معارك مأرب.. الحوثيون يطمحون لتقوية موقفهم التفاوضي والحكومة تخفف الضغط بفتح جبهات أخرى

الحوثيون يعتقدون أن الاستيلاء على مأرب سيعزز موقفهم التفاوضي في اليمن وموقف إيران في الملف النووي

هجوم الحوثيين على مأرب منذ مطلع الشهر الماضي جاء بعد هدنة استمرت نحو عام كامل (رويترز)
هجوم الحوثيين على مأرب منذ مطلع الشهر الماضي جاء بعد هدنة استمرت نحو عام كامل (رويترز)

أعاد الهجوم الذي شنته القوات الحكومية على مواقع للحوثيين في محافظتي تعز وحجة جنوب غرب وشمال غرب اليمن (على الترتيب)، الأحداث في البلاد إلى السنة الأولى من الحرب المستمرة منذ مطلع 2015.

وكان الطرفان قد دخلا في هدنة غير معلنة منذ أكثر من عام، إذ ساد خطوط التماس في المحافظتين الهدوء والترقب، واقتصرت المعارك بينهما على إطلاق نار ما يلبث أن يتوقف.

غير أن ضراوة المعارك التي اندلعت مؤخرا دفعت تحالف الأحزاب السياسية الرئيسية لدعوة قواعدها إلى النفير العام، في حين طالب نواب في البرلمان الحكومة بالانسحاب من اتفاقية ستوكهولم، والتقدم نحو مدينة الحديدة (غرب) الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبدت المعارك رد فعل لهجوم الحوثيين المتواصل على مدينة مأرب منذ مطلع فبراير/شباط الماضي، بهدف انتزاع السيطرة على آخر معقل للحكومة في شمال البلاد، وهي منبع للنفط والغاز.

ويجري ذلك بموازاة دعوات دولية للتوصل إلى حل في اليمن، وتقديم واشنطن ما وصفتها "بخطة متماسكة" لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، رفضها الحوثيون ووافقت عليها الحكومة المعترف بها دوليا.

السيطرة على الأرض

وقال مصدر في الرئاسة اليمنية -للجزيرة نت- إن العمليات العسكرية تهدف في النهاية إلى دعم موقفها المتعلق بقبول الخطة الأميركية.

وبدت الحكومة في أضعف حالاتها حين هاجم الحوثيون مأرب، غير أن صدَّ الهجوم واندلاع المعارك في حجة وتعز والتلويح بالهجوم على مدينة الحديدة، أعاد الأنفاس لها.

وقال المتحدث باسم القوات الحكومية في تعز العقيد عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية عازمة على استعادة كل المناطق، ورفع حصار الحوثيين المفروض على مدينة تعز منذ أواخر 2015.

وأضاف للجزيرة نت "صحيح أن العملية العسكرية خففت الضغط على مأرب، لكن لا بد من عمل عسكري لتحرير تعز".

وتخضع معظم مدينة تعز لسيطرة القوات الحكومية، بينما يغلق الحوثيون منافذها الرئيسية ويسيطرون على منطقة الحوبان شمالي تعز، وهي منطقة صناعية تحوي مصانع ومؤسسات تجارية.

وقال البحر إن القوات الحكومية ستقبل بأي حلول، لكن شريطة القضاء على تمرد الحوثيين الذي يُعد أصل المشكلة.

ويؤيد رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية عبد السلام محمد ما تذهب إليه القوات الحكومية، وقال إن الحوثيين لن يستجيبوا إلا للضغط العسكري من أجل إلزامهم بوقف الهجوم على مأرب وبقية المدن.

وأضاف للجزيرة نت "في حال استمر هجوم الحوثيين على مأرب، أعتقد أن هناك جبهات أخرى ستفتح"، وأن ما يجري الآن يعدّ ضغوطا عسكرية على الحوثيين لإجبارهم على القبول بإيقاف الحرب.

في البداية، رفض الحوثيون الخطة الأميركية، وقال المتحدث باسمهم محمد عبد السلام -الجمعة- إنها لا تحمل أي جديد وتمثل الرؤية السعودية والأممية، غير أن تصريحات عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد علي الحوثي -الاثنين- تبدو تراجعا.

وقال الحوثي إن تصريح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بشأن دعم استقرار اليمن وخلوه من النفوذ الأجنبي، "إيجابي".

ودرجت جماعة الحوثيين على الرفض المباشر لأي مقترح قبل أن تقدم تنازلات، وهو ما يعزز موقفها التفاوضي، كما أنها تعمد إلى تنفيس الضغط على مقاتليها في الميدان، وفق ما يرى مراقبون.

لكن المتحدث باسم القوات الجوية التابعة للحوثيين اللواء عبد الله الجفري، قال -للجزيرة نت- إن الهجمات الأخيرة للقوات الحكومية باءت بالفشل، وما حدث كان اختراقات تكبد فيها الطرف الآخر خسائر.

وأضاف "صحيح أن العدو كان يريد تخفيف الضغط على مأرب، لكننا لم نترك أي جبهة، بل طورنا من قدراتنا العسكرية".

وبحسب الجفري فإنهم ماضون في السيطرة على الأرض، فمن يفرض قوته في الميدان يفرض كلمته على طاولة المفاوضات، بحسب قوله.

مشهد عسكري جديد

ويرى أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء معن دماج أن الحوثيين رموا بأغلب أوراقهم في مأرب مما يمنحهم اليد العليا في المفاوضات القادمة، وفعلوا ذلك كما يبدو بإيعاز من إيران التي تعتقد أن الاستيلاء على مأرب سيعزز موقعها التفاوضي حول الملف النووي.

وأضاف للجزيرة نت "رأينا كيف انخرطت القيادات الإيرانية وحسن نصر الله في التعبئة لمعركة مأرب"، وأشار إلى أن صد الهجوم على مأرب صنع مشهدا مختلفا، حيث استوعبت القوات الحكومية ورجال القبائل والتحالف السعودي الإماراتي الهجوم، بينما فقد الحوثيون قدرتهم على التحشيد والاندفاع.

وقال إن فشل الهجوم في مأرب سينعكس على الحوثيين سياسيا وعسكريا. وبحسب دماج، فإن قدرة الحوثي على التحشيد ضعفت، والاستمرار في جبهات تعز وحجة وفتح جبهات أخرى ضدهم قد يؤذن بمشهد عسكري مختلف.

من جهتها، تفسر الباحثة في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية ميساء شجاع الدين، أن هجوم القوات الحكومية في تعز وحجة كان بهدف تشتيت هجوم الحوثيين على مأرب فقط.

وتقول -في حديث للجزيرة نت- إن "الهجوم ظهر كردة فعل، إذ بدا دون إستراتيجية وتخطيط، وليس له تصور واضح لأهدافه، بالنظر إلى المكاسب العسكرية التي حققتها القوات الحكومية حتى اللحظة".

وعللت ذلك بأن الهجوم لم يستهدف منطقة الحوبان في تعز، كونها المنطقة التي يجني منها الحوثيون الملايين.

ووفق ميساء، فإن الحوثيين ضغطوا للهجوم على مأرب في محاولة منهم لتقوية موقفهم وموقف إيران التفاوضي، فإذا سقطت مأرب فإن الحوثيين سيضعون أيديهم على مصادر الثروة ويقوى موقفهم، في حين سيضعف موقف الطرف الآخر الذي تتواصل خسائره.

وقالت إن من السهل على واشنطن الضغط على الحكومة اليمنية والسعودية، وفي حال وافق الحوثيون فإن المفاوضات ستكون حول ترتيبات انتقالية محدودة، تشمل تشكيل حكومة وتعليق الوضع الداخلي ووقف إطلاق النار بين السعودية الحوثيين، وتضيف أن "كل الأمور تبدو غامضة حتى اللحظة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ذكر التلفزيون الرسمي السعودي أن قوات التحالف في اليمن اعترضت ودمرت طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثيين باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي المملكة، في حين تستمر الاشتباكات في عدة مدن ومحافظات يمنية.

15/3/2021

قال المبعوث الأميركي لليمن تيموثي ليندركينغ إن الوضع الميداني في اليمن سلبي للغاية، ومن واجب كل الأطراف الشروع في التهدئة، مشيرا إلى أنه لا يتوقع تحسن الوضع الميداني دون التوصل إلى اتفاق.

16/3/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة