقوله إن المسلم والمسيحي لا يملكون ما يدحض الرواية الإسرائيلية حول "هيكل سليمان" في مدينة القدس كما يدعي اليهود، لكن السامريين يملكون ذلك ولديهم "أقدم توراة، وأقدم عادات وتقاليد، وأقدم مكان مقدس لهم لا يملكه اليهود وهو جبل جرزيم".

ينقسم السامريون -أي "المحافظون"- في سكناهم بين منطقتي جبل جرزيم في نابلس وحولون وسط إسرائيل والتي انتقلوا إليها بين عامي 1948 و1967 من أجل العمل، وهم أكثر من 870 شخصا، ويعتبر جرزيم المكان الأقدس لهم وإليه يحجون ويقيمون أعيادهم ومناسباتهم الدينية.

وقدسية جبل جرزيم يتناولها الكاهن حسني في آخر مؤلفاته التي تجاوزت الـ 20 كتابا، ويقول إن لديه أكثر من 120 إثباتا على قدسية جرزيم، وأن ذكره ورد في التوراة السامرية 13 مرة، بينما لم تذكر التوراة القدس مرة واحدة.

وهذه "حقائق دامغة" -كما يقول الكاهن حسني- تؤكد صحة روايات السامريين التي ينكرها اليهود، وخاصة فيما يتعلق بالقدس.

وبناء على كل ذلك يؤكد الكاهن أن لا سلام للفلسطينيين دون القدس الشرقية -"على أقل تقدير"- عاصمة لفلسطين، وهذا ما لا يروق لليهود سماعه، ويضيف أن السامري يحاجج بالأدلة والبراهين ويثبت لليهود زور ادعاءاتهم ولذا لا تشركه إسرائيل سياسيا خشية تأثيره.

ورغم ذلك فالسامري -الذي عانى ويلات الحروب- ليس ضد الفلسطينيين أو اليهود، بل يريد السلام بين الطرفين، وهو سياسي ويعرف السياسة، ولكن لا يتدخل بها أو بأمن إسرائيل.

السامريون بحكم اندماجهم بالمجتمع الفلسطيني يحظون باهتمام سياسي في فلسطين أكبر منه في إسرائيل (الجزيرة نت)

تأثير الاندماج

ويتفق الباحث في مؤسسة جمعية الأسطورة السامرية والمتخصص بشؤون الطائفة السامرية إيهاب يوسف ألطيف مع ما يذهب إليه الكاهن حسني حول أن مشاركتهم في الحياة السياسية بين شقي الخط الأخضر أزلية، وتهدف للمحافظة على أوضاعهم ووجودهم لكونهم أقلية لها استقلاليتها في المقام الأول.

ويقول ألطيف -في حديثه للجزيرة نت- إنه بحكم اندماج السامريين بالمجتمع الفلسطيني حظوا باهتمام سياسي واجتماعي أكبر منه في إسرائيل؛ إذ شغل أحدهم عضو بلدية نابلس في ثلاثينيات القرن الماضي، ومنحهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مقعدا في المجلس التشريعي عام 1996، والآن عُيّن أحدهم سفيرا برتبة وزير في وزارة الخارجية.

وهناك أكثر من 7 آلاف خلاف بين التوراة السامرية واليهودية "المحرفة"، وفق اعتقاد السامريين، وأهمها رفض السامري نعته باليهودي، فالسامريون يعتبرون أنفسهم "السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل من سلالة نبي الله موسى عليه السلام"، وجاؤوا إلى الأرض المقدسة (فلسطين) بعد خروجهم من مصر إثر حادثة "التيه" الذي استمر 40 عاما في صحراء سيناء.

أزلية الصراع

وحول رؤيتهم المستقبلية لحل الصراع الفلسطيني والإسرائيلي يقول ألطيف إنه لا حل دون تنازل الطرفين ضمن اتفاق معين يقضي بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية، تعيشان جنبا إلى جنب وبحقوق كاملة، "وتحقيق ذلك يبدو صعبا نتيجة تمسك كل طرف بأفكاره".

ورغم ذلك تقول العقيدة السامرية المستمدة من توراتهم "غير المحرفة" إن هذه الأرض "لا سلام عليها"، وإن الصراع مستمر بين الفلسطينيين والشعوب الأخرى، وكون التوراة لم تذكر القدس فإن هذا يجعل التقارب الفلسطيني السامري أكبر، ويقول الباحث ألطيف "السامرية في العقيدة لا تهادن أحدا".

وإن كانت مشاركتهم السياسية ليست فاعلة أو ذات تأثير فهم "غير مهشمين" بين شقي الخط الأخضر، وهو ما يجعلهم -حسب ألطيف- يطمحون لمشاركة سياسية أوسع "تُحسّن أوضاعهم وتعطيهم كامل حقوقهم".

السامريون يعانون عزلة وانغلاقا بالمجتمع الإسرائيلي ويعتبرهم اليهود كفرة (الجزيرة نت)

لا ثقل لهم

ولا يؤخذ على السامريين مشاركتهم في الانتخابات الإسرائيلية؛ كونهم يعيشون بين فلسطين وإسرائيل، وذلك وفق المحلل السياسي عمر جعارة الذي يشير إلى أنه في بعض الحالات تضغط عليهم السلطة الفلسطينية لانتخاب بنيامين نتنياهو الذي طلب فعلا -وفق جعارة- من السلطة ذلك.

ويقول جعارة للجزيرة نت إن السامريين فضلا عن أنهم يعيشون "عزلة وانغلاقا" فإنه ليس لهم ثقل سياسي أو اقتصادي عند إسرائيل "كونهم أقلية"، إضافة إلى خلاف اليهود الأكبر معهم؛ وهو إيمان السامريين بالـ 5 أسفار الأولى فقط من "العهد القديم" وليس الـ39 سفرا.

كما لم تهتم إسرائيل بالسامريين سياسيا، حيث لم تمنحهم أي مقعد في الكنيست ولا أي منصب سياسي مطلقا، وهو عكس ما فعلته السلطة الفلسطينية التي أشركتهم بالحياة السياسية عبر المجلس التشريعي وبالوظائف الإدارية، ويقول المحلل السياسي جعارة إنه "يجب اعتبارهم مواطنين دون أية فروق".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بات بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية يمثل ظاهرة سياسية جديرة بالدراسة، فالرجل -رغم كل الاتهامات الداخلية المحيطة به والأزمات الخارجية التي تطارده- استطاع أن يبقى على رأس السلطة بإسرائيل.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة