خبراء بريطانيون يجيبون.. هل تسحب بريطانيا الجنسية من أسماء الأسد أو تحاكمها جنائيا؟

أسماء الأسد متهمة بتحريض جنود في جيش النظام على قتل المدنيين العزل بسوريا (الفرنسية)
أسماء الأسد متهمة بتحريض جنود في جيش النظام على قتل المدنيين العزل بسوريا (الفرنسية)

أدى فتح الشرطة البريطانية تحقيقا أوليا بحق أسماء الأسد زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد بتهمة التحريض على الإرهاب وقمع المتظاهرين، إلى فتح باب التكهنات حول المسار القانوني الذي سوف تأخذه القضية، والتي تعتبر أول تحرك من الشرطة البريطانية في حق أحد رموز النظام.

وتتوقف طريقة تعامل الشرطة البريطانية -وبعدها القضاء- مع هذه القضية على الكثير من العوامل المتشابكة والمعقدة التي قد تفضي في النهاية إلى محاكمة أسماء الأسد، أو سحب الجنسية منها، أو حفظ القضية دون متابعة.

الجزيرة نت تستعرض -من خلال آراء خبراء قانونيين ومحامين في بريطانيا- السيناريوهات المحتملة للطرق التي قد يسلكها التحقيق الأمني في هذه القضية.

أدلة قوية

وتتعامل الشرطة البريطانية مع هذا الملف باعتبار أسماء مواطنة بريطانية، حيث يفرض القانون البريطاني متابعة أي شخص متورط في أي أفعال تؤدي لدعم قتل المدنيين ولو عن طريق الدعم المعنوي، حسبما يؤكد أستاذ القانون الدولي في لندن الدكتور ممتاز سليمان.

ويقول سليمان إن الأدلة التي تَقدّم بها مكتب المحاماة للشرطة البريطانية، هي أدلة قوية تؤكد دعم أسماء الأسد لجيش النظام ونزولها من أجل الحديث مع الجنود للتحريض على قتل المدنيين، وخصوصا في غوطة دمشق وإدلب.

ويشير الدكتور سليمان في حديث للجزيرة نت إلى أن القانون البريطاني يُعرّف التحريض على الإرهاب على أنه "كل ما من شأنه القيام بأي خطاب أو سلوك يدعم أي تحرك عنيف أو ترهيب للمدنيين الآمنين بسبب خلاف سياسي أو ديني أو عقدي"، مضيفا أن هذا السلوك مثبت في حق أسماء الأسد.

وعن الأدلة التي دفعت الشرطة البريطانية إلى بدء التحقيق، كشف الدكتور ممتاز سليمان -الذي اطلع على بعض تفاصيل الملف المقدّم للشرطة- عن وجود أدلة منذ سنة 2014 وتقارير من لجنة حقوق الإنسان، وتقارير لجان تقصي حقائق من البرلمان البريطاني ومن الكونغرس الأميركي.

وفي حال اقتنعت الشرطة البريطانية بقوة الأدلة المقدمة، فسوف تقدِّم الملف للمدعي العام البريطاني الذي بدوره سيدرسه، وهو من يقرر إحالته إلى محكمة الجنايات أو عدم إحالته، ولكن المرور عبر كل هذه المراحل يحتاج الكثير من الوقت.

زوبعة في فنجان

في المقابل يرى رئيس جمعية المحامين العرب صباح المختار، أن قضية أسماء الأسد مع القضاء البريطاني قضية "معقدة ومتشابكة"، على اعتبار أن تهمة الإرهاب تأخذ أشكالا متعددة، وليس هناك تعريف دولي متفق عليه حول الإرهاب.

ويضيف الدكتور صباح المختار في حديث للجزيرة نت، أن التقارير الحقوقية التي قد تستند عليها الدعوى القضائية تبقى مجرد تقارير، وقد لا ترقى لمرتبة الدليل القانوني، والصور وخطابات أسماء الأسد مع جيش النظام بحاجة إلى تحليل، للتأكد من أنها اشتملت بالفعل على تحريض بقتل المدنيين.

وهناك اتجاه آخر قد يذهب إليه التحقيق، وهو الاتهام العام، والقصد منه أن أسماء الأسد باعتبارها زوجة بشار الأسد -المتهم بجرائم حرب- هي بالتبعية متورطة وإن بشكل غير مباشر في هذه الجرائم، لأنها صرحت علانية دعمها لزوجها.

ويتوقع صباح المختار أن تجد الشرطة البريطانية صعوبة في إيجاد أدلة تثبت تورط أسماء الأسد في التحريض على الإرهاب، مضيفا أنه في حال وجود أدلة سوف تسعى الشرطة للاستماع إليها باعتبارها مواطنة بريطانية، وهي قطعا سوف ترفض التعاون، وفي بريطانيا ليس هناك محاكمات غيابية.

ويميز صباح المختار بين مسارين: الأول سحب الجنسية الذي قد يتم عبر طلب من وزارة الداخلية مباشرة، وبعدها يمكن لأسماء الأسد أن تعترض عن طريق القضاء على سحب جنسيتها.

أما المسار الآخر فهو المسار الجنائي لمحاكمة أسماء الأسد، ويتطلب قرارا من النائب العام، ثم نقل الملف إلى المحكمة الجنائية لمحاكمتها، وهذا سوف يفرض على أسماء الأسد طوقا قانونيا ويقيد حركتها، وفق صباح المختار الذي يقدر أن هذه القضية مجرد زوبعة في فنجان وسوف يغلق الأمن البريطاني هذا الملف دون الإعلان عن أي شيء.

تحقيق شامل

بدورها رحبت الخبيرة في القانون الدولي بهية مارديني -وهي من جامعة "نورثامبتون" (University of Northampton) البريطانية- بقرار الشرطة البريطانية فتح تحقيق مبدئي على خلفية احتمال تورط أسماء الأسد في القيام بنشاطات تدعم جرائم ضد الإنسانية، وتحريضها على القيام بأعمال إرهابية ضد المدنيين السوريين.

وترى الخبيرة القانونية في حديث للجزيرة نت أن هذا التحقيق سوف يفضي إلى تحقيق شامل، وقد يصل لأدلة أقوى تدين أسماء الأسد إن ارتأت التحقيقات أنه لا بد من مثولها أمام القضاء البريطاني بوصفها "مجرمة حرب" ومتورطة بدعم نشاطات إرهابية.

وتستبعد بهية مارديني وجود أبعاد سياسي في هذا الملف، قائلة إن "الملف قانوني أولا وأخيرا، قدمه المحامي البريطاني توبي كادمان، ومن شأنه التوسع بالتحقيق في نشاطات مشبوهة تقوم بها أسماء بسبب دعمها لزوجها بشار الأسد ونظامه في الحرب ضد السوريين العزل".

وترى الخبيرة القانونية أن الادعاء ضد أسماء لم يأت إلا بناء على دلائل وعلى مقابلات مع سوريين، إضافة إلى دراسة خطابات أدلت بها أسماء الأسد لقوات النظام السوري وحرضت فيها بعبارات واضحة ضد السوريين.

وتوقعت مارديني أن يكون التوسع في التحقيقات قريبا، وهذا ما سيعني مطالبتها بالمثول أمام المحاكم البريطانية في مرحلة متقدمة في حال اكتملت عناصر للمحاكمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت صحيفة التايمز إن زوجة الرئيس السوري بشار الأسد تواجه محاكمة قضائية محتملة في المملكة المتحدة قد تفقد بموجبها الجنسية البريطانية، بعد أن فتحت الشرطة تحقيقا أوليا في مزاعم بتحريضها على الإرهاب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة